تباين اداء اقتصادات اوروبا تحت ضغوط عالمية

بدات اقتصادات اوروبا العام الجاري بنمو متفاوت، حيث سجل الناتج المحلي الاجمالي في منطقة اليورو نموا بنسبة 0.1% على اساس فصلي، و0.8% على اساس سنوي، بينما نما اقتصاد الاتحاد الاوروبي بنسبة 0.2% فصليا و1% سنويا، وذلك وفق تقديرات وكالة الاحصاء الاوروبية (يوروستات).
واضافت المفوضية الاوروبية في توقعاتها للنمو الاقتصادي للربيع الحالي ان النشاط الاقتصادي الاوروبي واجه صعوبات بسبب التوترات الجيوسياسية العالمية، وما صاحبها من تداعيات اقتصادية، الامر الذي اثر سلبا على الثقة الاقتصادية وجعل التعافي اكثر صعوبة.
ورغم تباطؤ النمو، ظل سوق العمل الاوروبي متماسكا نسبيا، حيث ارتفع التوظيف بنسبة 0.1% في كل من منطقة اليورو والاتحاد الاوروبي خلال الربع الاول مقارنة بالربع السابق، بينما زاد على اساس سنوي بنسبة 0.5% في منطقة اليورو و0.6% في الاتحاد الاوروبي.
وسجلت بريطانيا اداء اقتصاديا قويا نسبيا بين الاقتصادات الاوروبية الكبرى، حيث نما الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 0.6% في الربع الاول، مقارنة بنمو 0.2% في الربع الاخير من العام السابق، وشهدت القطاعات الرئيسية الثلاثة نموا، حيث ارتفع قطاع الخدمات بنسبة 0.8%، والانتاج 0.2%، والبناء 0.4%، وفقا لمكتب الاحصاءات الوطنية البريطاني.
وفي اسبانيا، استمر الاقتصاد في النمو بوتيرة قوية نسبيا داخل منطقة اليورو، حيث ارتفع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0.6% على اساس فصلي في الربع الاول، ولكنه كان ابطا من الربع السابق، بحسب القراءة الاولية الصادرة عن المعهد الوطني للاحصاء.
اما المانيا، اكبر اقتصادات اوروبا، فقد سجلت نموا قدره 0.3% على اساس فصلي، مدعوما بزيادة الصادرات بنسبة 3.3%، ولكن الصورة الداخلية كانت اقل قوة، حيث استقر استهلاك الاسر، وتراجع اجمالي تكوين راس المال الثابت بنسبة 1.5%، مع انخفاض الاستثمارات في المعدات والبناء، وفقا لمكتب الاحصاء الاتحادي الالماني.
وسجل الاقتصاد الايطالي نموا محدودا بلغ 0.2% على اساس فصلي و0.7% على اساس سنوي في الربع الاول، وفقا للتقدير الاولي للمعهد الوطني الايطالي للاحصاء، ما وضعه ضمن الاقتصادات التي تجنبت الانكماش لكنها ظلت قريبة من وتيرة النمو البطيء في منطقة اليورو.
وفي فرنسا، ثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو، جاءت القراءة النهائية اضعف من التقدير الاولي، حيث انكمش الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0.1% في الربع الاول، مع تراجع استهلاك الاسر والصادرات، وارتفاع البطالة الى 8.1%، وهو ما اظهر ان ضعف الطلب الخارجي والداخلي معا شكل ضغطا على النشاط الاقتصادي.
وبرزت الدنمارك بين اقوى الاقتصادات نموا في الربع الاول، بعدما اظهرت بيانات هيئة الاحصاء الدنماركية نموا فصليا قدره 1.9%، وهي قراءة تفوق بوضوح متوسط الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو.
وفي فنلندا، نما الناتج المحلي الاجمالي المعدل موسميا بنسبة 0.9% على اساس فصلي، و1.3% على اساس سنوي، في حين اظهرت البيانات تراجعا في التوظيف وساعات العمل، ما يشير الى ان تحسن الناتج لم ينعكس بالقوة نفسها على سوق العمل.
وسجلت سلوفينيا نموا فصليا معدلا موسميا قدره 0.7%، وارتفاعا سنويا 3%، مدفوعة بزيادة الانفاق المحلي 3.7%، وقفزة في تكوين راس المال الثابت 12.6%.
وفي بولندا، نما الناتج المحلي الاجمالي المعدل موسميا بنسبة 0.5% على اساس فصلي، و3.4% على اساس سنوي، وفقا للتقدير السريع الصادر عن مكتب الاحصاء البولندي، لتبقى وارسو ضمن الاقتصادات الاوروبية الاسرع نموا مقارنة بمتوسط الاتحاد الاوروبي.
وسجلت سويسرا، وهي خارج الاتحاد الاوروبي، نموا قدره 0.5% في الربع الاول، وفقا للتقدير السريع لامانة الدولة للشؤون الاقتصادية، التي اشارت الى مساهمة قطاعات الصناعة والخدمات في النمو.
ومن داخل الاتحاد الاوروبي، اظهرت بيانات يوروستات ان المجر سجلت نموا فصليا قدره 0.8%، وبلغاريا 0.7%، واستونيا 0.6%، وهي قراءات تفوقت على متوسط الاتحاد الاوروبي، ووضعت عددا من اقتصادات الوسط والشرق الاوروبي في موقع افضل من بعض الاقتصادات الكبرى.
وفي هولندا، ارتفع الناتج المحلي الاجمالي 0.1% فقط على اساس فصلي، و1.2% على اساس سنوي، مع دعم من الاستثمار والاستهلاك الحكومي، في حين ظلت مساهمة الصادرات سلبية، وفقا لمكتب الاحصاء الهولندي.
واظهرت بيانات يوروستات ان بلجيكا والتشيك والنمسا وقبرص وسلوفاكيا سجلت كل منها نموا فصليا قدره 0.2%، بينما لم تحقق البرتغال نموا، ما يعكس اتساع دائرة الاقتصادات التي تجنبت الركود الفني لكنها بقيت عالقة في منطقة نمو بالغ الضعف.
وفي كرواتيا، اعلن مكتب الاحصاء الرسمي ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي ارتفع 2.2% على اساس سنوي في الربع الاول، في استمرار لمسار النمو السنوي للبلاد، لكن القراءة المنشورة حتى الان تظل سنوية ولا توفر مقارنة فصلية معدلة موسميا ضمن البيانات المتاحة.
وجاءت ايرلندا بين اضعف قراءات الربع الاول داخل بيانات يوروستات، مع انكماش فصلي قدره 2% وتراجع سنوي 6.3%، وهي ارقام ينبه مكتب الاحصاء المركزي الايرلندي الى ضرورة التعامل معها بحذر لانها تصدر ضمن سلسلة مبكرة تستخدم مصادر وطرقا جديدة وقد تخضع لمراجعات.
وسجلت ليتوانيا انكماشا فصليا قدره 0.4% رغم نمو سنوي بلغ 2.5%، بينما انكمش اقتصادا السويد ورومانيا 0.2% لكل منهما على اساس فصلي، بحسب بيانات يوروستات، ما يعكس ان ضعف الربع الاول لم يكن محصورا في جنوب اوروبا او الاقتصادات الكبرى فقط.







