القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة "حرائق القبائل" ومقتل جمال بن إسماعيل

في تطور قضائي لافت، قررت المحكمة العليا الجزائرية، أعلى هيئة قضائية في البلاد، إعادة فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل، والمعروف إعلامياً بقضية "حرائق القبائل" ومقتل الشاب جمال بن إسماعيل، حيث نقضت الأحكام السابقة التي صدرت بحق 81 متهماً، من بينها 49 حكماً بالإعدام.
وأكد محامون أن المحكمة العليا قررت إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف في العاصمة لتنظيم محاكمة جديدة في الأول من مارس المقبل، وذلك بعد أكثر من عامين على صدور الأحكام التي واجهت انتقادات حقوقية واسعة ووصفت بأنها "عدالة مستعجلة" اتخذت تحت ضغط الرأي العام.
وأثار القرار تفاعلاً سياسياً، حيث دعا حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض إلى توفير ضمانات المحاكمة العادلة، معتبراً أن سياق القضية طغى عليه "الانفعال الجماعي والاعتبارات السياسية"، مما أدى إلى تهميش الضمانات القانونية الأساسية.
وتعود وقائع الجريمة إلى أغسطس 2021، عندما توجه الشاب جمال بن إسماعيل (38 عاماً) إلى بلدة الأربعاء ناث إيراثن للمساعدة في إخماد الحرائق الهائلة التي اجتاحت المنطقة. لكن شكوكاً حامت حوله لكونه غريباً عن المنطقة، ليتم اتهامه زوراً بإشعال النيران. ورغم تسليمه نفسه للشرطة طلباً للحماية، انتزعه حشد غاضب من سيارة الأمن واعتدى عليه بوحشية قبل حرقه حياً والتنكيل بجثته في مشاهد صادمة وُثقت وبُثت مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويرى محامون أن قرار المحكمة العليا بنقض الأحكام يمثل خطوة نحو تصحيح أخطاء قضائية نتجت عن قرارات اتخذت على عجل في ظل ضغط شعبي كان يطالب بالقصاص الفوري.







