تصاعد هجمات المستوطنين بالضفة الغربية يثير قلقا دوليا

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في مقال تحليلي للصحفية عميرة هيس عن مأساة متفاقمة في الضفة الغربية المحتلة، موضحة أن الأرقام تعكس واقعا مرعبا يعيشه الفلسطينيون.
وبينت الكاتبة أن ما يحدث ليس مجرد اعتداءات عشوائية، بل سياسة ممنهجة مدفوعة بدعم حكومي يهدف إلى إخلاء الأرض من سكانها الأصليين، وذلك لصالح بناء المزيد من المستوطنات، وأكدت أن هذه السياسة تتسبب في تدهور الأوضاع الإنسانية.
واظهرت البيانات التي وثقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بين عامي 2023 و2026، تصاعدا مخيفا في هذه الهجمات، وذكرت أن المستوطنين نفذوا 5,375 هجوما أسفرت عن ضحايا وإصابات وسرقة مواش وتدمير ممتلكات.
وقفز هذا المنحنى من 1,291 هجوما عام 2023 إلى 1,835 هجوما عام 2025، وصولا إلى نحو 800 هجوم في الأشهر الأولى من العام الجاري وحده، دون أن تشمل هذه الإحصاءات عشرات آلاف المداهمات الليلية التي يشنها جيش الاحتلال.
وتشير هيس إلى "فاتورة الدماء"، حيث استشهد 64 فلسطينيا خلال هذه الاعتداءات، قضى 36 منهم برصاص المستوطنين مباشرة، و17 برصاص الجنود المكلفين بحماية المهاجمين، في حين أصيب نحو 5,000 آخرين وسط تجاهل إعلامي.
واضافت أن الأثر الأشد وطأة يتمثل في التهجير القسري، إذ أجبر قرابة 6,000 فلسطيني على ترك منازلهم، من بينهم نحو 2,000 شخص نصفهم أطفال هجروا في الأشهر الأربعة الأخيرة فقط.
واسفر هذا الإرهاب الاستيطاني عن إخلاء وتفكيك 45 قرية بالكامل، تصدرت فيها محافظتا رام الله ونابلس قائمة الاستهداف، وبينت أن هذه القرى تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية.
ويمثل المقال شهادة دامغة من قلب الصحافة العبرية تؤكد تبادل الأدوار الرسمي، فالمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة تحتضن هؤلاء المستوطنين وتدعمهم لإتمام ما عجزت الأدوات الرسمية عن إنجازه علنا.







