صوت السلام يتعالى في إسرائيل رغم محاولات القمع

تحولت كلمة سلام إلى رمز للقلق في إسرائيل، حيث باتت تعبير دولة فلسطينية يشكل كابوسا يثير المخاوف. وفي هذا السياق، أعلنت 80 منظمة منضوية تحت لواء شراكة السلام بالإضافة إلى بعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى إعادة إحياء رايات السلام. وأكدت هذه المنظمات أنها لن تتوقف عن العمل رغم الأجواء السلبية والتراجع في قوة الحركات المشابهة.
بدأت النشاطات يوم الثلاثاء بمؤتمر في الكنيست، حيث تم تنظيمه في مواجهة سياسة التهجير الممنهجة التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المستوطنين والجيش في عدة مناطق فلسطينية في الضفة الغربية. وتستمر الفعاليات عبر بندوتين في تل أبيب اليوم الأربعاء وغدا الخميس، حيث ستتناول السبل الممكنة لإعادة إعلاء صوت السلام. وتختتم الفعاليات بمظاهرة كبرى في حيفا مساء السبت، تليها مظاهرة مشتركة إسرائيلية فلسطينية في الضفة الغربية في 12 من الشهر الجاري.
ووضعت المنظمات المبادرة عدة عناوين للفعاليات، مثل الحدود لن تفرق بيننا، وإنهاء الاحتلال ووقف إرهاب المستوطنين. وأكدت أن النضال من أجل سلام عادل وأمن وحرية للجميع هو مهمة مقدسة تهدف إلى الحفاظ على الأجيال القادمة من الانتهاكات المتكررة.
ورغم قلة عدد ونشاط قوى السلام في إسرائيل، تواجه هذه المبادرة بحملة تحريض شرسة من الحكومة وأحزابها. وأشار رئيس الكنيست، أمير أوحانا، إلى محاولاته لمنع النشاط الأول بالقوة، حيث مارس ضغوطا على النائبين عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عايدة توما سليمان وعوفر كسيف.
وعندما أصر النائبان على تنظيم المؤتمر، أرسل نواب من حزب الليكود وحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير للتخريب. وعقد المؤتمر في إحدى قاعات الكنيست تحت عنوان كيف ينفذ الترانسفير. وقد شهد المؤتمر أجواء من التحريض والتهديدات، حيث حاول المتظاهرون من اليمين تعطيل المداخلات وتهديد المشاركين.
وافتتحت النائبة عايدة توما سليمان المؤتمر بتأكيدها على أن ما يحدث في الضفة الغربية ليس مجرد اعتداءات عابرة، بل هو جزء من سياسة منظمة تهدف إلى تحويل الاحتلال إلى استعمار دائم. وأكد النائب كسيف أن ما يحدث في الضفة الغربية هو إرهاب يمارسه المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال، مشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وفي إطار التحضير لمظاهرة حيفا، أصدرت المنظمات بيانا دعت فيه إلى حشد واسع للمشاركة في مظاهرة ضخمة ضد الاحتلال. واختارت عنوان 59 عاما من الاحتلال - دولة فلسطينية الآن، تعبيرا عن مطالبها.
وأكد المنظمون أن الحرب التي تشنها حكومة نتنياهو على عدة جبهات تعكس عقلية الاحتلال والاستيطان الاستعمارية. وأوضحوا أن السلام ليس أملا مفقودا بل هدف نبيل يجب السعي لتحقيقه، خاصة لأولئك الذين لا يرغبون في تكرار أحداث السابع من أكتوبر.
ستنطلق المظاهرة مساء السبت من ساحة الحناطير في حيفا، لتنتهي بمهرجان احتجاجي سياسي في الساحة البلدية. وأعلن المنظمون عن تنظيم سفرات من عدة مناطق لتسهيل وصول المشاركين إلى موقع المظاهرة.







