تصعيد مفاجئ: ضربات امريكية تهز ايران وسط جهود السلام

في تطور مفاجئ، شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع في جنوب إيران، مستهدفة مواقع إطلاق صواريخ وقوارب، وذلك رغم الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف إطلاق النار وإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة.
وتزامنت هذه الضربات مع وصول مفاوضين إيرانيين كبار إلى الدوحة لاستئناف المحادثات، وفي ظل تصعيد جيش الاحتلال الإسرائيلي لأعماله العدائية في جنوب لبنان.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية تيم هوكينز إن "القوات الأميركية نفذت ضربات دفاعية في جنوب إيران اليوم لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية".
ولم يقدم هوكينز تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف، مكتفيا بالقول إنها شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب كانت تحاول "زرع ألغام".
وكشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن سماع دوي انفجارات قرب بندر عباس، مضيفة أن الوضع في المدينة الساحلية الجنوبية طبيعي، وأن السلطات المحلية تحقق في أسباب الانفجارات.
وتهدد هذه الضربات وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في 8 نيسان، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وإيران إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب التي أثرت على الاقتصاد العالمي وتسببت في اضطرابات في تدفقات الطاقة.
واظهرت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تعهد بـ"سحق" حزب الله في لبنان، ضربة جديدة للآمال المعلقة على التوصل إلى اتفاق سلام.
وتطالب إيران بأن يشمل أي اتفاق سلام وقف القتال في لبنان.
وقال الرئيس الامريكي السابق ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يتوقع من إيران تسليم اليورانيوم المخصب لديها إلى الولايات المتحدة لتدميره، أو تدميره في مكانه بحضور شهود دوليين.
واضاف ترامب "اليورانيوم المخصب إما سيتم تسليمه فورا إلى الولايات المتحدة لنقله إلى الوطن وتدميره، أو الأفضل، بالتنسيق مع إيران، تدميره في مكانه أو في موقع آخر مقبول بحضور لجنة الطاقة الذرية، أو ما يوازيها، كشاهد على هذه العملية والحدث".
والغيت لجنة الطاقة الذرية التي ذكرها ترامب في عام 1974، وتم تقسيم وظائفها بين هيئتين خلفتاها.
واكدت القوات الأميركية والإيرانية التزامهما بوقف إطلاق النار منذ 8 نيسان، مع استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية تفاوضية.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنا، رغم الضربات الأميركية الجديدة.
واضاف روبيو للصحفيين في جايبور خلال زيارة رسمية للهند "دارت بعض المحادثات في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم (...) لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام".
وتابع روبيو "أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق، إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة".
واكد روبيو أن مضيق هرمز سيعاد فتحه "بطريقة أو بأخرى"، مضيفا "ما يحدث هناك غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول".
ومن جهته، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال الإحاطة الأسبوعية بشأن المحادثات مع الولايات المتحدة، "يجوز القول إننا توصلنا إلى نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل قيد النقاش".
وبين بقائي "لا يمكن القول إن الأمر يعني أن إبرام اتفاق بات وشيكا"، متهما واشنطن بتبديل مواقفها.
وافادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" أن وفدا إيرانيا بقيادة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف يزور الدوحة في إطار "المسار الدبلوماسي" للوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
واوضحت وسائل إعلام إيرانية أخرى أن الوفد يضم وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.
وقال مصدر مطلع في الدوحة إن المحادثات تندرج في إطار "الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب".
واضاف المصدر أن "محافظ البنك المركزي ضمن الوفد لمناقشة مسألة الأموال الإيرانية المجمدة التي تتناولها مذكرة التفاهم كجزء من الاتفاق النهائي المحتمل".
وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5% على الرغم من الضربات الأميركية الجديدة.
ومع ذلك، فقد ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1,6%.
وتطالب إيران أيضا بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله جزءا ممّا تسميه "تفاهمًا" يجري العمل عليه.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية ضد حزب الله.
وقال نتنياهو في فيديو على قناته على تلغرام "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبت تسريعها، سنكثف الضربات ونزيد من قوتها وسنسحق حزب الله".
وقد كثّفت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مستهدفة مناطق عدة بينها مدينتا صور الساحلية والنبطية وبلدات أخرى شملتها إنذارات إخلاء.
وعقب الإعلان عن التصعيد، شوهد سكان ينزحون من الضاحية الجنوبية لبيروت.
واعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه نفذ أكثر من 85 غارة خلال 24 ساعة في مناطق عدة من لبنان.
وقال نتنياهو في وقت سابق إن ترامب أكد له خلال الاتصال "حق" إسرائيل في الدفاع عن نفسها على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وهو ما أكده روبيو بقوله إن "لإسرائيل دائما الحق في الدفاع عن نفسها، كل دولة في العالم تملك هذا الحق".
واعلن حزب الله مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية استهدفت 3 ثكنات وموقعا عسكريا في شمال إسرائيل "ردا على خرق" وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها "ستكثف" الضربات في لبنان.







