فائض الصين التجاري يسجل 1.2 تريليون دولار رغم الحرب التجارية مع أمريكا

في استعراض لافت للمرونة الاقتصادية، سجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025، متحدية بذلك الحرب التجارية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا الرقم الضخم نتيجة نجاح المصدرين الصينيين في إعادة توجيه بوصلتهم التجارية بعيداً عن الولايات المتحدة، نحو أسواق بديلة وواعدة في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأوروبا.
تحول استراتيجي في خريطة التجارة
أظهرت البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية، اليوم الأربعاء، أن إجمالي الصادرات ارتفع بنسبة 6.6% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 5.7%، مما أدى إلى فائض شهري بلغ 114 مليار دولار.
والأبرز في هذه البيانات هو التحول الجذري في وجهة الصادرات الصينية. فقد انخفضت حصة الولايات المتحدة من إجمالي الصادرات إلى أدنى مستوى تاريخي لها عند 11% فقط في عام 2025، بانخفاض حاد بلغ 8% منذ بداية ولاية ترامب الأولى. وفي المقابل، شهدت الصادرات إلى أفريقيا نمواً بنسبة 26%، وإلى دول "آسيان" بنسبة 13%، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8%.
محرك تصدير قوي.. واستهلاك محلي ضعيف
يعكس هذا الفائض التجاري المتنامي، وفقاً للمحللين، عدم توازن هيكلي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم: قوة تصنيعية هائلة يقابلها ضعف مستمر في الاستهلاك المحلي. فبينما يعمل محرك التصدير بكامل طاقته لدعم النمو، لا يزال ركود سوق العقارات وتراجع الاستثمار يقيدان شهية الصين للسلع الأجنبية.
وقال فريد نيومان، كبير خبراء الاقتصاد لدى "إتش إس بي سي"، إن "الاقتصاد الصيني لا يزال يتمتع بقدرة تنافسية استثنائية"، وهو ما يعود إلى مكاسب الإنتاجية والتطور التكنولوجي، ولكن أيضاً إلى "ضعف الطلب المحلي وما يترتب عليه من فائض في الطاقة الإنتاجية".
تحديات وتوترات متصاعدة
ورغم هذا النجاح، تواجه بكين تحديات متزايدة في عام 2026. فالفائض التجاري الضخم يثير قلقاً متزايداً في العواصم العالمية بشأن ما تعتبره "إغراقاً" للأسواق بالمنتجات الصينية الرخيصة، مما يهدد الصناعات المحلية في تلك الدول.
وحذر نائب رئيس الجمارك الصينية، وانغ جون، من أن "البيئة الخارجية لتنمية التجارة الصينية تظل قاتمة ومعقدة" هذا العام، بسبب تباطؤ النمو العالمي والتفكك الجيوسياسي.
وتزداد المخاطر مع إعلان ترامب عن تعريفات جديدة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، مما يهدد الهدنة الهشة مع الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني. ويبقى السؤال الأهم الذي يواجه صناع السياسة في بكين: إلى متى يمكن مواجهة التحديات الداخلية عبر تصدير الفائض إلى الخارج، قبل أن يؤدي ذلك إلى تصعيد التوترات التجارية إلى مستوى لا يمكن السيطرة عليه؟







