قيم التكاتف والانضباط: الملكة رانيا تتحدث في مؤتمر عالمي عن دور الأردن

سلطت الملكة رانيا العبدالله الضوء خلال حديثها اليوم في مؤتمر ساوث باي ساوث ويست بلندن على أهمية تعزيز قيم التكاتف والانضباط والتواضع في مواجهة التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات في منطقة الشرق الأوسط والعالم. وأشارت إلى الدور الفريد الذي يلعبه الأردن في هذا السياق، حيث قالت "على الرغم من أنني قد أبدو متحيزة – وأنا كذلك بالفعل – إلا أنني أعتقد أن الأردنيين يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع".
وأضافت جلالتها مشيرة إلى استضافة الأردن لأعداد كبيرة من اللاجئين، حيث أكدت أن "الأردن، الذي تبلغ مساحته ما يزيد قليلاً عن ثلث مساحة المملكة المتحدة، يستضيف ملايين اللاجئين، وقليلة هي الدول التي تحملت عبئاً مماثلاً، وعلى الرغم من التحديات الإقليمية ومحدودية مواردنا الطبيعية، لم يتزعزع تعاطف بلادنا معهم".
وشددت جلالتها على دعم الأردنيين لجهود إغاثة غزة، موضحة أن "الأردنيين، الذين لا يجهلون معنى شح الموارد، أبدوا دعماً كبيراً. وشددت على أهمية الكوادر الطبية والمتطوعين في المستشفيات الميدانية الأردنية، إلى جانب المبادرات الخيرية المحلية وحملات جمع التبرعات".
كما تناولت الملكة رانيا الأعباء المتزايدة الناجمة عن الأزمات الإقليمية، قائلة "إنه ثقل الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، حيث قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وما يزال السكان محرومين من الرعاية الصحية الكافية". وأشارت إلى الأزمات الأخرى مثل الحرب الإيرانية والمجاعة في السودان.
بينت جلالتها التحديات التي يواجهها الأردن، حيث أكدت "واجه الأردن نصيبه من التوترات أيضاً، وكان عليه التعامل مع ضغوط مستحيلة من كل اتجاه، ومع ذلك، ظل منفتحاً وقابلاً للتأقلم، ومتواضعاً بما يكفي للتفاوض ومُصراً على الدبلوماسية".
وأشارت إلى الدور الدبلوماسي للأردن، مستذكراً الملك حسين، الذي "نهض من فراش المستشفى للمساعدة في إنقاذ محادثات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية". وأعربت عن أملها في أن يواصل الملك عبدالله السعي لتحقيق السلام.
وأكدت الملكة رانيا على أهمية التواصل والتصميم في مواجهة التحديات المشتركة مثل تغير المناخ واللامساواة الاقتصادية. دعت إلى تعزيز روح التكاتف من خلال مبادرات إنسانية مثل المطابخ المجتمعية التي يديرها متطوعون في غزة ولبنان.
وحذرت جلالتها من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، مشيرة إلى آثارها السلبية على المهارات الإنسانية الأساسية مثل التفكير والإبداع والقدرة على مواجهة التحديات. وفي ختام كلمتها، أكدت جلالتها على أهمية الإيمان بالتكاتف، قائلة: "ما أسميه إيماناً – هو إيمان نسميه في الإسلام التوكل".
يذكر أن مؤتمر ساوث باي ساوث ويست بلندن يجمع بين الصناعات الإبداعية والتكنولوجيا، ويستمر من الأول وحتى السادس من شهر حزيران. ويضم أكثر من 800 متحدث، إلى جانب برنامج ثقافي وفني متنوع.







