انقسامات حادة تهز الفيدرالي الامريكي وسط مخاوف من تصاعد التضخم

تتجه أنظار الأوساط المالية والاستثمارية حول العالم نحو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث من المقرر أن يتم الإعلان عن محضر اجتماعه الأخير الذي عقد في أواخر شهر أبريل الماضي، ويكشف هذا المحضر عن خلافات كبيرة بين صناع السياسة النقدية بشأن مسار أسعار الفائدة والمخاطر المتزايدة للتضخم.
ويكتسب هذا المحضر أهمية خاصة، كونه يسجل تفاصيل الاجتماع الذي شهد أكبر انقسام داخل البنك المركزي منذ جيل كامل، ويمثل نهاية فترة قيادة جيروم باول، الرئيس المنتهية ولايته، بعد ثماني سنوات في منصبه.
وسيسلط المحضر الضوء على التكتلات الرئيسية المتنافسة داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث يضم التكتل الأول مسؤولين قلقين بشأن الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، فضلا عن امتداد ضغوط الأسعار إلى قطاعات اقتصادية أخرى، ومع مرونة سوق العمل واستمرار قوة توليد الوظائف، يرفض هذا التيار أي حديث عن خفض الفائدة، بل يلمح إلى إمكانية رفعها.
وفي المقابل، يتراجع التكتل الثاني الداعم لخفض تكاليف الاقتراض، والذي كان يمثله ستيفن ميران، المعين من ترمب، الذي انشق في الاجتماع الأخير لصالح خفض الفائدة قبل مغادرته منصبه رسميا.
وشهد الاجتماع الأخير للجنة تحديد الفائدة الإبقاء على مستويات الفائدة دون تغيير، إلا أنه سجل اعتراض أربعة أعضاء على القرار، وهو أعلى معدل انشقاق داخل الفيدرالي منذ عام 1992، وانقسم المعترضون بين ميران المطالب بالخفض، وثلاثة مسؤولين آخرين اعترضوا بشدة على استمرار النبرة التيسيرية في بيان السياسة النقدية.
ويرى هؤلاء أن التضخم لا يزال بعيدا عن هدف البنك البالغ 2 في المائة، ما جعل تصريحات أعضاء الفيدرالي في الأسابيع التالية للاجتماع تتجه نحو مزيد من التشدد، وبانتظار الاجتماع الأول الذي سيرأسه كيفن وارش في منتصف يونيو المقبل، لا توجد أي فرصة تذكر لإقرار أي خفض، بل إن أسواق السندات العالمية بدأت تتوقع اتجاه البنوك المركزية الكبرى لرفع تكاليف الاقتراض قريبا للسيطرة على التضخم.
وانعكست هذه المخاوف التضخمية والانقسامات العميقة بشكل مباشر على أداء أسواق السندات الأميركية، حيث قفز عائد سندات الخزانة لأجل عامين، وهو المؤشر الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، ليصل إلى أعلى مستوى له في 15 شهرا، بالتزامن مع تحول حاد في تقديرات خبراء الاقتصاد، وتراجعت نسبة المتوقعين لخفض الفائدة قبل نهاية العام الحالي، في حين يرى نصف المستطلعين بقاء الفائدة دون تغيير طيلة العام، وتوقع عدد قليل منهم لجوء المركزي لرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل.







