وول ستريت تتراجع وسط قلق من صدام بين ترمب والاحتياطي الفيدرالي

في تطور خطير هز أحد أهم ثوابت النظام المالي الأمريكي، أبدت "وول ستريت"، يوم الاثنين، قلقاً بالغاً مع تحول التوتر بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي إلى صدام مفتوح، مما أثار مخاوف حقيقية حول استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
وتراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية، حيث انخفض مؤشر "داو جونز" بنحو 432 نقطة، بينما لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب، وتراجع الدولار الأمريكي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرة "الفيدرالي" على تحديد أسعار الفائدة بعيداً عن الضغوط السياسية.
تهديد جنائي لرئيس "الفيدرالي"
جاءت ردة فعل الأسواق بعد خطوة غير مسبوقة تمثلت في استدعاء وزارة العدل الأمريكية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، والتهديد بتوجيه اتهامات جنائية له بشأن شهادته حول أعمال تجديد في مقر المجلس.
وفي بيان مصور نادر، وصف باول هذا التحقيق بأنه "ذريعة" تهدف إلى ممارسة المزيد من الضغط عليه لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يطالب به الرئيس دونالد ترمب باستمرار. وشدد باول على أن قرارات الفائدة تُتخذ "بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس".
ورغم أن الرئيس ترمب نفى علمه بالتحقيق، إلا أن هذا الصدام يأتي في ذروة خلاف حاد بين الرجلين حول السياسة النقدية. فبينما خفض "الفيدرالي" الفائدة ثلاث مرات العام الماضي، يرى ترمب أن الوتيرة بطيئة جداً، ويسعى لتعيين بديل لباول الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل.
لماذا القلق؟
يعمل الاحتياطي الفيدرالي تقليدياً بشكل مستقل تماماً عن الإدارة السياسية، مما يمنحه الحرية لاتخاذ قرارات قد لا تكون شعبية على المدى القصير (مثل إبقاء الفائدة مرتفعة لكبح التضخم) لكنها ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل. وأي مساس بهذه الاستقلالية يهدد مصداقية السياسة النقدية ويزيد من تقلبات الأسواق.
وتفاقم القلق في "وول ستريت" بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، مما أدى إلى خسائر حادة لأسهم الشركات المالية الكبرى مثل "كابيتال وان" و"أميركان إكسبريس".







