تخفيض الرسوم الجمركية يعزز قدرة المزارعين الأمريكيين على مواجهة التكاليف المتزايدة

خفضت إدارة الرئيس الأمريكي الرسوم الجمركية المفروضة على المعدات الزراعية والصناعية في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن المزارعين والمصنعين. حيث جاء هذا القرار بعد تلقي شكاوى متزايدة بشأن تأثير الرسوم على أسعار الآلات والمواد الأساسية المستخدمة في الإنتاج.
وأوضح البيت الأبيض أن القرار يتضمن تخفيض الرسوم على معدات زراعية مثل الحصادات والكمباينات من 25% إلى 15%. كما تم توسيع نطاق المعدات الصناعية الخاضعة لنفس النسبة لتشمل بعض الآلات المتحركة مثل الجرافات والرافعات الشوكية عند استيرادها من دول ذات ترتيبات تجارية مع الولايات المتحدة.
وبين الإعلان الرئاسي أن التعديلات ستدخل حيز التنفيذ بالنسبة للسلع الموجهة للاستهلاك اعتبارا من 8 يونيو 2026. ومن المقرر أن تستمر هذه المعاملة حتى 31 ديسمبر 2027. كما يمنح القرار الشركات الأجنبية حافزا لاستخدام المعادن الأمريكية عبر فرض رسم 10% على المعدات التي تحتوي على 85% على الأقل من الصلب أو الألمنيوم الأمريكي بحسب الوزن.
وتمثل هذه الخطوة محاولة جديدة من إدارة الرئيس لإعادة ضبط نظام الرسوم الجمركية على المعادن بعد أن أدت الزيادة السابقة في الرسوم إلى رفع كلفة المعدات المستخدمة في الزراعة والبناء. وأشار الإعلان إلى أن وزير التجارة أكد تأثير الظروف الحالية على الصناعات المحلية التي تعتمد على المعدات الزراعية والصناعية.
ويستند القرار إلى المادة 232 من قانون التوسع التجاري الذي يسمح بفرض رسوم لحماية الأمن القومي. وقد تم تشديد نظام الرسوم في وقت سابق من العام بفرض رسوم تصل إلى 50% على المنتجات التي تعتمد على المعادن الأساسية، مما زاد من الضغوط على المزارعين والمصنعين.
ويشير البيت الأبيض إلى أن خفض الرسوم يهدف إلى تشجيع الاستثمارات في قطاعات الزراعة والإسكان والتصنيع، مع الحفاظ على الحوافز التي تدفع الشركات إلى استخدام المعادن المنتجة داخل الولايات المتحدة. ومع تزايد الضغوط المالية على المزارعين نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة، من المتوقع أن ترتفع نفقات الإنتاج الزراعي في 2026 إلى 477.7 مليار دولار.
ورغم أن تخفيض الرسوم قد يساعد في تقليل جزء من الكلفة الرأسمالية، فإن تأثيره يعتمد على قدرة المستوردين والمصنعين على تمرير الانخفاض إلى المشترين النهائيين. كما يتوقع أن تعكس أسعار المعدات انخفاظ الرسوم خلال موسمي 2026 و2027.
وتظهر نتائج شركات المعدات نفسها التأثيرات السلبية، حيث أعلنت شركة جون دير عن انخفاض بنسبة 14% في مبيعات قطاع الإنتاج الزراعي في الربع الثاني من السنة المالية. وقد عزت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض أحجام الشحن وارتفاع تكاليف الإنتاج.
مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، تشير البيانات إلى أن متوسط سعر الديزل قد بلغ 5.523 دولارات للغالون، مما يزيد من الأعباء على تشغيل الآلات الزراعية والنقل. كما يواجه مشترو الألمنيوم تحديات بسبب اضطرابات الشحن في الخليج العربي.
وفي ظل اقتراب الانتخابات، يحمل القرار بعدا سياسيا حيث يسعى البيت الأبيض إلى تهدئة الانتقادات حول تأثير الرسوم الجمركية على تكاليف المزارعين والشركات الصغيرة. ويعتبر الديمقراطيون أن الرسوم قد أثرت سلبا على دخل المزارعين ورفعت تكاليف المعدات.
بينما يؤكد البيت الأبيض أن الرسوم ضرورية لحماية الصناعات الأمريكية، فإن التخفيض المؤقت لا يعد تراجعا عن سياسة الحماية بل يعديلا يستهدف تحسين الظروف الاقتصادية للمزارعين. ومن المتوقع أن تستفيد شركات مثل كوبوتا من هذا القرار، حيث ارتفعت أسهمها في الأسواق بعد الإعلان.







