بعد اغتيال قادة القسام: حماس تبحث عن بدائل في ظل القيادة الجماعية

في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها حركة حماس، وبعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات كتائب القسام، الجناح المسلح للحركة، تزداد صعوبة ملء الفراغ في رئاسة أركان القسام، خاصة في هذه المرحلة التي تعتبر من الأخطر في تاريخ الحركة منذ تأسيسها عام 1987.
ورغم الهدنة المعلنة في غزة منذ أكتوبر الماضي، كشفت التقارير عن استمرار إسرائيل في استهداف عناصر وقيادات حماس والقسام، حيث تم القضاء على عدد من القادة البارزين خلال فترة قصيرة، من بينهم قائد هيئة أركان كتائب القسام، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، ونائب قائد لواء غزة، عماد أسليم، بعد ملاحقات استمرت لعقود، بينما نجا قائد لواء الشمال الذي يعتقد أنه أصيب.
وقالت مصادر من حماس لـ"الشرق الأوسط" عن وجود خيارات متعددة داخل الحركة، من بينها القيادة الجماعية للقسام، على غرار قيادة المجلس القيادي الذي يدير شؤون حماس حاليا.
واضافت المصادر ان باغتيال الحداد وعودة، تكون إسرائيل قد قتلت جميع المخططين والمشرفين على هجوم السابع من أكتوبر الماضي، وأعضاء المجلس العسكري وهيئة الأركان، باستثناء القيادي في القسام، عماد عقل، الذي لم يشارك في التخطيط أو الإشراف على ذلك الهجوم، لكن يعتقد أنه كان على علم به، لأنه كان موكلا حينها، ولا يزال حتى اغتيال عودة، بقيادة ركن الجبهة الداخلية.
وتتفق ثلاثة مصادر من حماس في غزة، في إفادات منفصلة لـ"الشرق الأوسط"، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتا أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة، لأسباب مختلفة، منها الوضع الأمني وملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره.
ومن بين الأسباب كذلك، وفق أحد المصادر، تأثير الاغتيالات داخليا على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني بشكل أكبر، في حين رجح المصدر الثالث أن اختيار قائد جديد سيكون قريبا، لكن بشكل أكثر سرية منعا لتسريب هوية القائد الجديد للكتائب، خاصة أنه قد يكون من الشخصيات التي لا ينظر إليها كشخصية محتملة لتولي المسؤولية.
واوضحت المصادر بأن الاغتيالات المستمرة تسببت في تصفية القيادات الكبيرة أو الكارزمية داخل القسام، الأمر الذي يصعب مهمة الاختيار.
ومع ذلك، لم تستبعد المصادر من غزة، وقيادي رابع من خارج القطاع، أن يتم اللجوء إلى خيار جديد بتعيين مجلس قيادي على غرار المجلس الذي يدير الحركة سياسيا، وبين المصدر من خارج غزة أنه ربما يتم تشكيل مجلس مكون من خمسة أشخاص من أبرز القادة العسكريين المتبقين لإدارة القسام خلال هذه الفترة الحرجة لحين استقرار الأوضاع.
وكشفت المصادر في غزة أن هناك العديد من الخيارات لقائد أركان القسام، وهناك مرشحون لهذا المنصب، مثل عماد عقل، آخر الشخصيات الموجودة في المجلس العسكري الحالي، إلى جانب شخصيات أخرى كانت ضمن المجلس وتركته منذ سنوات، وقد يستعان بها للعودة إليه بعد استدعائهم خلال الحرب الحالية لقيادة أدوار ميدانية وإدارية معينة، ولا تستبعد المصادر جميعها أن يكون عقل قائدا لهيئة الأركان في الفترة المقبلة.
وقالت ثلاثة مصادر من حماس في قطاع غزة، إن عقل شخصية عسكرية كبيرة، وحاولت إسرائيل اغتياله مرتين على الأقل، وأصيب في إحداها، وفقد أحد أبنائه خلال الحرب الحالية على يد عناصر مسلحة من عشيرة دغمش، جنوب مدينة غزة، بعد يومين من وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، بعدما خطفته وقتلته، قبل أن يصدر قرار بمهاجمتها والقضاء على المسلحين منها وجمع أسلحتهم، في حين فقد ابنه الآخر خلال مشاركته في هجوم السابع من أكتوبر.
واضافت المصادر ان عقل في الأساس كان يقطن في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، واضطر بداية الانتفاضة الثانية نهاية سبتمبر (أيلول) 2000 إلى تركه والانتقال للسكن بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وكان اتهم عام 2002 بأنه يقف خلف عملية اغتيال قائد قوات حفظ النظام والتدخل السريع في أجهزة الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية راجح أبو لحية.
واشارت المصادر الى انه ولفترات عدة تولى عقل مسؤولية لواء الوسطى، ثم لواء غزة، وكذلك كان مسؤولا عن ركن التصنيع قبل أن يخدم لسنوات أطول في ركن الجبهة الداخلية.
وعلى مستوى آخر، تبرز أسماء قيادية في القسام، مثل قائد لواء غزة مهند رجب، وقائد لواء الشمال الذي حاولت إسرائيل اغتياله منذ أيام، عز الدين البيك، وقائد لواء خان يونس محمد البريم، إلى جانب شخصيات أخرى كانت قديما ضمن المجلس العسكري للكتائب، ويحاول البعض الدفع باتجاه أن تعود لتكون في قيادة الأركان.
وقال مصدر من حماس على معرفة بمهند رجب إنه شخصية تمتاز بالتفكير الاستراتيجي والخبرة الأمنية، ما مكنه من الوصول لمنصب قائد لواء غزة رغم وجود أسماء أقدم منه عسكريا في المجال، لكن قدرته على وضع استراتيجيات مكنته من قيادة كتيبتي الصبرة وتل الإسلام، وكان مقربا من الحداد.
وذهب المصدر إلى أن رجب له نصيب وافر في أن يكون قائدا عاما للقسام، وخاصة أن هناك العديد من القيادات الميدانية التي قد ترشح بديلا له لقيادة لواء غزة.
ويظهر بدرجة أخرى اسم قائد لواء الشمال عز الدين البيك، في حال كانت ظروفه الصحية تسمح له بذلك بعد تضارب الأنباء حول إصابته في هجوم إسرائيلي منذ أيام.
وتحدث أحد المصادر عن أن من بين الأسماء المرشحة شخصية غامضة وصفها بـ"التاريخية" كانت إسرائيل حاولت اغتيالها عدة مرات خلال الحرب الأخيرة، وقال المصدر الذي رفض تحديد اسم الشخصية المرشحة لقيادة القسام، إنه غير مصاب، ولديه خبرة أمنية وعسكرية ليست بالبسيطة، ومن قدامى العسكريين والأمنيين في الكتائب.







