مايكرون تقود ثورة رقائق الذاكرة وتقتحم نادي التريليون دولار

في تحول تاريخي يعكس ديناميكية سوق الذكاء الاصطناعي، نجحت شركة مايكرون تكنولوجي، أكبر مصنع لرقائق الذاكرة في الولايات المتحدة، في اختراق نادي التريليون دولار للقيمة السوقية، لتنضم إلى عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي سامسونغ للإلكترونيات.
و كشفت هذه الخطوة عن تحول في معركة الذكاء الاصطناعي، فلم تعد مقتصرة على معالجات الرسوميات فائقة القوة التي تقودها شركات مثل إنفيديا، بل انتقلت إلى صميم البنية التحتية ومفاصل تخزين ونقل البيانات.
و بينت تقارير أن هذا السباق المحموم نحو تحقيق الذكاء الاصطناعي العام لا يعيد صياغة تقييمات الشركات فحسب، بل يدفع برسم خريطة جيوسياسية جديدة تضع الهند في قلب طموحات التوريد العالمية كبديل استراتيجي مرن لشرق آسيا.
و سجلت مايكرون تكنولوجي، التي تهيمن على الحصة السوقية الأكبر بين الشركات الأميركية في قطاعي رقائق الذاكرة والتخزين، قفزة تاريخية بعد أن تجاوزت قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار لفترة وجيزة خلال تعاملات نهاية الأسبوع.
و جاء هذا الصعود مدفوعا بزيادة كبيرة في الطلب على رقائق الذاكرة فائقة النطاق المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ومراكز البيانات الضخمة.
و أظهرت التعاملات أن سهم الشركة تربّع على عرش مكاسب قطاع الرقائق بعدما أنهى التعاملات مرتفعا بنسبة 17.4 في المائة ليصل إلى 881.6 دولار، بعد أن لامس ارتفاعا بنسبة 19.3 في المائة في الجلسة الإخبارية.
و تلقت الأسواق دعما قويا عقب قيام مجموعة يو بي إس المصرفية برفع السعر المستهدف لسهم مايكرون من 535 دولارا إلى 1625 دولارا، وهو التقييم الأعلى بين 46 شركة وساطة مالية تغطي أداء الشركة.
و تأتي هذه الطفرة لتعيد كتابة تاريخ الشركة التي تأسست عام 1978 بتمويل أولي من مزارعي بطاطس أثرياء في ولاية أيداهو، وعلى رأسهم رجل الأعمال جيه إو آر سيمبلوت.
و أوضحت التقارير أنه على الرغم من أن الشركة واجهت انهيارا حادا في سعر سهمها قبل نحو عقد من الزمان، فإن تركيزها الاستراتيجي في السنوات الأخيرة على توسيع نطاقها العالمي والتحول بالكامل نحو رقائق الذاكرة فائقة النطاق المخصصة لمراكز البيانات، نجح في قيادة قفزة استثنائية في أرباحها وعوائدها.
و قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في نيويورك: «واو، مايكرون مذهلة حقا»، مشيدا بالأداء الاستثنائي للشركة.
و بينت الرسوم البيانية لحركة السوق فجوة وتباعدا كبيرا بين مسار مؤشر فيلادلفيا الصاعد وبين الأداء المستقر أو المتراجع لسهم إنفيديا، مما يؤكد أن الوزن النسبي والقيمة السوقية في قطاع التكنولوجيا يتجهان بقوة نحو شركات الذاكرة النقية كمحرك أساسي جديد للنمو.
و أعلنت إدارة مايكرون أن كامل إنتاجها من رقائق الذاكرة عالية النطاق المخطط له لعام 2026 قد تم بيعه بالكامل بالفعل، في حين بدأت الشركة عمليات إنتاج الجيل الجديد من رقائق لتلبية الطلبيات طويلة الأجل.
و أوضح آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في مؤسسة بي رايلي ويلث، أن حاجة الأسواق إلى الذاكرة النقية نمت بمعدلات قياسية، وتثبت مايكرون اليوم أنها تقف في بؤرة هذه الثورة، مشيرا إلى أن تجاوز عتبة التريليون دولار يعكس حجم الإنفاق الرأسمالي الهائل الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز البيانات.
و تواجه شركة سامسونغ للإلكترونيات الكورية الجنوبية تعقيدات داخلية، فبالرغم من إبرام الإدارة اتفاقا مع النقابة العمالية لتجنب إضراب شامل، رفعت نقابة عمال الأجهزة الإلكترونية دعوى قضائية أمام المحاكم الكورية لوقف التصويت على الاتفاقية.
و يرى المحللون أن أي اضطراب في مصانع سامسونغ قد يصب في مصلحة منافستها الأميركية مايكرون ويدفع بأسعار الرقائق إلى مستويات قياسية جديدة.
و برزت الهند كوجهة استراتيجية بديلة لبناء مرونة في الاقتصاد الرقمي العالمي، إذ طرحت الحكومة الهندية حوافز مالية وتسهيلات بمليارات الدولارات لجذب عمالقة صناعة الرقائق وتأسيس بنية تحتية صلبة للمستقبل.
و ترجمت شركة مايكرون تطلعاتها التوسعية عبر ضخ استثمارات ضخمة لتأسيس منشأة متطورة للتجميع والاختبار والتعبئة في منطقة ساناند بولاية غوجارات، بتكلفة إجمالية تصل إلى 2.75 مليار دولار.
و تعمل هذه المنشأة كحلقة وصل لربط الرقائق الخام القادمة من المصانع العالمية وتحويلها إلى وحدات ذاكرة جاهزة للسوق ومراكز البيانات، ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في توفير ما يصل إلى 20 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
و تستضيف الحواضر البرمجية في الهند مراكز أبحاث وتطوير لأبرز أقطاب الصناعة مثل تكساس إنسترومنتس وأرم وإنفيديا وإيه إم دي وكوالكوم، وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الهند تستأثر حاليا بنحو 20 في المائة من إجمالي مهندسي تصميم أشباه الموصلات في العالم.







