الأردن يتبنى استراتيجيات متكاملة لمواجهة التغير المناخي وتعزيز الاستدامة

عمان 5 حزيران - يشهد الأردن اهتمامًا متزايدًا بالقضايا البيئية في السنوات الأخيرة، حيث يسعى جاهدًا لمواجهة التحديات المرتبطة بالمياه والطاقة والتغير المناخي. ويأتي ذلك في ظل محدودية الموارد الطبيعية والضغوط الناتجة عن النمو السكاني واستقبال اللاجئين.
وأضاف أن الأردن يواصل تطوير سياسات بيئية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية. وتبنت المملكة العديد من المبادرات الوطنية في مجالات الطاقة المتجددة وحماية التنوع الحيوي والإدارة المستدامة للموارد المائية.
وشدد على أهمية التوسع في المساحات الخضراء، بالإضافة إلى المشاركة الفعالة في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة والمناخ. كما تبرز جهود الأردن على الساحة الدولية من خلال الدعوات المستمرة لتعزيز العدالة المناخية وربط البيئة بالتنمية والأمن الإنساني.
وبين أنه بالرغم من الجهود الكبيرة في تطوير منظومة بيئية متكاملة، إلا أن الأردن يواجه تحديات مركبة نتيجة الأوضاع الإقليمية والضغوط السكانية، مما يؤثر سلبًا على الموارد الطبيعية والبنية التحتية.
وأكد مختصون بيئيون ضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لترسيخ ثقافة بيئية واعية. وأوضح عميد الكلية التقنية في جامعة الحسين بن طلال أن الأردن يسعى لتبني نهج تنموي مستدام يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأضاف أن هذا يشمل توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة وتحسين إدارة المياه والنفايات وتحديث التشريعات البيئية. وأشار إلى أهمية رفع مستوى الوعي البيئي لدى الأفراد وتوسيع برامج التكيف مع التغير المناخي.
وأوضح أن الوضع البيئي في الأردن يعد ملفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن المملكة تعاني من ندرة الموارد المائية، وهو ما يؤثر على قطاعات الزراعة والأمن الغذائي. كما أشار إلى اهتمام الملك عبد الله الثاني الكبير بحماية الموارد الطبيعية.
وذكر أن التغير المناخي أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب كميات الأمطار، مما أسهم في تراجع الغطاء النباتي وزيادة احتمالية التصحر. وأكد أن البيئة تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني.
ورغم تلك التحديات، تواصل الأردن جهودها في حماية البيئة عبر التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز المحميات الطبيعية. وأكد الدعم الملكي المستمر للملف البيئي والتوجه نحو الاقتصاد الأخضر.
وأشار رئيس اتحاد الجمعيات البيئية إلى أهمية التحول من دائرة التشخيص إلى الفعل والاستثمار في العمل المناخي. وشدد على أن كلفة التأجيل في مواجهة التغير المناخي تفوق بكثير كلفة العمل المبكر.
وأكد أنه يجب اعتبار العمل المناخي استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، حيث أن الاقتصادات التي سبقت في هذا المسار أثبتت أن التحول الأخضر ليس عبئًا على النمو بل رافعة له. كما أشار إلى أهمية بناء نموذج وطني متكامل في العمل المناخي يقوم على الشراكة بين مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن مؤسسات المجتمع المدني البيئية تلعب دورًا محوريًا في رفع الوعي وتنفيذ المبادرات الميدانية. وأكد أن التحديات البيئية في المنطقة مرتبطة بالواقع الجيوسياسي، حيث يعاني الأردن من أعباء إضافية نتيجة استضافة اللاجئين.
وشدد على أن مفهوم العدالة المناخية يجب أن يشمل الاعتراف بالأعباء التي تتحملها الدول المستضيفة للاجئين. وأكد أن الاستثمار في العمل المناخي هو استثمار في الاستقرار والتنمية والسلام.
وأكّد أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية لتطوير نموذج رائد في العمل المناخي، حيث يمكن تحويل التحديات إلى فرص. وأوضحت الناشطة البيئية الدولية أن البيئة تمثل النظام الذي يقوم عليه استقرار الحياة.
ودعت إلى نشر الثقافة البيئية بين المواطنين، مشيرة إلى أهمية التعاون الدولي. وأكدت أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة المجتمع.
واختتمت بالتأكيد على أن حماية البيئة ليست خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة للحفاظ على الموارد وضمان مستقبل آمن. ودعت الجميع للعمل من أجل مستقبل أكثر استدامة.







