مصر تحذر من مخططات التهجير الإسرائيلية وتؤكد: موقفنا ثابت

في تطورات جديدة تثير القلق، تصر إسرائيل على فكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، حيث صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن نية تنفيذ خطة "الهجرة الطوعية" في الوقت والكيفية المناسبة، يأتي هذا الإصرار في ظل تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتراجع الحديث عن إعادة إعمار القطاع المدمر.
وواجهت تصريحات الوزير الإسرائيلي ردود فعل رافضة من الجانب المصري، حيث أكد عضوان في "المجلس المصري للشؤون الخارجية" أن خطر التهجير لا يزال قائماً، وأن موقف القاهرة الرافض لهذا المخطط "ثابت لن يتغير".
وأعلن كاتس أن إسرائيل عازمة على تنفيذ خطة "الهجرة الطوعية" من قطاع غزة، مبينا في تدوينة على منصة "إكس" أن هذه الخطة ستنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين، وذلك في معرض حديثه عن اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة "حماس" محمد عودة.
وياتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه "اتفاق غزة" غموضاً بشأن تنفيذ بنوده، مع تعثر المفاوضات التي كانت تهدف إلى الاتفاق على تسليم سلاح "حماس" مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع، يضاف إلى ذلك أن استهداف قادة عسكريين بارزين في الحركة يعقد مهمة التوصل إلى اتفاق، في ظل تبادل الاتهامات بين الحركة والممثل الأعلى "لمجلس السلام" نيكولاي ملادينوف.
ويشهد قطاع غزة استمراراً للعمليات العسكرية رغم سريان "وقف إطلاق النار"، مع مواصلة إسرائيل استهداف شخصيات قيادية وبنى تحتية تابعة "لحماس"، وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في القطاع إلى مقتل نحو 900 فلسطيني في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وتنوعت الدعوات لتهجير الفلسطينيين بين تصريحات وخطط رسمية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، وتواجه هذه الدعوات رفضاً مصرياً وعربياً وإسلامياً واسعاً، وهو ما أدى إلى تراجع الحديث عن تنفيذ تلك الخطط.
وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه "لن يجبر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحرارا في القيام بذلك والعودة إليها، وسنشجع الناس على البقاء ونوفر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل، ولن تحتل إسرائيل غزة أو تضمها إليها".
غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن، قال إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تأتي وفقاً لخطة أميركية إسرائيلية تستهدف تهجير الفلسطينيين، مبينا أن الموقف الأميركي الذي كان يحرص على الالتزام بخطة الرئيس دونالد ترمب في غزة "تراجع مؤخراً وذهب إلى تأييد ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات".
واضاف قائلا إن ما يشجع إسرائيل على تمسكها بتنفيذ خطط التهجير أن "مجلس السلام" لم يحدد موعداً لعقد مؤتمر التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، كما أنه لم يتم تشكيل قوة الاستقرار للفصل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، ولم تدخل "لجنة التكنوقراط" إلى القطاع لتسلم السلطة من "حماس".
واكد أن الموقف المصري "ثابت ولن يتغير"، ويدعو إلى استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ورفض أي محاولات للتهجير، عادا أن هذا الموقف يتسق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية.
لم يدل كاتس بمزيد من التفاصيل عن الخطة، أو ما إذا كانت تلقى القبول لدى الولايات المتحدة، غير أن هناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بالمضي قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد أن عين في شهر مارس من العام الماضي العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ"إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة".
وقالت وزارة الدفاع في ذلك الوقت إن الهيئة ستتخذ إجراءات "لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة".
وفي نهاية أبريل الماضي، كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية النقاب عن أن كارولين غليك، التي عينت مطلع عام 2025 مستشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، كانت مكلفة ضمن مهامها دفع خطة لـ"هجرة" الفلسطينيين من قطاع غزة.
وقال المدير التنفيذي "للمجلس المصري للشؤون الخارجية" عزت سعد، إن مصر ترى أن تهجير الفلسطينيين "خطر ماثل ومستمر ما دامت لا توجد تحركات جدية بشأن تنفيذ خطة السلام ومع استمرار وضعية عدم الاستقرار وعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة".
وأضاف في حديث أن مصر أكدت مراراً رفضها هذه الخطط، وأنها تعدها خطاً أحمر وتتخذ مواقف فردية وجماعية مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية في مواجهتها، وتحذر من الانشغال بملفات أخرى، في مقدمتها الحرب الإيرانية، وترك غزة تواجه مصيرها "في ظل عربدة إسرائيلية".
وقال إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي "تؤكد على استمرار الخطر، مع الأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع، وفي ظل صمت دولي بخاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي لديها من الأدوات الاقتصادية التي يمكن من خلالها الضغط على إسرائيل لإثنائها عن مواقفها، إلى جانب الموقف الأميركي الداعم للحكومة المتطرفة".
وسبق أن قالت "الهيئة العامة للاستعلامات" في مصر إن الجانب الإسرائيلي "يحاول تحميل مصر خطة التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً"، وأكدت أن "التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر".
وفي سبتمبر الماضي، قال رئيس "هيئة الاستعلامات" آنذاك ضياء رشوان، إن بلاده "لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين"، وذلك رداً على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف خروج الفلسطينيين.







