تضخم يهدد القدرة الشرائية للمواطنين في الدول المتقدمة

تواجه القدرة الشرائية للعمال تراجعا ملحوظا في العديد من الدول الغنية، وذلك نتيجة للارتفاع المتزايد في أسعار السلع الاستهلاكية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، ويعزى هذا التدهور إلى صدمات الطاقة التي تسببت بها الحرب.
وتزيد هذه الضغوط من الأعباء على المستهلكين في الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو، خاصة مع الزيادات الكبيرة في أسعار الوقود وتذاكر الطيران.
وكشفت البيانات في الولايات المتحدة عن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.8 بالمئة في ابريل الماضي، بينما نمت الأجور بنسبة 3.6 بالمئة فقط، مما يشير إلى أن الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع من الأجور للمرة الأولى منذ عامين.
وقالت ديان سوونك، رئيسة الخبراء الاقتصاديين في «كي بي إم جي» بالولايات المتحدة، إن الحرب تعطل سلاسل الإمداد العالمية، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز.
ويرى مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جي بي مورغان»، أن انكماش الأجور الحقيقية مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، متوقعا عودة الأجور للنمو في حال استقرار الأوضاع.
وحذرت سوونك من أن التضخم المستمر سيؤدي إلى تآكل أرباح الشركات ويؤثر سلبا على التوظيف.
وفي بريطانيا، يواجه العمال ضغوطا مماثلة، حيث نمت الأجور بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 0.1 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بانخفاض حاد في ظل تسارع التضخم وتراجع معدلات التوظيف.
ويرى جيمس سميث، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ريزولوشن فاونديشن»، أن حزم الدعم الحكومية الأخيرة لن تمنع البلاد من مواجهة موجة تراجع جديدة في الأجور الحقيقية.
وفي منطقة اليورو، يمثل ارتفاع أسعار الطاقة انتكاسة قوية للعمال، ويتوقع كلاوس فيستيسين من مؤسسة «بانثيون ماكروإيكونوميكس» أن يقترب نمو الأجور الحقيقية من الصفر خلال هذا العام.
واشار فيستيسين إلى أن الوضع قد يكون سلبيا في دول مثل فرنسا التي تفتقر إلى القدرة المالية لحماية المستهلكين.
ومن جهته، أشار أندرو كينينغهام، كبير اقتصاديي أوروبا في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أنه على الرغم من أن تأثير الحرب يظل أخف من صدمة عام 2022، فإنه من المرجح أن يشهد اقتصاد منطقة اليورو ركودا اقتصاديا طفيفا.
ويضع هذا الانكماش في الأجور الحقيقية صناع السياسات أمام تحديات كبيرة، حيث يخشون من تقليص الأسر لإنفاقها، مما يضاعف التداعيات على النمو الاقتصادي، أو أن يطالب العمال بزيادات كبيرة في الأجور، مما يغذي التضخم.
وتاتي هذه التطورات الاقتصادية في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع، مع توجه المفاوضين الإيرانيين إلى الدوحة وسط ضغوط للتوصل إلى اتفاق سلام.







