ارتفاع الاسعار في مصر يثير مخاوف من فئات نقدية جديدة

في ظل تصاعد وتيرة الغلاء في مصر، تجد فئات المجتمع المختلفة نفسها في سباق محموم لمواكبة الارتفاع المستمر في الاسعار وتدهور القوة الشرائية للعملة المحلية، اذ عبرت المواطنة المصرية الاء حواش عن صدمتها من ارتفاع تكلفة نزهة بسيطة مع اطفالها، مؤكدة ان قيمة النقود لم تعد كما كانت.
وتقول الاء ان المبلغ الذي جمعه ابناؤها كعيدية من الاقارب في عيد الاضحى، والذي تجاوز 1500 جنيه، لم يكف لتغطية تكاليف وجبة عشاء بسيطة خارج المنزل، واضافت ان الفئات النقدية المتداولة، بما فيها الفئة الاكبر وهي ال 200 جنيه، لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات الاساسية.
وبينت الام المصرية ان قيمة العملة انخفضت بشكل ملحوظ، مشيرة الى ان ال 100 جنيه لم تعد تحمل نفس القيمة الشرائية التي كانت عليها في السابق، ووسط هذه الاجواء، انتشرت شائعات حول توجه الحكومة لاصدار فئات نقدية جديدة بقيم اعلى، الا ان المركز الاعلامي لمجلس الوزراء نفى هذه الشائعات.
واكد المركز الاعلامي ان البنك المركزي لم يصدر اي قرارات بهذا الشان، وانه لا توجد حاليا اي خطط او دراسات تتعلق بطرح فئات نقدية جديدة بخلاف الفئات المتداولة، ورغم النفي الرسمي، يرى خبراء اقتصاديون ان الحكومة قد تضطر لاصدار فئات نقدية جديدة في حال تفاقم التضخم والغلاء.
وقال استاذ الاقتصاد في جامعة الاسكندرية عاطف وليم ان اصدار فئات نقدية جديدة ما هو الا انعكاس لتفاقم الازمة الاقتصادية وتدهور قيمة العملة، موضحا ان الحكومة قد تلجا الى هذه الخطوة بعد ان تفقد الفئات الحالية قيمتها الشرائية، ولكنه استبعد حدوث ذلك الا في حالة الوصول الى مرحلة التضخم الجامح.
وكشفت البيانات الرسمية ان معدل التضخم الشهري سجل في ابريل الماضي 1.1 بالمئة، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 13.8 بالمئة، ويرى وليم ان معدلات التضخم التي يشعر بها المواطن في الشارع تفوق الارقام الرسمية، مشيرا الى ان المواطنين يواجهون صعوبة كبيرة في مواكبة الارتفاع المستمر في الاسعار.
ويعتقد وليم ان الاقتصاد المصري لا يزال بعيدا عن مرحلة التضخم الجامح، محذرا من ان اصدار فئات نقدية جديدة قد يؤدي الى مزيد من ارتفاع الاسعار، وفي المقابل، يرجح الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي ان طباعة فئات نقدية جديدة اعلى من ال 200 جنيه امر وارد في ظل تراجع القوة الشرائية للجنيه منذ عام 2022.
واضاف عبد النبي ان اصدار فئة نقدية جديدة بقيمة 500 او 1000 جنيه قد يكون ضروريا، مشيرا الى ان ال 200 جنيه لم تعد تحمل نفس القيمة الشرائية السابقة في ظل الغلاء، وموضحا ان فئات العملات تسعى جاهدة لملاحقة التضخم وارتفاع الاسعار.
وبالعودة الى عاطف وليم، اشار الى ان البرنامج الاقتصادي للحكومة لم يسفر الا عن تراجع قيمة الجنيه وزيادة معدلات الغلاء والتضخم، مطالبا بتغيير التوجه الاقتصادي نحو المشروعات الانتاجية، وتجدر الاشارة الى ان مصر تشهد موجات متتالية من ارتفاع الاسعار، مما يزيد الضغوط على الاسر المصرية.







