تحقيق يكشف: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية متورطة في تسهيل تهريب بضائع إلى غزة

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي سهلت عمليات لتهريب بضائع غير خاضعة للرقابة إلى قطاع غزة على مدار العامين الماضيين.
وبحسب الصحيفة، فان لائحة اتهام رفعت الشهر الماضي ضد أحد سكان غزة، وجاء فيها أن قوات الأمن نقلت سرا بضائع غير خاضعة للرقابة إلى غزة.
وأشارت إلى أن الشخص المسؤول عن نقل البضائع نيابة عن المؤسسة الأمنية رجل يعرف باسم "أبو باسل"، وتزعم اللائحة أنه كان يسيطر على إدارة شبكة التهريب، ويدير في الوقت نفسه طرق تهريب إضافية تعمل بالتنسيق مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وطبقا للائحة، فان "أبو باسل" يتمتع "بعلاقات واسعة في الشرطة الإسرائيلية"، واستغل هذه العلاقات لإطلاق سراح معتقلين يشتبه في اشتراكهم في عمليات تهريب البضائع.
وأكد مصدر مطلع على تفاصيل التحقيق لصحيفة هآرتس وجود آلية منسقة لنقل البضائع.
وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن لائحة الاتهام قدمت إلى المحكمة العسكرية في معسكر عوفر، والمتهم هو شخص اسمه رجب سليم الذي كان يعمل مع "أبو باسل".
ووفقا للائحة فان سليم (35 عاما) من سكان رام الله، على الرغم من كونه مقيما في غزة ويحمل تصاريح إقامة في إسرائيل.
وأوضحت أنه في 7 أكتوبر تشرين الأول كان سليم في أراضي الضفة الغربية، ولم يعد إلى قطاع غزة منذ ذلك الحين، فقد أنشا أثناء وجوده في رام الله نظاما لنقل البضائع إلى قطاع غزة، واستغل في الوقت نفسه علاقاته للتوسط بين سكان غزة والتجار في القطاع.
وأشارت إلى أنه شارك في نقل البضائع إلى غزة بالتنسيق مع المؤسسة الأمنية، بما في ذلك لأغراض المساعدات الإنسانية، كما عمل لصالح منظمة "المطبخ المركزي العالمي" (WCK)، لكن في مرحلة ما كما تزعم لائحة الاتهام بدأت حركة حماس في السيطرة على البضائع التي كان يجلبها إلى قطاع غزة مع عائلته.
ووردت أسماء الأشخاص الآخرين المتورطين في عملية التهريب المذكورة في لائحة الاتهام ضمن قائمة شهود الادعاء ضد سليم، إلا أن اسم "أبو باسل" غائب عنها.
وخلال جلسات الاستماع المتعلقة باحتجاز سليم حتى انتهاء الإجراءات القانونية ضده، تبين أنه تم تقديم لائحة اتهام ضد "أبو باسل" ولكنها صنفت سرية.
وصرح المحامي ناشف درويش الذي يتولى الدفاع عن سليم قائلا: "هذه قضية قانونية معقدة للغاية"، واضاف: "ينفي المتهم تورطه في عملية التهريب، ويدعي أن كل ما فعله كان عن علم بوجود تنسيق مع قوات الأمن، كما يتضح من بعض بنود لائحة الاتهام".
واضاف درويش أن "عناصر أمنية كانت متورطة في بعض عمليات التهريب، مع وجود مزيج من العناصر السوداء والبيضاء بينهما، وكان هناك الكثير من المنطقة الرمادية، والتي اعتقد المتهم الذي امثله أنه يتصرف من خلالها بشكل قانوني وبإذن".
بحسب لائحة الاتهام، قام سليم ابتداء من أواخر عام 2024 وطوال عام 2025 بتهريب كميات كبيرة من البضائع الممنوعة إلى قطاع غزة.
ومن بين هذه البضائع بحسب اللائحة الهواتف المحمولة، وأجهزة الحاسوب، والسجائر، والتبغ، والألواح الشمسية، والبطاريات، والمولدات الكهربائية، والدراجات الكهربائية، والغسالات وغيرها، كما تشير اللائحة إلى تهريب أدوات هندسية ومحركات إلى القطاع عبر "أبو باسل".
