اليمن: أطفال يموتون بالألغام وسوء التغذية مع تفاقم الأزمات الإنسانية

في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، يجد أطفال اليمن أنفسهم محاصرين في دائرة مفرغة من العنف والمرض والجوع، حيث تتضافر الألغام الأرضية، والانهيار الاقتصادي، وعودة الأمراض الفتاكة، مع تراجع مقلق في التمويل الدولي، لترسم واقعاً مأساوياً يزداد قتامة يوماً بعد يوم.
الموت المزروع في الأرض
لم تعد المخاطر تقتصر على جبهات القتال، بل أصبحت مزروعة في الأرض التي يلعب فيها الأطفال. ففي أحدث هذه المآسي، قُتل ثلاثة أطفال، أكبرهم لم يتجاوز 17 عاماً، بانفجار لغم أرضي زرعته جماعة الحوثي في وادي نوع بمحافظة مأرب. هذه الحادثة ليست معزولة، بل هي جزء من نمط مروع كشفت عنه منظمة "إنقاذ الطفولة"، حيث شهد العام الماضي مقتل وإصابة 349 طفلاً في اليمن، بزيادة بلغت 70% عن العام الذي سبقه، أي بمعدل طفل يسقط ضحية كل يوم.
الجوع الذي ينهش الأجساد
بعيداً عن عنف السلاح المباشر، هناك عدو صامت ينهش أجساد الأطفال: سوء التغذية. قصة الطفل "ياسر" من محافظة تعز، الذي تجاوز عامه الرابع ولا يكاد يقوى على المشي أو الكلام، تجسد معاناة مئات الآلاف. فوالدته، التي عانت من سوء التغذية أثناء الحمل والرضاعة، لم تستطع منحه البداية الصحية التي يحتاجها، ولم تتمكن العائلة الفقيرة من توفير الغذاء اللازم لنموه.
هذه المأساة تتفاقم مع تقليص المساعدات الإنسانية، الذي حذرت "إنقاذ الطفولة" من أنه سيؤدي إلى إغلاق برامج حيوية لعلاج سوء التغذية، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من انهيار شبه كامل.
عودة الأوبئة المنسية
وكأن العنف والجوع لا يكفيان، عادت أمراض فتاكة كان يُعتقد أنها انتُزعت من اليمن، وعلى رأسها شلل الأطفال الذي أُعلن عن خلو البلاد منه قبل عقدين. ويعود سبب انتشاره مجدداً إلى تعطيل حملات التطعيم في مناطق سيطرة الحوثيين، الذين شنوا حملات تشكيك في سلامة اللقاحات ومنعوا إدخالها.
وفي ظل هذه الصورة القاتمة، يأتي إعلان "اليونيسف" عن تمويل ألماني جديد بقيمة 15 مليون يورو لدعم برامج التغذية كبارقة أمل، لكنها تظل نقطة في بحر الاحتياجات الهائلة. فمع ولادة نحو 1800 طفل يومياً في ظروف إنسانية قاسية، يبقى ملايين الأطفال في اليمن رهائن لصراع طويل وأزمة منسية، يواجهون مستقبلاً مجهولاً ما لم يتحرك العالم بشكل حاسم لإنقاذ جيل كامل من الضياع.







