اوروبا تبحث عن بدائل للطاقة مع تصاعد التوترات في هرمز

تواجه أسواق الطاقة العالمية تحديات متزايدة في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، حيث تتأرجح المنطقة بين السيطرة الإيرانية والضغوط الأمريكية، مما أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط، إذ تجاوز سعر خام برنت مستوى 111 دولارا.
ووفقا لخبراء اقتصاديين، فقد أدت هذه التطورات إلى استنزاف سريع للمخزونات الإستراتيجية العالمية، التي أصبحت لا تكفي إلا لأسابيع قليلة، وتعطلت شحنات حيوية من مشتقات النفط والأمونيا، مما وضع القارة الأوروبية أمام صدمة طاقوية جديدة، وأضحت أوروبا تحت رحمة التهديدات الاقتصادية العالمية واستراتيجيات أمن الطاقة التي تفرضها القوى الكبرى.
وتحدث حاتم غندير، رئيس قسم الاقتصاد، عن التداعيات الاقتصادية على دول أوروبا والعالم نتيجة للاضطرابات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، وحذر من استنزاف المخزونات الإستراتيجية التي قد لا تكفي إلا لأسابيع قليلة بسبب الوضع في مضيق هرمز.
واشار غندير إلى أن أوروبا تعرضت لصدمتين طاقيتين كبيرتين في عامي 2022 و2026، مما كلف الموازنات الأوروبية أعباء إضافية بلغت نحو 26 مليار دولار منذ بداية الحرب، ومع اعتماد القارة على استيراد 57% من وقودها الأحفوري، فإنها تواجه تحديا كبيرا.
واعتبر غندير أن هناك آليات لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، والتحرك الجماعي لتقديم الدعم المباشر للأسر والأفراد، وتخفيف الضرائب على الطاقة والكهرباء والشركات، لتمكينها من استعادة قدرتها التنافسية والإنتاجية، بالإضافة إلى التنسيق المشترك للسحب من المخزونات الإستراتيجية وتعبئة مخازن الغاز قبل حلول فصل الشتاء.
ومن جانبه، قدم خبير سياسات الطاقة فابيان بوغليه نظرة أعمق حول الموقف الأوروبي المتأزم، موضحا أن أوروبا تعتمد بنسبة تصل إلى 85% على الطاقة المستوردة، مما يجعل استقرار إمدادات الغاز والبترول شريانا حيويا للاقتصاد القاري.
واشار بوغليه إلى أن توجه أوروبا نحو ما يعرف بـ "العهد الأخضر" لنزع الكربون زاد من وطأة الأزمة وجعل الدول الأوروبية ترزح تحت ضغوط طاقية.
ويظل اعتماد أوروبا على مضيق هرمز بنسبة 5 إلى 10% من الغاز أقل من اعتماد الصين ودول آسيا، إلا أن بوغليه اكد أن القارة تعمل جاهدة على تنويع مصادرها عبر زيادة الواردات من الولايات المتحدة وبحر الشمال للتخفيف من حدة الفواتير.
وتحدث الخبير الاقتصادي الفرنسي عن النموذج الفرنسي المعتمد على الطاقة النووية كبديل استراتيجي، مؤكدا أن الاستقلال الطاقوي الأوروبي يتطلب خططا طويلة الأمد قد تستغرق 15 عاما لتطوير المفاعلات النووية، وفيما يتعلق بإرجاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عودة الهجوم على إيران، أوضح غندير أن هذه التصريحات ساهمت في تهدئة الأسواق نسبيا، حيث تراجعت أسعار النفط بنسبة 1 إلى 2%.
وفي قراءة ميدانية لواقع الحركة الملاحية، كشف محمود الكن أن النشاط التجاري في مضيق هرمز قد هبط إلى أدنى مستوياته التاريخية، واستنادا إلى بيانات مجموعة كيبلر، اشار الكن إلى أن التحديث الأخير رصد عبور 8 سفن فقط، اتجهت أغلبها نحو الخليج العربي.
ولفت الكن إلى رصد عبور سفينة تخضع للعقوبات الأمريكية، موضحا أن تطبيق الحصار الأمريكي يتركز عادة في الاتجاه الشرقي نحو بحر العرب.







