معاناة البحارة تتفاقم: تشديد إغلاق مضيق هرمز يهدد حياة الآلاف

تفاقمت معاناة آلاف البحارة العالقين في الخليج مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، حيث كشفت تقارير عن نقص حاد في الإمدادات الأساسية وظروف معيشية قاسية تهدد حياتهم.
واظهرت بيانات أن أكثر من 20 ألف بحار عالقون على متن حوالي 2000 سفينة في الخليج، ويعيش العديد منهم في ظروف غير إنسانية، حيث يفتقرون إلى الطعام والمياه النظيفة، ويعانون من العزلة والخوف من المستقبل.
ووصف بحارة، في مقابلات صحفية، المصاعب التي يواجهونها والقلق الذي يعيشونه بشكل يومي، واشاروا إلى أنهم يعيشون في حالة ترقب دائم خوفا من أي هجوم محتمل.
وقال البحار الهندي سلمان صديقي، في اتصال هاتفي من سفينته العالقة، إنهم يمضون وقتهم في التخطيط لكيفية قضاء الليل والتضرع لله ألا يتعرضوا لإصابة.
وعندما قام مراسل صحفي بزيارة السفن الراسية قبالة الساحل السعودي، تجمع البحارة ولوحوا بأيديهم، في لحظة نادرة من التواصل مع العالم الخارجي، مظهرين مدى العزلة التي يعيشونها.
وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، عاش البحارة المحاصرون في الخليج حياة منعزلة، حيث يقضون وقتهم مع مجموعة صغيرة من زملائهم على متن السفينة، ويتنقلون بين أماكن المعيشة الصغيرة ومناطق تناول الطعام وأسطح السفن الحارقة.
واغلقت ايران المضيق، وهو طريق حيوي لإمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية للبحارة العالقين.
ونشرت هيئة المضيق خريطة تؤكد مطالب طهران بالسيطرة على مساحة واسعة من المياه على جانبي الممر الضيق، مما يزيد من تعقيد الوضع.
واظهر تقرير أن مالكي السفن يواجهون صعوبات كبيرة في إخراج سفنهم، حيث يتعين عليهم التعامل مع نظام معقد يتضمن مدفوعات وتصاريح.
وقال محمد الراشدي، منسق شبكة العالم العربي وإيران في الاتحاد الدولي لعمال النقل، إن البحارة باتوا أكثر عرضة للخطر بسبب الحرب.
واضاف أن الاتحاد الدولي لعمال النقل تلقى اتصالات من أكثر من ألفي بحار في الخليج يطلبون المساعدة أو المشورة لحل نزاعات تتعلق بالتخلي عنهم وتأخير دفع رواتبهم ونقص الإمدادات.
ومن ميناء الدمام السعودي، أمكن رؤية عدد كبير من السفن الراسية في البحر، وهو عدد غير معتاد في الظروف العادية، مما يعكس حجم الأزمة.
وقال موهيت كوهلي، ربان سفينة شحن كبيرة علقت في الخليج، إنه لم يستطع تصور أن المضيق قد يغلق.
ووصف الأجواء على متن السفينة قائلاً إن الطاقم الذي كان عادة صاخباً وسعيداً أصبح صامتاً الآن، وأصبحت وجبات الطعام أقل، وأصبحوا أكثر حذراً خلال المحادثات.
وقال الراشدي إن العديد من البحارة يواجهون أوضاعاً أسوأ، موضحاً أنه في بعض الحالات لم يتلق البحارة رواتبهم الضئيلة منذ العام الماضي، ويرفض مالكو السفن مساعدتهم على العودة إلى ديارهم.
وذكر الراشدي أن بعض البحارة يقولون إنهم لا يتناولون سوى وجبة واحدة من الأرز أو العدس يومياً، وتتاح لهم لحظات قصيرة فقط من الاتصال بالإنترنت للتواصل مع أحبائهم أو طلب المساعدة الخارجية.
واضاف أنهم بحاجة إلى تدخل جماعي لأنهم عنصر أساسي لاقتصاداتنا ولسلاسل التوريد.
وقال سليمان المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية، إن أهم شيء في العالم بالنسبة للبحارة العالقين هو معرفة أن هناك شاطئاً مفتوحاً يمكن الوصول إليه.
واضاف المزروع أن الهيئة ساعدت مئات السفن في إعادة تزويدها بالغذاء والمياه العذبة والوقود والأدوية، وقدمت العون لأكثر من 500 بحار لنقلهم من سفنهم.







