اليابان تواجه تحديات اقتصادية بموازنة اضافية وسط مخاوف الديون

تواجه اليابان تحديات اقتصادية متزايدة مع اعلان الحكومة عن خطط لموازنة اضافية بقيمة 19 مليار دولار، الامر الذي اثار مخاوف بشان التوسع المالي وتأثيره على ديون البلاد المتراكمة.
وتاتي هذه الخطوة في ظل سعي الحكومة لاستخدام جزء كبير من احتياطاتها لدعم خفض فواتير الخدمات، ما يزيد من الحاجة الى تعزيز هذه الاحتياطات في ظل استمرار التحديات في منطقة الشرق الاوسط، وتواصل اليابان دعم استقرار اسعار البنزين، وهو اجراء مكلف يستنزف الاحتياطات بوتيرة سريعة مع ارتفاع اسعار النفط.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ان الموازنة الاضافية ستمول عبر سندات لتمويل العجز، مبينة ان هذا الاجراء لن يؤثر على سوق السندات، موضحة ان اصدار السندات الحكومية سيبقى وفقا للجدول الزمني المحدد في الخطة الاصلية، مع توقعات بان تعوض الايرادات الضريبية المرتفعة والدخل غير الضريبي وانخفاض الانفاق المتوقع الحاجة الى سندات عجز اضافية.
واضافت تاكايتشي ان الخطة تمثل تراجعا عن تصريحات سابقة استبعدت الحاجة الى موازنة اضافية، وكشف تقرير لوكالة رويترز ان الحكومة قد تصدر سندات دين جديدة لتمويل الموازنة، مما ادى الى رفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لاجل 10 سنوات الى اعلى مستوى له منذ عام 1996.
ويعتبر ارتفاع عائد السندات اليابانية العشرية القياسية مؤشرا على قلق الاسواق بشان الاوضاع المالية في اليابان، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميا واستمرار التضخم وضعف الين، ويعكس هذا التحول التدريجي في توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية اليابانية بعد سنوات من الفائدة الصفرية.
وتواجه الحكومة اليابانية معضلة سياسية واقتصادية معقدة، اذ تحاول حماية الاسر من ارتفاع تكاليف المعيشة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، بينما تواجه ضغوطا متزايدة لضبط الاوضاع المالية واحتواء ارتفاع الدين العام، في وقت اصبحت فيه الاسواق اكثر حساسية لاي توسع في الانفاق الحكومي.
واكدت مصادر اقتصادية ان اليابان تمتلك اكبر دين عام بين الاقتصادات المتقدمة مقارنة بحجم الناتج المحلي الاجمالي، حيث يتجاوز 260 في المئة من الناتج، مشيرة الى ان الحكومات اليابانية اعتمدت بشكل متكرر على الموازنات الاضافية وبرامج التحفيز لدعم الاقتصاد ومواجهة تداعيات الجائحة وارتفاع الاسعار وتباطؤ النمو.
وبينت المصادر ان الضغوط ازدادت على الحكومة اليابانية مع ارتفاع اسعار النفط والطاقة منذ اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية، اذ تعتمد اليابان بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الاوسط.
واشارت المصادر الى ان طوكيو تخشى من ان يؤدي اي اضطراب في الملاحة او الامدادات الى ارتفاع اضافي في تكاليف الوقود والكهرباء، مما يضغط على الاسر والشركات ويهدد تعافي الاقتصاد، لافتة الى ان الحكومة اليابانية لجأت خلال العامين الماضيين الى برامج دعم واسعة لاحتواء ارتفاع تكاليف المعيشة، شملت دعم اسعار الوقود والكهرباء والغاز، في محاولة لتخفيف اثر ضعف الين وارتفاع اسعار الواردات على المستهلكين، لكن هذه البرامج اصبحت اكثر كلفة مع استمرار ضعف العملة وارتفاع اسعار النفط عالميا.
واظهرت بيانات اقتصادية ان خطط اصدار سندات جديدة اثارت قلق المستثمرين في سوق الدين اليابانية، التي تواجه بالفعل ضغوطا متزايدة مع ارتفاع العوائد وتراجع قدرة بنك اليابان على مواصلة سياسات التيسير النقدي الضخمة.
ويخشى المستثمرون من ان يؤدي التوسع المالي المستمر الى زيادة الضغوط على السندات الحكومية، خصوصا في ظل اتجاه البنك المركزي لتقليص مشترياته من السندات تدريجيا، ويرى محللون ان اليابان تدخل مرحلة دقيقة قد تجبرها على اعادة التوازن بين التحفيز المالي والانضباط المالي للمرة الاولى منذ سنوات، خصوصا اذا استمرت الحرب في الشرق الاوسط وواصلت اسعار الطاقة والضغوط التضخمية الارتفاع.
لذلك لم تعد الموازنات الاضافية ينظر اليها فقط على انها اداة لدعم الاقتصاد، بل ايضا كمؤشر حساس على قدرة طوكيو على ادارة واحدة من اثقل المديونيات السيادية في العالم دون زعزعة ثقة الاسواق.







