مصر تؤكد: رعاية صحية شاملة للوافدين رغم التحديات الاقتصادية

أكدت مصر التزامها الراسخ بتوفير الرعاية الصحية الكاملة للوافدين، وذلك رغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية جمة نتيجة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء.
وقال وزير الصحة، خالد عبد الغفار، ان مصر قدمت خلال العام الماضي أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين، مبينا أن هذه الخدمات الصحية تقدم للوافدين على قدم المساواة مع المواطنين المصريين.
واشار عبد الغفار، خلال مشاركته في فعاليات الدورة التاسعة والسبعين لـ«جمعية الصحة العالمية» في جنيف، الخميس، إلى أن مصر تتيح للوافدين الاستفادة من مختلف خدمات الإقامة بالمساواة مع مواطنيها، مؤكدا أنها تستوعب أعدادا كبيرة من جنسيات مختلفة رغم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.
وبحسب إحصائيات رسمية، تستضيف مصر نحو 10 ملايين ضيف أجنبي، يمثلون 63 جنسية مختلفة.
واكد وزير الصحة أن بلاده تظل منفتحة على استضافة ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الشديدة التي تواجهها على مواردها، موضحا أنها تقدم لهم الرعاية الصحية، انطلاقا من تقاليدها الإنسانية العريقة، وإيمانا بأن الصحة حق إنساني أساسي لا يرتبط بالجنسية.
وأوضح أن هناك أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء من 63 دولة سجلتهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر حتى العام الماضي.
وأضاف أن مصر قدمت أيضا خدمات وقائية وعلاجية مجانية للأطفال دون الخامسة، إضافة إلى تقديم نحو 69 ألف خدمة رعاية صحية أولية في الربع الأول من العام الحالي فقط عبر 9 محافظات.
وشدد وزير الصحة، على أن أكثر من ألفي سيدة من اللاجئات والمهاجرات حصلن على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة الطبية المجانية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، مبينا أن بلاده تتحمل عبئا ثقيلا مع ضغوط على النظام الصحي والموازنة العامة للدولة، في ظل محدودية تقاسم الأعباء الدولية.
وفي وقت سابق، قدرت الحكومة التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنويا.
وقال عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، إنه لا يوجد تقدير صحيح بحجم الإنفاق المصري على استضافة ملايين الوافدين، مضيفا أن الحكومة لا تميز في المعاملة بين الوافدين عبر تخصيص معسكرات لجوء لهم، لكن تستقبل الأجانب وتتيح لهم الاستفادة من الخدمات العامة بالبلاد.
وأشار إلى أن الحكومة تدير ملف اللاجئين وفق مواد «قانون اللجوء» الذي أقره البرلمان عام 2024، والذي نظم إجراءات تقنين إقامة الأجانب والاستفادة من الخدمات العامة، مضيفا أن هناك شريحة من الوافدين تمتلك أعمالا واستثمارات في مصر، وبالتالي تحقق عائدا اقتصاديا.
وبحسب عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، تصل الأعباء الاقتصادية لاستضافة أعداد كبيرة من الوافدين إلى نحو 10 في المائة من إنفاق الموازنة العامة.
وقال جاب الله: «الأجانب يحصلون على نفس السلع المدعمة بالأسواق، ومنها الوقود المدعم والكهرباء والغاز»، موضحا أن هذه الأعباء تدفع مصر للمطالبة بدعم مستمر من الجهات المانحة.
ويرى جاب الله أن هناك ازدواجية في تقدير المنظمات والجهات المانحة للوافدين بمصر، مشيرا إلى أن الدعم الذي يقدَّم للحكومة يقتصر على المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو عدد لا يعبر عن العدد الحقيقي للأجانب في البلاد.
وبين وزير الصحة، أن الحديث عن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة الأجانب ليس شكوى، لكنه دعوة لشراكة دولية صادقة وفعالة تترجم إلى تمويل مستدام ومرن وعادل للدولة المستضيفة.







