تصعيد اسرائيلي على الحدود السورية: منطقة عازلة قيد التشكيل

تصاعدت وتيرة التوغلات والانتهاكات الاسرائيلية في الاراضي السورية، حيث رصدت تحركات لآليات عسكرية اسرائيلية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وفي ريف القنيطرة الجنوبي.
وكشفت وكالة الانباء السورية سانا عن قيام القوات الاسرائيلية بنصب حواجز وتفتيش المارة والمركبات، قبل انسحابها لاحقا، واوضحت الوكالة ان هذه التحركات تاتي في اطار مساع اسرائيلية لفرض ما وصفته بـ "منطقة عازلة غير معلنة".
وقال رئيس بلدية معرية وعابدين موفق محمود في تصريح لوكالة سانا ان قوة اسرائيلية قوامها اربع آليات عسكرية تقل نحو 150 جنديا وصلت الى المدخل الشرقي لقرية معرية، وقامت بتفتيش المارة والمركبات قبل انسحابها.
وتحدث مراسل الثورة السورية عن اصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي اثناء رعيه الاغنام في منطقة وادي الرقاد غربي درعا، حيث نقل المصاب الى مستشفى نوى لتلقي الاسعافات الاولية، قبل تحويله الى احد مستشفيات مدينة درعا.
وبينت مصادر ان القوات الاسرائيلية سيطرت على مساحات واسعة من الاراضي السورية واقامت مواقع عسكرية، مع مواصلة عمليات التوغل البري على طول الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل.
واظهرت تقارير سورية ودولية ان اسرائيل تعمل على تحديد شريط نفوذ امني جغرافي غير معلن، يهدف الى فرض حظر عسكري ونزع السلاح الثقيل في محافظتي القنيطرة ودرعا، وصولا الى اطراف دمشق الجنوبية.
ويرى الباحث في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني ان التوغلات الاسرائيلية تهدف الى فرض "منطقة عازلة غير معلنة" عبر تجريف الاراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية والمواقع العسكرية.
وتتسم التوغلات الاسرائيلية باتساع نطاقها ليشمل القرى والطرقات الزراعية ومناطق الرعي والسكان المدنيين، الى جانب تدمير منشآت ومرافق مدنية وتاريخية.
وشهدت الفترة الاخيرة ازديادا ملحوظا في التوغلات الاسرائيلية داخل الاراضي السورية بالتزامن مع تصعيد عسكري اسرائيلي واسع جنوب لبنان.
واوضح الباحث رشيد حوراني ان عدم تحقيق اسرائيل لاهدافها من وراء مشاركتها في الحرب ضد ايران اظهر "تراجعا انعكس على المفاوضات السورية الاسرائيلية"، مشيرا الى ان سوريا ايدت صمود ايران وحزب الله.
وتعتبر سوريا جميع الاجراءات الاسرائيلية في الجنوب السوري باطلة ولاغية، وترى الحكومة السورية ملف المفاوضات مع اسرائيل "ملفا استراتيجيا".
واعتبر حوراني ان دمشق باتت تتلمس نتائج العلاقة الجيدة مع دول الجوار، وزيادة حجم التبادل التجاري والتنسيق الامني ايضا، لافتا الى ان توقف وانطلاق مسار المفاوضات مرتبطان بعدم وجود خط ثابت لدى اسرائيل للتفاوض.
وهناك ترجيحات بامكانية اتجاه اسرائيل الى التعامل مع جنوب سوريا ضمن مقاربة امنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية واضعاف البيئة المحلية.







