إقالة رئيس بي بي النفطية تثير أزمة حوكمة مفاجئة

في تحرك مفاجئ هز أروقة صناعة الطاقة العالمية، أعلنت شركة النفط البريطانية العملاقة "بي بي" عن إقالة رئيس مجلس إدارتها، ألبرت مانيفولد، بسبب مخاوف جدية تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف والسلوك الشخصي.
وتأتي هذه الإقالة في وقت حساس، حيث تسعى الشركة جاهدة للتعافي من سنوات من الأداء المالي المتذبذب والتحديات الاستراتيجية، وتعمق هذه الخطوة حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المجموعة البريطانية.
وكشفت أماندا بلانك، أحد كبار المديرين المستقلين في شركة "بي بي"، في بيان رسمي، أن مجلس الإدارة شعر بخيبة أمل كبيرة بعد اكتشاف مشكلات تتعلق بالإشراف على الحوكمة والسلوك، مؤكدة أن هذه المشكلات غير مقبولة على الإطلاق، وأن الإدارة اتخذت إجراءات حاسمة وفورية.
ولم يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للمخالفات السلوكية المنسوبة إلى مانيفولد، البالغ من العمر 63 عامًا، حتى الآن.
وفور انتشار الخبر، تلقت الأسواق المالية الصدمة، حيث انخفضت أسهم شركة "بي بي" في بورصة لندن بأكثر من 6 في المائة، لتصل إلى 516 بنسًا في منتصف النهار، بعد تراجع أولي وصل إلى 10 في المائة.
وكان مانيفولد، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة مواد البناء الأيرلندية "سي آر أتش" لمدة عقد من الزمن، قد تولى رئاسة مجلس إدارة "بي بي" في أكتوبر الماضي، خلفًا للنرويجي هيلغي لوند، لقيادة ما وصف بـ"الثورة الداخلية" للعودة إلى الأصول النفطية والغازية التقليدية.
وخلال فترة وجيزة، لعب مانيفولد دورًا محوريًا في تشكيل القيادة الحالية للشركة، حيث قاد عملية الإطاحة بالرئيس التنفيذي السابق موري أوكينكلوس، وعين ميغ أونيل بديلة له في أبريل الماضي، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط كبرى.
وواجه مانيفولد معارضة من المساهمين خلال الجمعية العمومية السنوية للشركة قبل شهر واحد فقط، حيث صوت أكثر من 18 في المائة من المستثمرين ضده، بناءً على توصيات من مؤسسة "غلاس لويس" الاستشارية، التي أثارت مخاوف بشأن كفاءة معايير الحوكمة تحت إدارته.
وتتزامن هذه الأزمة القيادية مع تراجع الأداء المالي للشركة، حيث انخفض صافي أرباحها السنوية بنسبة 86 في المائة، متأثرًا بانخفاض أسعار النفط العالمية وتكاليف التحول الطاقي.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت "بي بي" عن تعيين عضو مجلس الإدارة إيان تايلر رئيسًا مؤقتًا لمجلس الإدارة حتى اختيار بديل دائم.
واكد تايلر في البيان الرسمي أن القيادة العليا للشركة لا تزال مقتنعة بالتوجه الاستراتيجي للمجموعة، مضيفًا أن مجلس الإدارة معجب بالخطوات التي اتخذتها ميج أونيل منذ توليها منصب الرئيس التنفيذي.







