وارش يتولى قيادة الفيدرالي وسط تحديات اقتصادية وتضخم متصاعد

يستعد كيفين وارش لتولي منصبه رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة المقبل، وذلك بعد أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس دونالد ترمب، حسبما أعلن مسؤول في البيت الأبيض.
وتاتي هذه الخطوة في وقت بالغ الأهمية، حيث يواجه الاقتصاد تحديات كبيرة أبرزها التضخم المتصاعد، وهو الأمر الذي قد يزيد من صعوبة تمرير خطط تخفيض أسعار الفائدة التي يطمح إليها الرئيس ترمب.
وسيخلف وارش جيروم باول في هذا المنصب، بعد انتهاء ولايته الرسمية التي استمرت ثماني سنوات، مع العلم أن باول يعتزم البقاء عضوا في مجلس المحافظين لحين انتهاء التحقيق الجنائي الذي تجريه الإدارة بحقه.
وكان باول قد أدى اليمين الدستورية كرئيس مؤقت، وذلك لسد الفجوة القيادية لحين تنصيب وارش رسميا.
وقد شكل التحقيق مع باول، والذي يتركز حول تجاوزات في تكاليف تجديد مباني مقر الفيدرالي في واشنطن، عقبة مؤقتة أمام تثبيت وارش في مجلس الشيوخ، إلا أنه تمت تسوية التحقيق بشكل يرضي الأعضاء المعترضين، ليصوت مجلس الشيوخ بأغلبية كبيرة لصالح تعيين وارش.
ويعود وارش، الذي سبق له شغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية، إلى البنك المركزي في لحظة حرجة بالنسبة للسياسة النقدية الأميركية، حيث يتجاوز التضخم السنوي بشكل ملحوظ هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع نتيجة للقرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذها الرئيس الذي عينه.
فقد أدت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وتسبب قراره بالدخول في حرب مع إيران في تفجير أزمة طاقة عالمية، حيث أظهرت البيانات الأخيرة أن هذه العوامل بدأت تدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات نحو الارتفاع.
وكان تأثير الرسوم الجمركية يعتبر في السابق عاملا يمكن التغاضي عنه من قبل بعض صناع السياسة النقدية، بمن فيهم باول، باعتباره زيادة سعرية مؤقتة لا تعكس تضخما مستداما، وهو ما كان سيسمح للمركزي باستئناف خفض الفائدة التي جمدت في بداية العام.
لكن التأثيرات المتتالية لأزمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران عمقت المخاوف بشأن التضخم لدى عدد متزايد من صناع السياسة، الذين يجب على وارش الآن قيادتهم والتوصل إلى توافق بينهم حول اتجاه أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، صرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، لشبكة فوكس بيزنس، مؤكدا أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة تضخم حقيقية، خاصة مع ارتفاع تضخم قطاع الخدمات الذي لا يعود سببه الأساسي إلى النفط أو الرسوم الجمركية.
واشار غولسبي إلى وجود الكثير من التحديات، وأن الأسواق بحاجة ماسة إلى توجيهات وإشارات واضحة من رئيس الفيدرالي الجديد.
وقد أدت بيانات التضخم الأخيرة إلى اضطراب في سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأميركية مع إعادة تمركز المستثمرين لمواجهة تضخم قد يجبر الفيدرالي على رفع الفائدة في وقت مبكر، ربما في ديسمبر المقبل.
ويفصل وارش أسابيع قليلة عن اجتماعه الأول لتحديد السياسة النقدية في منتصف يونيو، حيث من المتوقع أن يواجه مجموعة متنامية من صناع السياسة الذين يطالبون الفيدرالي بتغيير موقفه لحماية الاقتصاد من التضخم، على الرغم من أن أسواق العقود الآجلة للفائدة لا تتوقع حاليا أي تغيير في معدل الفائدة الحالي البالغ 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماع يونيو.
ووصف غولسبي علاقته بوارش بـ «رفاق الخندق الواحد» نظرا لخبرتهما المشتركة خلال الأزمة المالية بين عامي 2007 و2009، مؤكدا ثقته في شخصية وارش وقدرته على التعامل مع الضغوط، وأنه يأتي بأفكار جديدة ومتحمس لبدء عمله معه.







