لماذا تتصاعد وتيرة العنف الاسرائيلي تجاه لبنان وغزة: صراعات داخلية تكشف المستور

على الرغم من التصريحات التي تبدو وكأنها تهدف الى سحق حزب الله وتدمير قدراته في لبنان، وكذلك تحطيم قوة حماس المتنامية في غزة، الا ان الحسابات الداخلية للقادة السياسيين والعسكريين في تل ابيب هي الدافع الحقيقي وراء التصعيد الاسرائيلي.
فالحكومة الاسرائيلية تواجه انتقادات حادة من المعارضة والجمهور والصحافة وحتى بعض الشخصيات اليمينية، وذلك بسبب عدم تحقيق اهداف الحرب المعلنة، وتبخر الوعود بتصفية المشروع النووي الايراني والصواريخ الباليستية واسقاط النظام في طهران والقضاء على الاذرع العسكرية الاقليمية وتفكيك حزب الله من سلاحه والحاق ضربة قاضية بحماس.
ويسخر الاسرائيليون من تصريحات نتنياهو المتكررة عن صداقته وتنسيقه التام مع الرئيس الاميركي، بينما يقول ترمب ان نتنياهو ينفذ كل ما يطلبه منه، كما يسخرون من ترمب نفسه لعدم وفائه بوعوده حول اهداف الحرب.
ويتعرض الجيش الاسرائيلي لاهتزاز في صورته، حيث تتهمه الحكومة بالعجز والاهمال، ويتهم سكان الشمال الجيش بالفشل في حمايتهم ويطالبونه بالقضاء على حزب الله حتى لو تطلب الامر احتلال لبنان كله.
ويروي سكان الجنوب كيف انهم يستعيدون ذكريات السابع من اكتوبر كلما راوا تصرفات حماس.
لذلك انطلق نتنياهو في التصعيد، لان الانتقادات ضده تتزايد وهو في خضم معركته الانتخابية، ويخشى من الهزيمة ويحتاج الى الحرب للتغطية على فشله، وربما يستغلها لتأجيل الانتخابات بحجة حالة الطوارئ.
والجيش يحاول الظهور كاقوى جيش في الشرق الاوسط، فيوسع نطاق احتلاله ويدمر البنى التحتية ويشرد مئات الالوف، ويفرض معادلة مريعة: مقابل كل اسرائيلي يقتله حزب الله نقتل 30 لبنانيا، ومقابل كل جدار تدمره مسيرات حزب الله ندمر عشرات العمارات في لبنان، ويطلق موجة جديدة من عمليات الاغتيال في غزة ولبنان.
في البداية قال الجيش انه حقق انجازات عسكرية هائلة لكن الحكومة لم تستثمرها سياسيا، ثم قال ان سحق حزب الله هو شعار شعبوي وان نزع سلاحه يحتاج الى قرار سياسي باحتلال لبنان كله.
والامر نفسه في غزة، لكنه اتهم الحكومة بتقييد يديه وعدم اصدار القرارات السياسية المناسبة.
وقد اضطر نتنياهو الى القاء المسؤولية على ترمب قائلا انه لا يريد ان يقصف بيروت او ان يتخذ قرارات حربية واسعة تخرب على ترمب في مفاوضاته مع ايران.
من هنا، فان الصراعات الداخلية في اسرائيل، الغارقة في المصالح الشخصية والحزبية لنتنياهو وحكومته من جهة، والمصالح الذاتية للجيش من جهة اخرى، هي التي تحكم التصرفات وتملي التصعيد، وفي ممارسات حزب الله وحماس ما يجدون فيه دائما حجة يتذرعون بها، ويقنعون الرئيس ترمب بدعمهم في معالجتها بمزيد من التصعيد، وعلى الطريق يجربون مزيدا من الاسلحة الفتاكة لتصبح قابلة للبيع باسعار تفضيلية خدمة لشركات الاسلحة الاميركية والاسرائيلية.