وتم إدخال ما مجموعه 16 شاحنة محملة ببضائع قيمتها عشرات ملايين الشواكل إلى قطاع غزة خلال هذه الفترة، إذ جرت أغلبية عمليات التهريب عند معبر كرم أبو سالم، من خلال جمعية تدعى "المهاجر الفلسطيني".
ويفصل قرار الاتهام كيف كان سليم ومتهم آخر يقبلان "طلبات" من تجار غزة، حيث كان "أبو باسل" هو من يقرر البضائع التي ستجلب، وموعد جلبها، والشاحنات التي ستستخدم في نقلها.
ويشرح قرار الاتهام أسلوب عمل المهربين، فقال إنه أولا، تنقل البضائع إلى مستودعات أحدها في كيبوتس بيت عربة في الأغوار، ومن هناك تحمل في شاحنات يقودها سائقون نيابة عن "أبو باسل"، ثم ينقلونها إلى قطاع غزة.
ويذكر قرار الاتهام أن سائقي الشاحنات كانوا يصلون عدة مرات إلى معبر كرم أبو سالم، حيث يستبدلون بسائقين من غزة ويعودون إلى إسرائيل، فيما ينقل السائقون البدلاء البضائع إلى غزة.
ويشير قرار الاتهام إلى أنه تم جلب العديد من المنتجات إلى غزة باستخدام هذه الطريقة، بما في ذلك مواد تدخل في تجهيز الخرسانة.
ووفقا للائحة الاتهام، فقد جرت إحدى أكبر عمليات التهريب خلال اتفاق وقف إطلاق النار وعودة الرهائن في أكتوبر تشرين الأول 2025 وعبرت خلالها خمس شاحنات الحدود إلى غزة، محملة ببضائع من بينها وقود الديزل، وثلاجات تحتوي على لحوم ودجاج، وحفارة، وجرافة، وتبغ، وسجائر، وهواتف محمولة، وأجهزة حاسوب محمولة، وقد حملت جميعا من مستودع في بيت عربة.
بالإضافة إلى ذلك، يصف قرار الاتهام حالة واحدة على الأقل مارس فيها "أبو باسل" نفوذه على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة.
ففي ديسمبر كانون الأول 2025، وخلال مداهمة نفذتها قوات الأمن على مستودع بضائع في بيت عربة؛ صادفت القوات رجال سليم وهم يحملون بضائع على شاحنات، من بينها سجائر وأجهزة إلكترونية ومعدات ميكانيكية حيث حاولت القوات إيقاف عملية التهريب، ولكن وفقا للائحة الاتهام فقد أبلغ سليم أحد شركائه الذي اتصل بدوره على "أبو باسل".
وتحدث أبو باسل مع "ضابط الأمن" الموجود هناك، ونتيجة لذلك أطلق سراح الفلسطينيين الموقوفين وغادرت الشرطة.
ويصف قرار الاتهام الأمر على النحو التالي: "خلال أنشطة سليم ضمن شبكة التهريب التابعة لأبو باسل، وقع حادث كاد أن يقبض عليه فيه أثناء قيامه بعملية تهريب غير قانونية في مستودع ببيت عربة، لكن أبو باسل فعل علاقاته مع ضباط الشرطة، وتمكن من خلالهم من إنهاء الحادث دون اتخاذ أي إجراء ضد المتهم.
وبتوجيه من أبو باسل، أغلقت أنشطة المستودع في بيت عربة، ووقع عقد إيجار جديد مع القائمين عليه، في محاولة لإضفاء مظهر من مظاهر النشاطات التي تنفذ ظاهريا تحت رعاية الدولة وبموافقة المسؤولين الأمنيين".
وبحسب صحيفة "هآرتس"، فانه لم يصدر أي رد من جهاز الأمن العام (الشاباك) أو الشرطة الإسرائيلية حول الموضوع.







