ازمة هرمز تدفع الهند نحو تعزيز التعاون مع امريكا في مجال الطاقة

دفعت الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران واضطرابات مضيق هرمز واشنطن ونيودلهي الى اعادة ترتيب اولويات علاقتهما الاقتصادية، مع تحول امن الطاقة الى الملف الاكثر الحاحا في زيارة وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو الى الهند، بحسب تقرير نشرته هيئة البث البريطانية "بي بي سي".
ووصل روبيو الى الهند في زيارة تستمر اربعة ايام، وسط تصاعد الضغوط على الاقتصاد الهندي نتيجة اضطراب امدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية.
وبحسب "بي بي سي"، تعتمد الهند على الاستيراد لتغطية اكثر من 80% من احتياجاتها الطاقية، فيما يمر نحو نصف وارداتها النفطية عادة عبر مضيق هرمز، ما جعل الاقتصاد الهندي من اكثر الاقتصادات الاسيوية تاثرا بالحرب مع ايران وتعطل طرق الامداد البحرية.
وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان روبيو ناقش مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ملفات الطاقة والاستقرار الاقليمي والتعاون التجاري، مؤكدا ان الولايات المتحدة "لن تسمح لايران باحتجاز سوق الطاقة العالمية رهينة"، وفق ما نقلته "بي بي سي".
واضاف مسؤول امريكي ان صادرات الطاقة الامريكية "قادرة على تنويع مصادر الامدادات الهندية"، في اشارة الى سعي واشنطن لزيادة مبيعات النفط والغاز الى الهند في ظل استمرار ازمة هرمز.
كما نقلت الجزيرة عن روبيو قوله ان العلاقة مع الهند تمثل "حجر الزاوية" في الاستراتيجية الامريكية تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت تسعى فيه واشنطن لاحتواء تداعيات الحرب على اسواق الطاقة العالمية.
وتاتي المحادثات الاقتصادية بين الجانبين بعد اشهر من توترات تجارية فرضت خلالها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب رسوما جمركية مرتفعة على الهند بسبب استمرارها في شراء النفط الروسي.
لكن الحرب مع ايران اعادت خلط الحسابات.
وقالت "بي بي سي" ان واشنطن منحت نيودلهي اعفاءات مرتبطة بشراء النفط الروسي، مع ادراكها صعوبة تعويض الامدادات المفقودة سريعا، بينما يتوقع ان تضغط الادارة الامريكية على الهند لزيادة مشترياتها من النفط الامريكي والفنزويلي.
ورغم ذلك، يرى محللون ان التحول الكامل نحو النفط الامريكي ليس سهلا، بسبب ارتفاع كلفة الشحن وطول المسافات مقارنة بالامدادات القادمة من الخليج وروسيا.
وقال فينيت براكاش، استاذ الدراسات الامريكية في جامعة جواهر لال نهرو في دلهي، ان "امن الطاقة سيكون الموضوع الرئيسي لهذه الزيارة لان ازمة ايران لن تنتهي قريبا".
وتتقاطع ازمة الطاقة مع مفاوضات تجارية معقدة بين البلدين.
فبحسب "بي بي سي"، بلغ العجز التجاري الامريكي مع الهند نحو 58.2 مليار دولار في 2025، بزيادة 27.1% مقارنة بعام 2024، وهو ما ظل مصدر انزعاج دائم للرئيس ترمب.
وفي محاولة لخفض التوتر، خففت واشنطن الرسوم الجمركية المتبادلة على الهند من 50% الى 18% ثم الى 10% لاحقا، بعد اتفاق مؤقت تعهدت بموجبه نيودلهي بشراء سلع امريكية بقيمة تتجاوز 500 مليار دولار، تشمل الطاقة والطائرات والتكنولوجيا والمنتجات الزراعية.
لكن خبراء تجارة اشاروا الى ان هذه الارقام ما تزال اكبر بكثير من حجم التجارة الفعلي بين البلدين، في ظل غياب استثمارات مؤكدة حتى الان.
ورغم الحرب والرسوم، بقيت صادرات الهند الى امريكا مستقرة نسبيا عند 87.3 مليار دولار خلال السنة المنتهية في مارس/اذار 2026، قبل ان ترتفع الشحنات الهندية الى 8.5 مليارات دولار في ابريل/نيسان بعد تخفيف الرسوم، بحسب بيانات نقلتها "بي بي سي".
وتعكس زيارة روبيو الى الهند تحولا اوسع في خريطة الطاقة والتجارة العالمية مع استمرار اضطرابات هرمز، اذ تسعى واشنطن لاستغلال الازمة لدفع شركائها الاسيويين الى تقليل الاعتماد على نفط الخليج وروسيا، مقابل توسيع وارداتهم من الطاقة الامريكية.
لكن الهند، التي ترفض الانخراط العسكري المباشر في تامين المضيق، تبدو حريصة في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن معقد بين احتياجاتها الطاقية وعلاقاتها التجارية مع امريكا وروسيا ودول الخليج.







