غزة: قصف يحرم أم كفيفة من ساقها ويترك بناتها في مهب الريح

في غزة، تحولت حياة فريال منية وعائلتها إلى مأساة بعد قصف استهدف منزلهم، حيث فقدت ساقها وأصبحت بناتها الكفيفات في وضع صعب.
تروي فريال منية، البالغة من العمر 68 عاما، تفاصيل اللحظات التي سبقت القصف الإسرائيلي الذي استهدف مبنى سكنيا في غزة، مبينة أنها كانت تؤدي صلاة المغرب قبل أن تفقد الوعي وتستفيق في المستشفى بعد بتر ساقها اليمنى.
وتعرف منية بـ"أم البنات"؛ نظرا لإنجابها تسع بنات، ثلاث منهن كفيفات، واكدت أن إصابتها تزيد من أعبائها، خاصة أنها كانت تعتني ببناتها اللواتي يحتجن إلى رعاية خاصة.
ورغم الألم والمعاناة، أعربت منية عن قلقها بشأن مستقبل بناتها وكيف سيتدبرن أمورهن اليومية في ظل هذه الظروف الصعبة، موضحة أنها كانت تساعدهن في الأعمال المنزلية وتخشى عليهن من التعرض للأذى.
وتمنت الأم المصابة أن تتعافى سريعا وتعود إلى منزلها لرعاية بناتها، رغم أنها تعلم أنها لن تستطيع الحركة بسهولة بعد فقدان ساقها، مشيرة إلى أن المنزل تضرر جراء القصف.
ووفقا لبيانات وزارة الصحة في غزة، فقد قرابة 5 آلاف فلسطيني أطرافهم خلال الحرب الأخيرة على غزة، إضافة إلى ألفي شخص آخرين فقدوا أطرافهم نتيجة الاعتداءات السابقة.
من جهته، أوضح حمدي منية، زوج فريال، أن زوجته كانت عماد البيت وكانت تلبي جميع احتياجات البنات الكفيفات، وأن غيابها ترك فراغا كبيرا داخل الأسرة.
ويروي حمدي تفاصيل القصف الذي استهدف العمارة التي يسكنونها، مبينا أن القصف كان مرعبا والعمارة تعرضت لعدة صواريخ متتالية، واضاف أن أحد الصواريخ دخل من نافذة شقتهم وتسبب بدمار هائل.
وتابع حمدي بصوت حزين: "صرخنا على بعضنا البعض، لكن من شدة الانفجارات لم نعد نسمع أو نرى أحدا، كل شخص حاول النجاة بطريقته، وحينها بدأت أبحث عن زوجتي بين الدخان والنار حتى وجدتها مصابة".
واكد أن زوجته خضعت لعملية جراحية عاجلة بترت خلالها ساقها اليمنى، كما تعرض وجهها لإصابات خطيرة، مشيرا إلى أن زوجته تحتاج إلى رحلة علاج طويلة وعمليات تجميل.
واختتم حمدي حديثه قائلا: "زوجتي كانت عماد البيت، ومنذ الصباح حتى الليل تخدم الجميع، خاصة في تلبية جميع احتياجات البنات الكفيفات، واليوم غيابها عن هذا الدور ترك فراغا كبيرا داخل الأسرة".
وبينما ترقد فريال منية على سرير العلاج، تواجه معركة من نوع آخر، وهي القلق على مصير بناتها اللواتي فقدن سندهن الأكبر، لتنضم قصتها إلى آلاف القصص التي تعكس حجم الألم والمعاناة في غزة.







