شركات التكرير الأمريكية: الرابح الصامت من السيطرة على نفط فنزويلا

كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن الرابح الأكبر من أي محاولة لسيطرة الإدارة الأمريكية على قطاع الطاقة في فنزويلا لن تكون شركات استخراج النفط العملاقة، بل هي شركات التكرير الأمريكية التي تحول النفط الخام إلى بنزين وديزل.
وأوضح التقرير أن شركات مثل "فاليرو إنيرجي" (Valero Energy) و"ماراثون بتروليوم" (Marathon Petroleum) مهيأة لتحقيق أرباح سريعة وكبيرة في حال تدفق المزيد من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، وذلك لسبب تقني بحت: مصافيها مصممة خصيصاً للتعامل مع طبيعة النفط الفنزويلي.
ويتميز خام فنزويلا بأنه "ثقيل ولزج"، مما يجعله أرخص ثمناً من النفط الأمريكي الخفيف. وقد استثمرت المصافي الواقعة على ساحل الخليج الأمريكي لعقود في بناء معدات متخصصة قادرة على تكرير هذا النوع من النفط بكفاءة عالية.
مكاسب سريعة دون مخاطر طويلة الأجل
يكمن الفارق الجوهري في أن شركات التكرير لن تضطر إلى تقديم تعهدات استثمارية طويلة الأجل ومحفوفة بالمخاطر في فنزويلا، على عكس شركات الإنتاج مثل "إكسون موبيل" و"كونكو فيلبس" التي سيتعين عليها إرسال موظفين ومعدات إلى حقول النفط هناك. فشركات التكرير ستستقبل الخام في مصافيها الآمنة داخل الولايات المتحدة.
وقد انعكست هذه التوقعات بشكل فوري على أسواق الأسهم، فبمجرد الإعلان عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (في سيناريو افتراضي يطرحه التقرير)، ارتفعت أسهم "فاليرو" بنسبة 10% و"ماراثون" بنسبة 6%، في دلالة واضحة على ثقة المستثمرين في أرباحها المستقبلية.
ونقلت الصحيفة عن ريك وين، وهو مسؤول تنفيذي سابق بإحدى المصافي، قوله: "الحصول على مزيد من النفط الخام الفنزويلي هو مكسب صافٍ لمصافي النفط الأمريكية"، مؤكداً أن هذه المصافي "مصممة خصيصاً لمعالجة النفط الفنزويلي".
ومن المتوقع أنه في حال استمر تدفق النفط الفنزويلي، الذي كانت تستورد منه الولايات المتحدة نحو نصف مليون برميل يومياً قبل فرض العقوبات، فإن المستهلك الأمريكي قد يستفيد أيضاً من انخفاض أسعار الوقود، خاصة الديزل ووقود الطائرات.
ويبقى السؤال طويل الأجل هو مدى قدرة فنزويها على زيادة إنتاجها بشكل مؤثر، لكن على المدى القصير، تبدو شركات التكرير الأمريكية هي الفائز الواضح في أي سيناريو يعيد فتح صنبور النفط الفنزويلي باتجاه الولايات المتحدة.







