المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهربة في العراق وسط أزمة تشكيل الحكومة

في خطوة تصعيدية تزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي، أعلن المبعوث الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، اليوم الخميس، عن إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في البلاد، بالتعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية، ملمحاً إلى عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات الفساد وتمويل الإرهاب.
ويأتي هذا الإعلان في وقت لا يزال فيه "الإطار التنسيقي" الشيعي يواجه ارتباكاً داخلياً حاداً بشأن تسمية مرشحه لرئاسة الوزراء، بعد المفاجأة التي أحدثها رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بتنازله عن حقه في تشكيل الحكومة لصالح نوري المالكي، وهي خطوة أثارت خلافات عميقة داخل الإطار.
وقال سافايا، الذي لم يزر بغداد رسمياً بعد، في بيان إن المباحثات مع الخزانة الأمريكية ستركز على "تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة"، وستشمل مراجعة شاملة لسجلات "التهريب وغسل الأموال والعقود والمشاريع المالية الاحتيالية التي تُمول وتُمكّن الأنشطة الإرهابية".
ويرى مراقبون أن هذه الرسالة الأمريكية الواضحة، بالتزامن مع لقاءات مكثفة يجريها القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، تضع ضغطاً هائلاً على القوى السياسية العراقية، وتحديداً "الإطار التنسيقي"، الذي بات مطالباً باختيار شخصيات حكومية مقبولة دولياً وتتمتع بالكفاءة، وتجنب أي مشاركة للقوى المسلحة في الحكومة المقبلة.
وحذر وزير الكهرباء الأسبق، لؤي الخطيب، من أن خيارات "الإطار التنسيقي" ستكون بمثابة "الرسالة التي يبعث بها للمجتمع الدولي وللإدارة الأمريكية تحديداً"، وأن على القيادات الشيعية التعامل بجدية وواقعية لتجنيب العراق عقوبات محتملة في لحظة حرجة.
ويشير محللون إلى أن العراق أصبح أمام مسارين: إما تحديد علاقة استراتيجية واضحة مع واشنطن، أو أن يصبح "دولة مارقة" بنظرها، وهو ما يتطلب موقفاً حاسماً من النفوذ الإيراني، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقسام حاد داخل الطبقة السياسية الحاكمة.







