تصاعد المخاوف في لبنان: دمار واسع وإنذارات مستمرة رغم الهدنة

رغم الهدنة المعلنة بين لبنان وإسرائيل، كشفت المعطيات الميدانية أن المناطق الجنوبية لا تزال تعاني من الاستهدافات والإنذارات والتدمير المتواصل، ما يشير إلى تحول العمليات العسكرية إلى إدارة ميدانية طويلة الأمد.
ووثقت مصادر مطلعة أن إسرائيل لا تزال تسيطر أو تتمركز في نحو 41 قرية ونقطة حدودية منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وأظهرت التقارير أن عدد إنذارات الإخلاء تجاوز 100 إنذار، طالت قرى وبلدات في الجنوب والنبطية والبقاع.
وامتدت الإنذارات إلى مناطق في البقاع الغربي، وشملت بلدات مثل سحمر ويحمر ومشغرة وزلايا وإليا، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط الميدانية.
وكشفت أرقام الباحث محمد شمس الدين أن المناطق الجنوبية شهدت تدمير 970 منزلاً بشكل كامل منذ 17 أبريل، مع تسجيل أضرار جسيمة في 545 منزلاً إضافياً، وأضرار طفيفة طالت نحو 3400 منزل.
وأوضح شمس الدين أن هذه الأرقام تعكس استمرار الكلفة التدميرية المرتفعة، وأن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار لم توقف آثار الحرب على الأرض، إذ إن حجم الأضرار المسجلة يؤثر بشكل مباشر على السكان وظروف العودة وإعادة الإعمار.
وتظهر معطيات وزارة الصحة العامة استمرار ارتفاع الكلفة البشرية، حيث بلغ عدد القتلى والجرحى المسجلين منذ منتصف ليل 16 أبريل وحتى 17 مايو 694 قتيلاً و1666 جريحاً.
وفي المقابل، يرى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تتجاوز الطابع العسكري الموضعي، وتسعى إلى تثبيت معادلات أمنية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.
وقال ملاعب إن التطورات الميدانية في جنوب لبنان توحي بأن إسرائيل تتحرك لتثبيت واقع أمني جديد عبر السيطرة على التلال والمرتفعات الاستراتيجية.
وأوضح أن المعطيات الميدانية تظهر تركيزاً واضحاً على نقاط جغرافية ذات أهمية استراتيجية في المناطق الممتدة بين دير سريان ودير عامص والقرى المقابلة لمنطقة الشقيف.
وأضاف ملاعب أن هناك سعياً لإعادة إنتاج نموذج اعتمدته إسرائيل سابقا عندما تقدمت نحو عدد من المرتفعات وأنشأت نقاط تموضع وخطوطاً دفاعية ضمن الأراضي اللبنانية.
وحذر من محاولة نقل هذا الخط الدفاعي إلى مواقع جديدة، بحيث يصبح قائماً على سلسلة من التلال والمرتفعات الطبيعية، ما يسمح بإنشاء حزام أمني أو منطقة عازلة تستند إلى عناصر جغرافية تمنحها أفضلية ميدانية.
وفي قراءته للمرحلة التي تلت إعلان وقف الأعمال العدائية، رأى ملاعب أن المشكلة الأساسية تكمن في التباين القائم حول تفسير الاتفاق نفسه.
وأضاف أن إسرائيل تعتمد على تفسير تعتبر فيه عملياتها إجراءات استباقية لمنع تهديدات مستقبلية، وليست عمليات هجومية تقليدية، ما يفتح الباب أمام استمرار العمليات العسكرية تحت عناوين مختلفة.
واعتبر أن وتيرة العمليات منذ إعلان الهدنة لم تتراجع، بل شهدت تصاعداً تدريجياً، مشيراً إلى أن التركيز على مناطق مثل دبين والقرى المحيطة بها والتلال المشرفة عليها ليس تفصيلاً ميدانياً، لأن هذه المرتفعات تشكل حواجز جغرافية تمنح من يسيطر عليها أفضلية عسكرية وأمنية كبيرة.







