كالكاليست: العجز التجاري الإسرائيلي يقفز 20% وسط ركود الصادرات وتراجع التكنولوجيا

كشفت بيانات التجارة الخارجية الإسرائيلية لعام 2025 عن تدهور حاد ومقلق في الميزان التجاري، حيث اتسعت الفجوة بين واردات متضخمة وصادرات عاجزة عن مواكبة النمو، مما أدى إلى قفزة بنسبة 20% في العجز التجاري خلال عام واحد.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية استناداً إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية، بلغ العجز التجاري في السلع نحو 30 مليار دولار، مقارنة بـ 25.8 مليار دولار في عام 2024، مما أدى إلى تراجع نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى مستوى مقلق يقل عن 58%.
واردات متضخمة وصادرات جامدة
يعود هذا العجز القياسي إلى سببين رئيسيين:
تضخم الواردات: ارتفعت واردات السلع بنسبة 7.2% لتصل إلى 84.4 مليار دولار. ويشير التقرير إلى أن هذه الزيادة لم تكن مجرد طفرة استهلاكية، بل شملت جميع المكونات، بما في ذلك المواد الخام ومدخلات الإنتاج وسلع الاستثمار، مما يعكس توسعاً في النشاط الاقتصادي الداخلي.
ركود الصادرات: في المقابل، بقيت الصادرات السلعية شبه جامدة، حيث سجلت زيادة هامشية لا تتجاوز 1%. والأخطر من ذلك، أن قطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك)، الذي يُعتبر قاطرة الاقتصاد، سجل تراجعاً في صادراته بنحو 5%، فيما هبطت صادرات الصناعات الكيميائية بنسبة حادة بلغت 32%.
"اقتصاد الخدمات" الذي يخفي التدهور
يطرح التقرير سؤالاً محورياً: كيف يحافظ الشيكل على قوته رغم هذا التدهور الكبير في تجارة السلع؟
الإجابة تكمن في أن الاقتصاد الإسرائيلي قد تحول فعلياً إلى "اقتصاد خدمات". فبينما سجلت تجارة السلع عجزاً كبيراً، حققت تجارة الخدمات (خاصة خدمات التكنولوجيا الفائقة) فائضاً ضخماً بلغ نحو 10 مليارات دولار في فترة فصلية واحدة، مما أدى إلى تحقيق فائض إجمالي في الميزان التجاري (سلع وخدمات).
وتحذر "كالكاليست" من أن هذا التفوق في قطاع الخدمات، رغم أهميته، لا يعالج الاختلال الهيكلي العميق في قاعدة الإنتاج الصناعي. بل إنه "يغطي مؤقتاً" على تآكل مستمر في الصادرات الصناعية واتساع مقلق في فجوة الواردات، في اقتصاد أصبح يعتمد بشكل خطير على قطاع واحد للحفاظ على توازنه.







