تراجع أسعار الذهب مع تصاعد المخاوف الاقتصادية والتوترات الإقليمية

تراجعت أسعار الذهب اليوم مسجلة خسارة أسبوعية ملحوظة، وسط تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع التوقعات بتشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 4442.94 دولار للأوقية، بحلول الساعة الرابعة واثنتين من الدقيقة بتوقيت غرينتش، مما أدى إلى تكبد المعدن النفيس خسائر تقارب 2 في المائة منذ بداية الأسبوع، كما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.8 في المائة إلى 4469.10 دولار للأوقية.
جاءت الضغوط على الذهب نتيجة لزيادة الشكوك حول إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة للصراع في الشرق الأوسط، عقب رفض حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار الجديد في لبنان، بينما أكدت إسرائيل أنها لن تسحب قواتها من الأراضي اللبنانية، ما يعقد الجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال.
أضاف نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة إيه بي سي ريفاينري، أن تراجع التفاؤل بشأن إمكانية حل النزاع الإيراني ساهم في الضغط على أسعار الذهب، موضحا أن الأسواق بدأت تميل بشكل متزايد نحو تسعير بيئة نقدية أكثر تشددا، وهو ما يعد عاملا سلبيا إضافيا للمعدن الأصفر.
ومن جهة أخرى، عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، حيث أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيفري شميد، إلى أن البنك المركزي الأميركي يواجه خيارين رئيسيين: الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة طويلة أو رفعها مجددا لاحتواء التضخم.
بينما أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، أن مسار أسعار الفائدة سيعتمد على البيانات الاقتصادية المقبلة، مشيرة إلى أن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد، وأن البنك المركزي مستعد للتحرك وفق ما تقتضيه الظروف الاقتصادية.
على الرغم من أن الذهب يعتبر تقليديا أداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، نظرا لأنه لا يحقق عائدا لحائزيه مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
تشير تسعيرات الأسواق حاليا إلى زيادة الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، حيث تشير أداة فيد ووتش إلى احتمال يبلغ 51 في المائة لحدوث زيادة جديدة في الفائدة بحلول ديسمبر.
يتطلع المستثمرون الآن إلى صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية لشهر مايو، والتي قد توفر مؤشرات حاسمة بشأن اتجاه الاقتصاد الأميركي ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
في سياق متصل، انخفضت أسعار المعادن النفيسة الأخرى، حيث تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة إلى 72.66 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1879.42 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1299.23 دولار.
تتجه المعادن النفيسة جميعها نحو إنهاء الأسبوع بخسائر، وسط هيمنة المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية على معنويات المستثمرين.







