ترامب يراهن على وورش لمواجهة تحديات التضخم ورفع الفائدة

في تحول لافت للمشهد الاقتصادي الاميركي، يضع الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب ثقته في رئيس البنك المركزي الجديد كيفن وورش، وذلك بعد سنوات من انتقاده لسياسات سلفه جيروم باول، على خلفية ارتفاع اسعار الرهن العقاري وتباطؤ النمو الاقتصادي.
واضاف انه مع تولي وورش منصبه، يسعى ترامب الى تعزيز نفوذه في اعلى مستويات صنع السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، مبينا ان هذا التحول يضع مسؤولية اكبر على عاتق الادارة الحالية لتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، بعد ان كان بامكان ترامب في السابق تحميل باول ومستشاريه مسؤولية التحديات الاقتصادية.
واكد ترامب خلال حفل اداء اليمين الدستورية لوورش في البيت الابيض، بحضور كبار المسؤولين، انه يتوقع من وورش ان يقوم بعمله بطريقته الخاصة وان يحقق نجاحا كبيرا، موضحا ان ترامب شدد على اهمية ازدهار الاقتصاد وعدم تقييده.
وبين انه بعد وعود حملته الانتخابية بخفض الاسعار وتحسين القدرة على تحمل التكاليف للاسر الاميركية، يواجه ترامب تراجعا في معدل التاييد لادائه الاقتصادي، واظهر استطلاع حديث تراجعا في الثقة الاقتصادية لدى المستقلين والجمهوريين على حد سواء، بالتزامن مع ارتفاع معدل الفائدة على الرهن العقاري واستمرار ارتفاع الاسعار.
واشار الى انه على الرغم من وعود ترامب بخفض الاسعار، ارتفع مؤشر التضخم الذي يستخدمه الفيدرالي الى 3.5 في المائة سنويا، كما بلغ سعر غالون البنزين في المتوسط 4.55 دولار، وكشفت تقارير اقتصادية ان مدى تاثير اداء وورش على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية لا يزال غير واضح، لكنه ينطوي على مخاطر كبيرة.
واوضح انه عادة ما يضر التضخم المرتفع بالاحزاب الحاكمة، لكن مكافحته تتطلب اجراءات صعبة مثل رفع اسعار الفائدة، الامر الذي لا يرحب به ترامب، وبين انه يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة متعددة الاوجه، حيث سيحتاج الرئيس الجديد الى بناء سلطته تدريجيا.
وقال ريتشارد ستيرن، الباحث في السياسات الاقتصادية، ان باول كان كبش فداء مثاليا لترامب، مضيفا ان الان اصبح الامر اقتصاد ترامب، ومشكلة ارتفاع الاسعار وتكلفة المعيشة لن تختفي لسنوات عديدة.
وبين ان وورش البالغ من العمر 56 عاما، يتمتع بخبرة واسعة في المجال المالي والاقتصادي، حيث عمل عضوا في مجلس محافظي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، وشملت خلفياته المهنية شخصيات بارزة مثل ميلتون فريدمان وجورج شولتز.
واظهرت تقارير اقتصادية ان علاقاته السياسية والاجتماعية مع ترامب كانت العامل الحاسم في اختياره، اذ كان الرئيس قد اعرب عن اسفه لتجاوز وورش في تعيينات عام 2017 لصالح باول، واختار باول البقاء عضوا في مجلس المحافظين، وهو امر غير معتاد في بداية ولاية رئيس جديد للفيدرالي.
واكد انه على الرغم من ان بعض رؤساء الفيدرالي مارسوا تاثيرا حاسما، فان البنك المركزي الاميركي مصمم ليكون مؤسسة غير مركزية، تضم مجلس محافظين من سبعة اعضاء في واشنطن، بالاضافة الى 12 رئيس بنك احتياطي اقليمي يشاركون في صنع القرار.
وبين ان وورش يفضل اسلوب نقاش اكثر حدة ودون قيود، مع قبول اكبر للاختلافات الداخلية واستعداد لارباك الاسواق عبر قرارات اقل اعتمادا على التوجيه المسبق، وتساءلت مصادر اقتصادية عما اذا كانت الاسواق العالمية مستعدة لهذا النهج.
واشارت الى ان المؤشرات الاخيرة من اجتماعات الفيدرالي توحي بان الخلافات الداخلية قد تتصاعد، فقد شهد اجتماع ابريل اكبر عدد من الاعتراضات منذ اكثر من 30 عاما، واظهرت محاضر الاجتماع ان اغلبية مسؤولي وورش الجدد يرون ان اسعار الفائدة قد تحتاج الى الارتفاع.
واضافت ان هذه المجموعة من المسؤولين تضم اقتصاديين يتمتعون بخبرة فنية مختلفة عن وورش، الى جانب خبراء استثمار ذوي خبرة مماثلة في الاسواق، بالاضافة الى الرئيس السابق باول نفسه، ومن بين المحافظين الستة الاخرين، تم تعيين ثلاثة من قبل الرئيس السابق جو بايدن.
واكدت انه مع استمرار النقاش حول الخطوات المقبلة، يبدو ان المستثمرين قد حسموا موقفهم بان اسعار الفائدة قد تحتاج الى الارتفاع في ظل استمرار التضخم، وفي اسواق السندات طويلة الاجل التي تحدد تكلفة الاقتراض للمستهلكين، بدات العوائد بالفعل الارتفاع.







