تدقيق جنائي يكشف مصير 20 مليار دولار من اموال مصرف لبنان

في خطوة تهدف إلى كشف الحقائق وتوضيح مصير الأموال العامة، أعلن مصرف لبنان المركزي عن إطلاق تدقيق جنائي مالي شامل، وذلك بالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل، حيث يمتد التدقيق للفترة ما بين أكتوبر 2019 ونهاية عام 2023، ويأتي هذا الإعلان ترجمة لتعهدات سابقة بالتحقيق في أي اختلاس أو سوء استخدام للأموال والاحتياطيات.
وقال مسؤول نقدي كبير إن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية وتلتزم بالمعايير المحاسبية الدولية، وتهدف إلى التحقق من صحة الاتهامات والوثائق المتعلقة بعمليات الهدر والاختلاس التي طالت أكثر من 20 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي، وذلك عقب الأزمتين المالية والنقدية اللتين يشهدهما لبنان.
واضاف البنك المركزي ان هذا المسار ياتي في إطار جهد مؤسساتي مشترك يهدف إلى إجراء التدقيق الجنائي الشامل للفترة التي شهدت تدخلات مالية واسعة النطاق من قبل مصرف لبنان لصالح جهات من القطاعين العام والخاص، مبينا أن إرساء التلزيم على شركة ألفاريز آند مارسال يمثل قيمة مضافة، كونها تولت مهمة التدقيق الجنائي بحسابات المركزي للفترة بين 2015 و2020، ما يشكل رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة وردت في تقريرها الذي تسلمته وزارة المال.
واوضح المسؤول المعني أن المبادرة الجديدة والتقرير الثاني المنشود من شانهما أن يفضيا إلى تغيير استثنائي في منهجية استعادة الانتظام المالي والتعافي الاقتصادي، وحيازة مرجعية موثوقة لإعادة هيكلة البيانات والإحصاءات، وسند قانوني متين للملاحقة والمحاسبة واستعادة الأموال المنهوبة، وقاعدة صلبة للإصلاحات المالية المطلوبة بإلحاح من قبل الدول المانحة والمؤسسات المالية العالمية.
وبين البنك المركزي ان نطاق التدقيق سيشمل برنامج الدعم الذي أقرته الحكومات المتعاقبة للفترة المحددة، والذي تضمن تحويلات ومدفوعات بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، والأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرف المؤسسات العامة والهيئات الحكومية، فضلا عن التحويلات التي أجراها البنك المركزي إلى المصارف التجارية عبر تحويلات دولية إلى حساباتها في الخارج.
ويهدف التدقيق الجنائي إلى التحقق من أن جميع المدفوعات والتحويلات، ولا سيما تلك المتعلقة ببرامج الدعم، قد جرت بموجب تفويضات وأذونات قانونية ووفقا للأصول المعتمدة، وأن الأموال قد وصلت إلى الجهات المستفيدة المصرح لها والمحددة بصورة واضحة، وأيضا أن الأموال استخدمت للغاية المحددة لها ومن دون أي مخالفة أو إساءة استعمال أو استغلال للمال العام.
واكد المركزي ان هذا التلزيم سيساهم في دعم الجهات المختصة لدى وزارة المالية ووزارة العدل في تحديد وملاحقة الحالات التي تكون قد حصلت فيها بعض الجهات أو الأفراد على أموال الدعم بصورة غير مشروعة، أو الحالات التي استخدمت فيها الأموال خلافا للأهداف المعلنة لبرامج الدعم، حيث ستتم إحالة التقرير المتعلق ببرنامج الدعم رسميا بعد إتمامه إلى كل من وزارة المالية ووزارة العدل.
ووفق رصد أولي، يرتقب أن يلاحق التدقيق المتجدد صرف ما لا يقل عن 11 مليار دولار على برامج الدعم الاستهلاكي خلال الفترة المحددة، وتم تخصيص الجزء الوازن منها لدعم المحروقات، والتي تدفقت بمعظمها إلى سوريا عبر عمليات تهريب وتجارة غير مشروعة، فيما كانت سيارات المواطنين تصطف لساعات طويلة أمام المحطات لتعبئة الوقود.
واشار المركزي انه لم يسلم برنامج دعم السلع الاستهلاكية من فجوات جسيمة أيضا، سواء عبر ضم مواد مصنفة رفاهية لم تفد المستهلكين المستهدفين بشيء، أو التدافع للحصول على حصص قليلة من المواد الغذائية الأساسية، بينما كانت الصور تتوارد بكثافة عن عرض السلع اللبنانية الممهورة بكلمة مدعوم وبأسعار تشجيعية في أسواق استهلاكية خارجية قريبة وبعيدة جغرافيا مثل سوريا والكويت وقبرص ودول عربية وأوروبية.
ولفت الى وجود شكوك في أن الأمر عينه ينطبق على برامج دعم الأدوية والمستلزمات الطبية، في عرض القليل وإخفاء الكميات الوافرة، عموما مجمل جداول الدعم ولوائح التجار المستفيدين المحالة سابقا من قبل حاكمية البنك المركزي إلى النيابات العامة بانتظار طال أمده دون نتائج مهمة لعمليات التحقيق والملاحقة.







