روسيا تعزز شراكتها الاستراتيجية مع السعودية في مختلف المجالات

عبر وزير التنمية الاقتصادية مكسيم ريشيتنكوف عن ارتياح روسيا لمستوى تطور العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، مؤكدا أن حضور المملكة كضيف شرف في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي يعكس الحوار الرفيع والاهتمام المتبادل بتطوير التعاون. وأشار إلى أن هذه الشراكة قد اكتسبت أبعادا جديدة في إطار رؤية 2030.
وأوضح أن اختيار السعودية كضيف شرف يتزامن مع مرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث يقود وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وفدا يضم كبار المسؤولين وممثلي الشركات الكبرى مثل شركة أرامكو.
وقال ريشيتنكوف إن العلاقات بين البلدين شهدت تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، كاشفا عن قفزة في مؤشرات التبادل التجاري، إذ تضاعف حجم التجارة بين البلدين أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف أن التعاون الاستثماري يتطور باستمرار، متوقعا أن يسهم إبرام اتفاقية حكومية دولية بشأن تشجيع وحماية الاستثمارات في تعزيز هذا التعاون.
وشدد على أن التنسيق لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية يعد محورا رئيسيا في الأجندة الثنائية، مشيرا إلى النجاح الذي حققه البلدان من خلال قيادة تحالف أوبك بلس.
وأكد ريشيتنكوف أن روسيا تعتبر شريكا موثوقا في ضمان الأمن الغذائي للسعودية، حيث توفر لها المنتجات الزراعية مثل القمح والشعير وزيت دوار الشمس والدواجن. ولفت إلى وجود خطط طموحة لإنشاء مراكز زراعية مشتركة وممرات لوجستية داخل المملكة.
بين أن المملكة تعمل بنشاط على تطوير الصناعة والبنية التحتية، مما يتيح الاستفادة من الخبرات الروسية، مشيرا إلى أهمية التعاون التكنولوجي والصناعي في مجالات مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي وحلول المدن الذكية.
كما أبدى ريشيتنكوف جاهزية بلاده للمشاركة في تطوير برنامج الفضاء السعودي، مستندة إلى خبرتها في تدريب رواد الفضاء.
وفي مجال السياحة، اعتبر ريشيتنكوف أن هذا القطاع يعد من أبرز مجالات التعاون بين البلدين، حيث قفز التدفق السياحي بنسبة 38 في المائة في العام الماضي. وأشار إلى بدء تنفيذ نظام الإعفاء المشترك من التأشيرات لمواطني البلدين اعتبارا من مايو 2026، مما سيسهم في زيادة السفر المتبادل.
واستعرض الإنجازات في القطاع السياحي، مشيرا إلى أن عام 2025 شهد زيارة أكثر من 143 ألف سائح سعودي إلى روسيا، بزيادة 33 في المائة عن العام السابق. وشدد على الجهود المبذولة لتوسيع آفاق التبادل السياحي المشترك، مع التركيز على تلبية تطلعات السياح السعوديين.
وكشف عن التوسع في تطبيق معايير الحلال والخدمات الملائمة للمسلمين في قطاع الضيافة الروسية، حيث حصلت بعض الفنادق على الشهادات اللازمة، بينما تقدمت العديد من المنشآت الفندقية الأخرى بطلبات مماثلة.
واستعرض ريشيتنكوف التحولات التي شهدتها البنية التحتية السياحية في روسيا، مع إنشاء مطارات وطرق حديثة، مشيرا إلى وجود طاقة استيعابية كبيرة تتجاوز مليون غرفة فندقية، بالإضافة إلى تطوير مشاريع سياحية جديدة.
وفي سياق الاقتصاد، أشار ريشيتنكوف إلى رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي الروسي، مؤكدا أن الدين العام الروسي يعد من بين الأدنى في مجموعة العشرين. وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي الروسي نما بأكثر من 10 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأكد ثبات الاقتصاد الروسي في مواجهة التحديات، مشيرا إلى قدرة الاقتصاد على التكيف مع الضغوط والحفاظ على زخم إيجابي رغم العقوبات. ولفت إلى أن روسيا تعد سوقا استثماريا جذابا للمستثمرين العرب، خصوصا في مجالات الزراعة والبنية التحتية والتقنيات الرقمية.







