تباطؤ النمو يلقي بظلاله على الاقتصاد الصيني وسط تصاعد التوترات العالمية

تراجعت وتيرة النمو في الصين خلال شهر ابريل مع تباطؤ ملحوظ في الإنتاج الصناعي وانخفاض مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم تحديات جمة نتيجة لارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وضعف الطلب المحلي المستمر.
وساهمت الصادرات التي فاقت التوقعات والضوابط المحلية التي تفرضها الصين على تسعير الوقود في التخفيف من حدة صدمة الطاقة، إلا أن ارتفاع تكاليف المدخلات يهدد بتقليص هوامش المصانع الضعيفة أصلا ويزيد من انخفاض الإنفاق الاستهلاكي إذا استمرت هذه الظروف لفترة أطول.
واظهرت بيانات المكتب الوطني للاحصاء نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 4.1 بالمئة الشهر الماضي مقارنة بالعام الماضي، مقابل ارتفاع بنسبة 5.7 بالمئة في مارس، وهو ما يقل عن توقعات استطلاع أجرته رويترز بنسبة 5.9 بالمئة، مسجلا بذلك أبطأ نمو منذ يوليو.
وقال تشيوي تشانغ رئيس وكبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت لادارة الاصول إن الأداء القوي للمصدرين ساهم في التخفيف من آثار ضعف الطلب المحلي، ولكنه لم يكن كافيا لتعويضه بالكامل، وشهدت الصادرات تسارعا في ابريل مع سعي المصانع لتلبية موجة من الطلبات من الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وغيرها من المشترين الذين يسعون لتخزين المكونات وسط مخاوف من أن تؤدي التوترات إلى ارتفاع تكاليف المدخلات العالمية.
ولم يتوقع تشانغ أن تغير الحكومة موقفها السياسي بناء على بيانات ضعيفة لشهر واحد فقط، وقال إن بكين ستعيد على الارجح تقييم موقفها السياسي في يوليو عند توفر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.
وارتفعت مبيعات التجزئة وهي مؤشر على الاستهلاك بنسبة 0.2 بالمئة فقط في ابريل، متراجعة بشكل حاد من 1.7 بالمئة في مارس ومسجلة أضعف مكاسبها منذ ديسمبر، كما جاءت هذه الارقام أقل بكثير من التوقعات التي ركزت على زيادة بنسبة 2 بالمئة، وقد تجلى ضعف استهلاك الاسر في مبيعات السيارات المحلية في ابريل التي انخفضت بنسبة 21.6 بالمئة مقارنة بالعام السابق مسجلة بذلك الشهر السابع على التوالي من التراجع على الرغم من تكثيف شركات صناعة السيارات جهودها للتوسع في الاسواق الخارجية لتعويض ضعف السوق المحلية.
وقال يوهان تشانغ كبير الاقتصاديين في مركز الصين التابع لمجلس المؤتمرات إن نمو مبيعات التجزئة في الاشهر الاربعة الاولى يشير إلى استمرار ضعف الطلب الاسري حيث يركز المستهلكون انفاقهم على فئات مختارة من الكماليات والتحسينات بدلا من الاستهلاك الشامل، واضاف أن هذا التباين يبرز تعافيا ذا سرعتين إنفاق ثابت على تحسينات بسيطة في نمط الحياة والتكنولوجيا ولكن مع ضعف الاقبال على عمليات الشراء الكبيرة التي تعتمد على الائتمان والمرتبطة بالسكن والدخل.
وانخفض معدل البطالة على مستوى البلاد وفقا للمسح الوطني انخفاضا طفيفا إلى 5.2 بالمئة في ابريل مقارنة بـ 5.4 بالمئة في مارس، ومما زاد من حدة التشاؤم انكماش الاستثمار في الاصول الثابتة بنسبة 1.6 بالمئة في الاشهر الاربعة الاولى مقارنة بارتفاع بنسبة 1.7 بالمئة في الفترة من يناير إلى مارس وتوقعات بنمو بنسبة 1.6 بالمئة.
وعكس إنتاج الصلب الخام المحلي ضعف بيانات الاستثمار حيث انخفض بنسبة 2.8 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وقال ليشنغ وانغ الخبير الاقتصادي في غولدمان ساكس في مذكرة نعتقد أن ضعف الطلب على الائتمان والامطار الغزيرة في جنوب الصين ربما ساهما في انخفاض الاستثمار في الاصول الثابتة في ابريل مقارنة بالربع الاول محذرا من أن التصحيح الاحصائي الذي يجريه المكتب الوطني للاحصاء أحيانا للبيانات المنشورة سابقا قد يكون قد فاقم التقلبات.
وتجاهلت الاسهم الصينية البيانات الضعيفة وظلت مستقرة بشكل عام حيث حول المستثمرون تركيزهم إلى تصاعد التوترات وعمليات بيع السندات العالمية.
وقدمت ارقام شهر ابريل مؤشرات مبكرة على تراجع زخم النمو الاقتصادي الصيني في الربع الاول من العام وذلك بعد انتهاء زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب الرسمية إلى الصين.
ولم تسفر القمة عن مفاجات تذكر رغم مساهمتها في تخفيف حدة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم فقد اتفقت الصين والولايات المتحدة على توسيع التجارة الزراعية من خلال خفض الرسوم الجمركية ومعالجة الحواجز غير الجمركية وقضايا الوصول إلى الاسواق إلا أن إحراز تقدم ملموس في مجالي التجارة والاستثمار لا يزال بعيد المنال.
وتعهد كبار القادة الصينيين بتعزيز أمن الطاقة في البلاد وتسريع الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والسعي إلى مزيد من السيطرة على سلاسل التوريد استجابة للصدمات الخارجية ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 بالمئة في الاشهر الثلاثة الاولى من العام وهو الحد الاعلى للنطاق المستهدف الذي حددته بكين للعام بأكمله والذي يتراوح بين 4.5 و 5.0 بالمئة.
ومع ذلك حذر المحللون من أن التعافي الاقتصادي يسير على غير هدى حيث لا يزال الانتاج الصناعي يفوق الطلب المحلي وفي حين أن التراجع المطول في سوق العقارات لا يزال يعيق النمو فقد عرضت التوترات الاقتصاد لمخاطر خارجية في وقت يشهد فيه الاستهلاك المحلي هشاشة.
واتسع انكماش الاستثمار العقاري في الصين في ابريل على اساس سنوي ولكن سوق الاسكان الجديدة شهدت انخفاض الاسعار بأبطأ وتيرة شهرية لها منذ عام مما يشير إلى بعض مؤشرات الاستقرار مع اتخاذ الحكومات المحلية إجراءات لتحفيز المبيعات ودعم المعنويات.
ويتوقع بنك اي ان جي تباطؤا اقتصاديا في الربع الثاني نظرا للبداية الضعيفة في ابريل وقالت لين سونغ كبيرة الاقتصاديين الصينيين في البنك قد يعقد ضعف النمو وارتفاع التضخم عملية صنع السياسات في الاشهر المقبلة ولم نلحظ حتى الان هذا العام استجابة ملحة لحزم التحفيز ولكن إذا استمرت البيانات في التدهور فقد يتغير هذا الوضع قريبا.







