الاقتصاد الياباني في خطر: تحديات التضخم ورفع الفائدة تعيد ذكريات الركود

قال ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، إن اليابان تواجه خطر تكرار الأخطاء السياسية التي أدت إلى عقود من الركود الاقتصادي. وأوضح أن التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية يضغط على البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة بشكل حاد إذا لم يتحرك في الوقت المناسب.
وأضاف أن صانعي السياسات بدأوا في مراجعة التجارب السابقة بحثا عن حلول، مشيرا إلى محافظ بنك اليابان كازو أويدا الذي ذكر صدمتي النفط في السبعينات كمثال على ذلك. وبين ساكوراي أن ما لم يذكره أويدا هو فقاعة الأصول المتضخمة في اليابان، والتي نتجت جزئيا عن طباعة كميات هائلة من النقود منذ عام 1986 لمواجهة قوة الين.
وشدد على أن البنك استمر في سياسة نقدية متساهلة رغم ارتفاع أسعار الأصول قبل أن يعكس مساره في عام 1989. وأدى ذلك إلى سلسلة من رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أسفر عن انهيار الفقاعة الاقتصادية وتحمل البلاد عبء ثلاثين عاما من الركود.
وأشار ساكوراي إلى أن بنك اليابان المركزي يخاطر بتكرار الخطأ نفسه إذا استمر في إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة، مما سيزيد من احتمالية اضطراره لرفعها بشكل حاد مع تصاعد التضخم. وقال: "بالنظر إلى الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب الإيرانية، فإن الركود التضخمي أمر لا مفر منه".
وأكد أن التخلي عن رفع سعر الفائدة في يونيو أمر غير متصور، حيث أن الوضع الاقتصادي يتطلب خيارات صعبة. وذكر أن البنك أنهى برنامج التحفيز الاقتصادي الضخم في عام 2024، رغم أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل لا تزال عند 0.75%. ومع ذلك، تجاوز التضخم هدفه البالغ 2% لأربع سنوات.
وبعد سلسلة من الإشارات المتشددة من بنك اليابان، تتوقع الأسواق تقريبا 80% من رفع سعر الفائدة إلى 1% في يونيو. وأوضح أن الحرب الإيرانية تعقد قرار بنك اليابان بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة، حيث تؤجج تكاليف الطاقة المرتفعة التضخم بينما تضيق الخناق على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الواردات.
بينما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1% في الربع الأول، يتوقع المحللون تباطؤ النمو بسبب ارتفاع تكاليف الوقود واضطرابات الإمداد، مما يؤثر سلبا على أرباح الشركات. وبين أن الضغوط التضخمية تتزايد بسبب ضعف الين ونقص العمالة، مما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار.
وعلى الرغم من أن الدعم الحكومي أبقى التضخم الأساسي دون هدف بنك اليابان البالغ 2% في الأشهر الأخيرة، من المتوقع أن يتسارع إلى نحو 3.5% بدءا من الخريف مع تحميل الشركات تكاليف الحرب المتزايدة على المستهلكين.
وأشار ساكوراي إلى بوادر فقاعة في أسواق الأسهم والعقارات، حيث تجاوز مؤشر "نيكي" 67 ألف نقطة لأول مرة، مدفوعا بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وذكر أن أسعار الأراضي ارتفعت بأسرع وتيرة لها منذ 34 عاما. وقال: "إذا كان بنك اليابان مترددا في رفع أسعار الفائدة الآن، فسيكون مضطرا للقيام بذلك بوتيرة سريعة لاحقا، مما سيضر بالاقتصاد".
ومن جانب آخر، تباطأ معدل الإنفاق السنوي للشركات على المصانع والمعدات في الربع الأول، مما يثير تساؤلات حول توقعات النمو الاقتصادي في ظل تأثير الصراع في الشرق الأوسط. وأوضح أن الحرب الإيرانية قلبت التوقعات الاقتصادية العالمية، مما جعل اليابان عرضة بشدة لصدمات الطاقة.
وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: "جاءت النتائج أضعف من المتوقع، مما يعكس تراجعا عن القوة السابقة". وأكد أن الطلب المستقر على الاستثمارات الموفرة للعمالة يجعل من غير المرجح أن تتدهور النفقات الرأسمالية بشكل حاد، رغم أن ذلك يعتمد على التطورات في الشرق الأوسط.
ووفقا لبيانات وزارة المالية، ارتفع الإنفاق الرأسمالي في الربع الأول بنسبة 0.047% على أساس سنوي، متراجعا عن مكاسب الربع السابق البالغة 6.5%. وانخفض الإنفاق بنسبة 2% على أساس ربع سنوي معدل موسميا.
وتشير أحدث الأرقام المتعلقة بالاستثمارات إلى احتمال مراجعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول بالخفض عن التقدير الأولي، والذي أظهر نموا سنويا أسرع من المتوقع بنسبة 2.1%. وانخفض إنفاق المصنّعين بنسبة 0.4% على أساس سنوي، مما حد من النمو الإجمالي، في حين ارتفعت مبيعات الشركات بنسبة 1.1% سنويا، وزادت الأرباح المتكررة بنسبة 14.6%.







