رد صيني قوي على انتقادات الدعم الصناعي الدولي

رفضت الصين اليوم تقريرا حديثا صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انتقد دعمها الحكومي للأنشطة الصناعية. وأكدت أن سياساتها تتماشى تماما مع قواعد التجارة العالمية. جاء ذلك بعد أن اتهمها التقرير بأنها مسؤولة عن زيادة الإعانات الصناعية عالميا خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت وزارة التجارة الصينية أن سياسات الدعم التي تتبناها بكين تتوافق تماما مع قواعد منظمة التجارة العالمية. موضحة أن المنظمة يجب أن تلتزم بالحياد والموضوعية في دراساتها.
وشددت الوزارة على ضرورة أن تجري منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دراساتها بطريقة موضوعية ومحايدة، مشيرة إلى أهمية تجنب تسييس تقارير الأبحاث أو استغلالها لأغراض سياسية.
جاء الموقف الصيني ردا على تقرير نشرته المنظمة، والذي أشار إلى بلوغ الإعانات الحكومية المقدمة للقطاعات الصناعية أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009. وأوضحت أن هذا الأمر مرتبط بشكل كبير بالدعم الذي تتلقاه الشركات الصينية.
ووفقا للتقرير، بلغ إجمالي الإعانات في 15 قطاعا صناعيا رئيسيا نحو 108 مليارات دولار خلال عام 2024، ما يعادل 1.3% من إيرادات الشركات المعنية. وهذا يعتبر ثاني أعلى مستوى مسجل منذ بدء رصد البيانات.
أشار التقرير إلى الفجوة الكبيرة بين الدعم الذي تحصل عليه الشركات الصينية ونظيراتها في الاقتصادات المتقدمة. حيث أظهر أن الشركات الصينية تلقت دعما حكوميا يفوق ما حصلت عليه شركات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بما يتراوح بين 3 و8 أضعاف في المتوسط.
كما قدر التقرير أن نحو 22% من المكاسب في الحصص السوقية العالمية التي حققتها الشركات خلال العقدين الماضيين كانت مرتبطة بالدعم الحكومي. بينما ارتفعت النسبة إلى 60% بالنسبة للشركات الصينية.
ورأت المنظمة أن هذا المستوى المرتفع من الدعم يمنح بعض الشركات مزايا تنافسية غير متكافئة، ويسهم في خلق فائض في القدرات الإنتاجية في عدد من القطاعات الصناعية العالمية.
وأكد الأمين العام للمنظمة ماتياس كورمان أن الإعانات الصناعية الكبيرة والمستمرة يمكن أن تشوه الأسواق العالمية. وأوضح أن توفير بيانات دقيقة حول الدعم الصناعي يمثل خطوة ضرورية لفهم تأثيره في التجارة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن أكثر القطاعات حصولا على الدعم خلال الفترة بين عامي 2005 و2024 تشمل صناعة الألواح الشمسية، وأشباه الموصلات، والألمنيوم، والصلب، وبناء السفن. وهي قطاعات تتمتع فيها الصين بحضور عالمي قوي.
كما لفت إلى أن الشركات ذات الملكية الحكومية أو التي تتجاوز فيها حصة الدولة 25% كانت من أكبر المستفيدين من المنح الحكومية والتمويل منخفض التكلفة. وهو ما يعود جزئيا إلى انتشار هذه الشركات في الصناعات الثقيلة داخل الصين.
وفي المقابل، ترفض بكين الاتهامات الغربية المتعلقة بالدعم الصناعي، وتؤكد أن سياساتها تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية والتحول الصناعي. كما أنها لا تتعارض مع التزاماتها في إطار منظمة التجارة العالمية.
ويأتي السجال الجديد في وقت تتزايد فيه الخلافات التجارية بين الصين والاقتصادات الغربية بشأن قضايا الدعم الحكومي وفائض الإنتاج الصناعي والمنافسة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة، وهي ملفات باتت تتصدر أجندة التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة.







