أبعاد النزاعات المرتبطة بالأرض في الوطن العربي وتأثيراتها على المجتمعات

عمان - في ظل تفاقم النزاعات المتعلقة بالأرض وتأثيراتها المتزايدة على حقوق المجتمعات المحلية والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في المنطقة العربية، أطلقت العربية لحماية الطبيعة تقرير "الأرض والنزاع في المنطقة العربية". يطرح التقرير تحليلاً عميقاً للعلاقة بين قضايا الأرض والصراعات، ويقدم توصيات قائمة على العدالة والحوكمة الرشيدة.
وشددت الفعالية التي أقيمت في العاصمة الأذربيجانية باكو، وحضرها نحو 20 ألف مشارك، على أهمية دراسة هذه القضايا. حيث نظمت العربية لحماية الطبيعة فعالية تحت عنوان "الأرض والنزاع في المنطقة العربية: إطلاق التقرير"، وشارك فيها خبراء وباحثون وممثلون عن منظمات دولية وإقليمية.
بينت مريم الجعجع، المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة، أن التقرير يمثل دراسة شاملة تتناول العلاقة المعقدة بين الأرض والنزاعات في المنطقة. يتضمن التقرير دراسة تحليلية رئيسية و12 دراسة حالة من دول عديدة مثل الجزائر، المغرب، لبنان، ومصر.
كما أوضح التقرير أن النزاعات المرتبطة بالأرض تعكس عوامل تاريخية وبنيوية معقدة، بما في ذلك الاستعمار وأنماط الإنتاج الرأسمالية. أشار الباحثون إلى أن هذه الأبعاد غالباً ما تغيب عن الأدبيات السائدة.
واشارت رزان زعيتر إلى أهمية إنهاء الاستعمار الاستيطاني كأساس لمعالجة النزاعات في فلسطين، داعيةً إلى حل شامل يضمن حقوق الفلسطينيين. ولفتت إلى ضرورة الالتزام بالمسؤوليات القانونية الدولية.
بينما أفادت أومبريتا تمبرا بأن التقرير يكشف كيف تؤدي التراكمات طويلة الأمد إلى إضعاف قدرة المجتمعات على إدارة النزاعات، مما يزيد من احتمالية العنف. يعتبر العنف في هذا السياق نتيجة لتآكل قدرة البشر على التعايش وإدارة الموارد بشكل عادل.
وفي سياق متصل، استعرضت الباحثة ندى جوني تجربة لبنان، مشيرةً إلى كيف تؤدي النزاعات المستمرة إلى تدمير البيئة والمجتمعات. وأكدت على أهمية المساءلة لحماية البنية التحتية المدنية من التدمير المتكرر.
ودعت سهى منيمنة إلى مراجعة الخطابات البيئية السائدة، محذرة من استخدام الشعارات البيئية كأدوات للسيطرة على الأراضي. وأشارت إلى أن المواثيق الدولية تكفل الحق في السكن، لكن فعالية الحماية الدولية تتطلب إصلاحات قانونية وسياسية.
أكد التقرير على أهمية تطوير أنظمة إدارة الأراضي التي تحمي حقوق الجميع، ودعم العدالة الانتقالية والتسويات للنزاعات. كما دعا إلى تعزيز دور المجتمع المدني في عمليات بناء السلام وحوكمة الأراضي.
وأبرز التقرير ضرورة إنهاء الاستعمار والاحتلال كمسؤولية تقع على عاتق جميع الدول والجهات الإنسانية، مما يسهم في تعزيز العدالة والمساءلة.







