انفراج في سوق الاسمده.. الصين تسمح بتصدير اليوريا لتخفيف الضغط العالمي

في خطوة قد تسهم في تهدئة الأسعار العالمية، كشفت وكالة رويترز عن سماح الصين بتصدير حصص من أسمدة اليوريا، وذلك نقلا عن مصادر مطلعة.
واضافت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي في ظل الارتفاعات الحادة التي تشهدها أسعار الأسمدة، والتي تعد عنصرا أساسيا في القطاع الزراعي، وذلك بعد الاضطرابات التي طالت الإمدادات نتيجة للتوترات الإقليمية.
وبينت رويترز أن الصين، التي تعتبر من كبار المنتجين والمصدرين للأسمدة عالميا، كانت قد فرضت قيودا على تصدير العديد من أنواع الأسمدة في شهر مارس الماضي، وذلك بهدف حماية المزارعين المحليين من تأثيرات ارتفاع الأسعار الذي نتج عن إغلاق مضيق هرمز.
واوضحت الوكالة أن نظام الحصص معمول به على صادرات اليوريا الصينية، وأن إصدار حصص جديدة يعكس ثقة السلطات بتوفر إمدادات محلية كافية تسمح بتخصيص جزء للتصدير، دون التأثير على السوق المحلية خلال المواسم الزراعية الهامة.
ونقلت رويترز عن اثنين من منتجي اليوريا الصينيين إفادتهما بتلقي حصص تصديرية، لكنهما فضلا عدم الخوض في التفاصيل، فيما أكد مستورد هندي تلقيه إشعارا من الحكومة الصينية يسمح بتصدير اليوريا، دون تفصيل.
واكدت الوكالة أن أسعار اليوريا المحلية في الصين لا تزال أقل بكثير من الأسعار العالمية، وأن الهند على وجه الخصوص سترحب بهذه الخطوة، حيث تستورد أكثر من 40% من احتياجاتها من اليوريا من منطقة الشرق الأوسط، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات في الإمدادات عبر مضيق هرمز.
واليوريا تعتبر سمادا نيتروجينيا واسع الاستخدام لتعزيز إنتاجية المحاصيل، وهي جزء من منظومة الأسمدة المعدنية التي تعتمدها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، والتي تقيس ثلاثة مغذيات رئيسية هي النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم.
وتربط المؤسسات الدولية بين أزمة الأسمدة الحالية والتقلبات في أسواق الطاقة، حيث أشارت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" إلى أن الغاز الطبيعي يعتبر عنصرا أساسيا في إنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الغاز يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار الأسمدة.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن الهند طلبت في مارس الماضي من الصين السماح ببيع بعض شحنات اليوريا، وذلك بعد أن أدت التوترات الإقليمية إلى تعطل إمدادات الغاز وتهديد إنتاج الأسمدة.
وقال مسؤول كبير في شركة هندية لإنتاج الأسمدة: "سنفضل الإمدادات الصينية في الوضع الحالي لأن الشحنات أكثر قابلية للتنبؤ بكثير، فهي لا تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز، ولذلك من المرجح أن تصل في موعدها".
وافادت مصادر في قطاع الأسمدة بأنه سيتم تخصيص حوالي 1.5 مليون طن من اليوريا للتصدير.
وبينت شركة ستون إكس للاستشارات أن الصين صدرت 4.9 مليون طن من اليوريا، وهو مستوى يقل عن نطاقها التاريخي الذي يتراوح بين 5 ملايين و5.5 مليون طن، والذي يشكل عادة حوالي 10% من صادرات اليوريا العالمية.
وتكمن أهمية الخطوة الصينية في كون اضطرابات مضيق هرمز تزيد الضغط على سوق يتركز فيها جزء كبير من التجارة العالمية للأسمدة والمواد الخام، حيث تشير الرابطة الدولية للأسمدة إلى أن الدول الواقعة قبل المضيق تستحوذ على 34% من تجارة اليوريا العالمية، و23% من تجارة الأمونيا، و49% من تجارة الكبريت، و18% من تجارة فوسفات الأمونيوم الأحادي والثنائي.
وقال البنك الدولي إن مؤشر أسعار الأسمدة ارتفع بأكثر من 12%، وبلغ أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022، مدفوعا باضطرابات الصادرات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وكانت اليوريا الأكثر ارتفاعا بين أنواع الأسمدة.
واضاف البنك أن أسعار اليوريا تجاوزت 850 دولارا للطن المتري، مرتفعة 80% منذ فبراير، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2022، متوقعا أن ترتفع أسعار اليوريا بنحو 60% قبل أن تتراجع مع تعافي صادرات الشرق الأوسط واعتدال أسعار الغاز الطبيعي.
وحذرت "الفاو" من أن اضطراب مضيق هرمز يسبب صدمات مترابطة في أسواق الطاقة والأسمدة والغذاء، وقال كبير اقتصاديي المنظمة، ماكسيمو توريرو، إن أسعار الأسمدة العالمية قد تزيد في المتوسط بين 15% و20% إذا استمرت الأزمة.
ودعت المنظمة إلى تنويع مصادر استيراد الأسمدة، وتعزيز الاحتياطيات الإقليمية، وتجنب قيود التصدير، في وقت قد يدفع ارتفاع التكاليف المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة أو التحول إلى محاصيل أقل احتياجا للمدخلات الزراعية.







