الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط.. والمواقف تتباين

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت الرئاسة الجزائرية عن "تدابير تهدئة" تفتح الباب أمام عودة بعض المعارضين والشباب المقيمين في الخارج "في وضعيات هشة وغير قانونية"، وهي المبادرة التي قوبلت بترحيب من أنصار الحكومة، وتوجس وتحفظ من قبل شخصيات معارضة رأت فيها "صفقة مشروطة" تهدف إلى "شراء الصمت" أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً.
"نداء" رئاسي بشروط
وجاء الإعلان عقب اجتماع لمجلس الوزراء، الأحد، برئاسة عبد المجيد تبون، الذي وجه "نداءً" للشباب الذين "دُفع بهم إلى الخطأ عمداً"، مؤكداً أن مؤسسات الدولة قررت "تسوية وضعيتهم شريطة أن يلتزموا بعدم العود"، أي التعهد بعدم العودة إلى النشاط السياسي الذي كان سبباً في ملاحقتهم.
وهاجم البيان الرئاسي جهات لم يسمها اتهمها باستغلال ملف الهجرة غير النظامية "لتشويه سمعة الجزائر"، واستغلال الشباب "في أعمال مهينة" أو "ضد وطنهم".
من تشمل المبادرة ومن تستثني؟
يُفهم من خطاب الرئاسة أن المبادرة تستهدف بشكل أساسي الشباب المتورطين في "جنح صغيرة" أو الذين يخشون العودة بسبب استدعاءات أمنية بسيطة. لكنها في المقابل، تستثني بشكل واضح فئات عدة، أبرزها:
- المتهمون بجرائم "إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة".
- كل من "تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بالوطن".
ويضع هذا الاستثناء خارج إطار العفو قيادات تنظيمات مصنفة "إرهابية" من قبل الجزائر، مثل "حركة تقرير مصير القبائل" (ماك) الانفصالية بزعامة فرحات مهني، وتنظيم "رشاد" الإسلامي، بالإضافة إلى عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين حصلوا على لجوء سياسي في الخارج.
ترحيب رسمي.. وتوجس معارض
رحبت أحزاب موالية للحكومة، مثل "حركة البناء الوطني"، بالقرار واعتبرته "بادرة للتصالح الوطني"، بينما أظهرت شخصيات معارضة تحفظاً كبيراً.
القيادي في "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان" المحظورة، سعيد صالحي، وهو لاجئ سياسي في بلجيكا، رأى أن ما يُنتظر فعلياً هو "عفو شامل وإنهاء القمع" داخل البلاد. وأشار إلى أن هذا الإجراء "معمول به منذ مدة تجاه النشطاء الذين تم العفو عنهم وتمكينهم من دخول البلاد مقابل التعهد أمام مصالح الأمن الخارجي في سفاراتنا بالكف عن أي نشاط سياسي وفرض الصمت الكامل عليهم".
هذا الرأي عززته منصات إعلامية معارضة رأت أن المقاربة الرئاسية "تشبه في جوهرها طلب الولاء أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً"، مما يبقي الباب مفتوحاً على التساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه المبادرة ومدى قدرتها على تحقيق مصالحة وطنية شاملة.







