تصعيد عسكري في جنوب لبنان وسط تهديدات إسرائيلية متزايدة

واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، حيث زادت من غاراتها الجوية رغم التفاهمات حول وقف متبادل للهجمات مع حزب الله. وأكدت الوقائع الميدانية التزام حزب الله بالتهدئة من خلال حصر عملياته ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، دون توجيه أي هجمات داخل إسرائيل. ورغم هذا الالتزام، رفض الحزب المعادلة التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.
وشددت جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن على صعوبة الوضع، إذ استمرت إسرائيل في تهديداتها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. جاء ذلك بعد أن أصدرت السفارة اللبنانية في واشنطن بياناً أكدت فيه موافقة حزب الله على وقف متبادل للهجمات، لكن الطرفين لم يعلنا التزامهما بذلك.
وأكد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن الحزب وافق على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل، مشيراً إلى رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية بمستوطنات شمال إسرائيل. وأوضح أن الحزب أبلغ الجهات المعنية برفضه لهذه المعادلة، معتبراً أنها لا يمكن أن تمر.
وأضاف قماطي أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان حقيقياً وشاملاً، مشدداً على أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس. لكنه حذر من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيقابل برد يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، وأكد أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.
ورغم الحديث عن التهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق تهديدات تصعيدية. حيث أوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل. وأكد أن نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر، معتبراً أن الولايات المتحدة قد تبنت معادلات جديدة في هذا السياق.
ميدانياً، وسع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان، حيث استمرت العمليات العسكرية. وطلب من سكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، إخلاء منازلهم والتوجه شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت مناطق عدة في الجنوب، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف.
كما تعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، مما أدى إلى أضرار واسعة في المنازل. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية.
وفي حادثة منفصلة، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين ستة قتلى وإنقاذ ثلاثة جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني في بلدة المروانية، حيث استهدفت غارة إسرائيلية المبنى بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.
أما في مدينة صور، فقد تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى ونحو خمسين جريحاً. وتسبب استهداف منزل في منطقة الحوش بتدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.
على الجانب الآخر، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان، دون الإعلان عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل. وأكد الحزب أنه استهدف دبابة ميركافا قرب بلدة يحمر الشقيف، وفجر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا.
أظهر الوضع الحالي في لبنان تصعيداً عسكرياً متزايداً، على الرغم من التفاهمات حول وقف إطلاق النار. يستمر حزب الله في استهداف القوات الإسرائيلية، بينما تواصل إسرائيل تنفيذ عملياتها العسكرية في الجنوب، مما يهدد بزيادة التوتر في المنطقة.







