ضيوف الرحمن يفيضون إلى مزدلفة استعدادا ليوم النحر

مع غروب شمس يوم عرفة، بدأ حجاج بيت الله الحرام رحلتهم نحو مشعر مزدلفة، في أجواء إيمانية تملؤها السكينة والخشوع، بعد أن من الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر.
و لدى وصولهم إلى مزدلفة، أدى ضيوف الرحمن صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا، اقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم شرعوا في جمع حصى الجمرات استعدادا لرمي جمرة العقبة في يوم عيد الأضحى المبارك.
و سيتوجه الحجاج إلى منى بعد صلاة فجر يوم الأربعاء، أول أيام عيد الأضحى، وذلك لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، إيذانا ببدء يوم النحر وأول أيام التشريق.
و تمثل النفرة من عرفات إلى مزدلفة المرحلة الثالثة من رحلة الحج، وقد سارت بانسيابية تامة بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات المعنية لتيسير حركة الحجاج.
و يعد مشعر مزدلفة أحد المشاعر المقدسة التي يقصدها الحجاج، وقد سمي بهذا الاسم إما لنزول الناس بها في زلف الليل، أو لأنهم يزدلفون منها إلى المسجد الحرام.
و يقع المشعر بين عرفات ومنى على بعد حوالي 8 كيلومترات من المسجد الحرام، وتبلغ مساحته أكثر من 11.68 مليون متر مربع، مما يجعله قادرا على استيعاب أكثر من مليوني حاج.
و يتميز مزدلفة بأنه مشعر مفتوح لا توجد به مبان دائمة، وذلك حفاظا على طبيعته الشرعية وخصوصيته التنظيمية، ويشكل محطة مهمة في تسلسل أداء مناسك الحج.
و اكتسب المشعر أهمية دينية كبيرة، حيث أمر الله بذكره عنده، ويستحب فيه الوقوف والدعاء، خاصة عند المشعر الحرام الواقع في وسطه، والذي يشهد تجمع الحجاج كل عام للتضرع إلى الله.
و شهد مشعر مزدلفة تطويرا شاملا في السنوات الأخيرة لمواكبة الزيادة في أعداد الحجاج، وذلك في إطار اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين بالمشاعر المقدسة.
و في هذا الإطار، نفذت شركة كدانة مشروع مسار المشاعر على مساحة واسعة، وشمل المشروع تهيئة أرضيات مطاطية صديقة للبيئة لتخفيف درجات الحرارة وتقليل الإجهاد البدني، بالإضافة إلى توفير مسارات للمركبات وعربات الغولف ومرافق متكاملة لراحة الحجاج.
و تعمل وزارة الشؤون الإسلامية سنويا على تهيئة مسجد المشعر الحرام عبر خطة متكاملة تشمل النظافة وتحديث الإضاءة ومكبرات الصوت وتوفير السجاد، ومضاعفة الطاقة الاستيعابية لمصلى النساء.
و يمتد المسجد على مساحة كبيرة ويتسع لآلاف المصلين، وهو مجهز بأنظمة تكييف متطورة وكاميرات مراقبة، بالإضافة إلى طاقم عمل متكامل لخدمة المصلين.
و لضمان سلامة الحجاج، تستخدم الجهات المعنية أنظمة رقمية متقدمة لتنظيم حركة الحشود من عرفات إلى مزدلفة، مع مراقبة فورية عبر غرفة تحكم مركزية تستخدم كاميرات ذكية للتدخل السريع عند الحاجة.
و يظل المشعر الحرام رمزا روحانيا يجسد مكانة مزدلفة في قلوب الحجاج، ويعكس المشعر نموذجا للتكامل التشغيلي والتنظيمي، والتزام المملكة بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.







