صيف السودان يشتعل.. أزمة الكهرباء تزيد معاناة المواطنين

تفاقمت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة السودانية الخرطوم، حيث يمتد الانقطاع لساعات طويلة في مناطق متعددة، ما يزيد من معاناة المواطنين مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز أحياناً 40 درجة مئوية، بينما تتواصل الاحتجاجات في ولايات شمال البلاد بسبب الانقطاع التام للتيار الكهربائي.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، خرجت الكثير من محطات التوليد عن الخدمة، وسط اتهامات متبادلة من الطرفين باستهداف محطات المياه والكهرباء.
وأفاد مواطنون في أحياء مدينة أم درمان بأن انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة قد تصل مدتها إلى أكثر من 12 ساعة يومياً، وفي بعض المناطق الأخرى تمتد لأيام متتالية، ما أدى إلى نقص حاد في الإمداد المائي.
غير أن وزير الطاقة والنفط، المعتصم إبراهيم، عزا هذه الانقطاعات إلى الاستخدام غير المرشد للكهرباء، واستمرار الكثير من المواطنين في التوصيل العشوائي من أسلاك أعمدة الكهرباء مباشرة إلى منازلهم، هذا إلى جانب التخريب والأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع الكهرباء خلال سنوات الحرب، التي تحتاج إلى ملايين الدولارات لاستعادة العمل كسابق عهدها.
وأكد الوزير في تصريحاته، أنه لا يوجد عجز فعلي في قطاع الكهرباء، لكن السلوك الخاطئ من بعض المواطنين ساهم في عدم استقرار الإمداد الكهربائي، وحثهم على الالتزام بدفع فواتير الكهرباء.
وفي هذا الصدد، أشار إلى تكوين لجان عليا للتعبئة على مستوى البلاد بهدف إصلاح نمط الاستهلاك ومعالجة الفاقد، بمشاركة كل الجهات ذات الصلة لوقف التوصيل العشوائي، وتوعية المواطنين بأهمية الترشيد، ومحاسبة المخالفين للقانون.
وذكر إبراهيم أن الاعتماد الأكبر أصبح على التوليد المائي بدلاً من التوليد الحراري الذي تعرض لتدمير ممنهج من قوات الدعم السريع، بحسب تصريحاته، الذي كان يشكل من 60 إلى 70 في المائة من الإنتاج الكهربائي.
وقال: الفترة المقبلة ستشهد عودة هذه المحطات للخدمة، لضمان استقرار التيار الكهربائي.
وأكد الوزير أن الحكومة السودانية تدعم قطاع الكهرباء بأكثر من 85 في المائة في موازنة الدولة، إلى جانب الدعم المباشر الذي ظل يقدمه رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، لقطاع الطاقة بصورة عامة، منوهاً بأن السودان يعتبر الأقل تكلفة في تعرفة الكهرباء مقارنة بدول في المنطقة.
وأضاف: تمت سرقة 14 ألف محول كهربائي من ولاية الخرطوم خلال الحرب، واستطاعت الوزارة تركيب 2500 محول جديد، بالإضافة إلى 1000 محول بصدد تركيبها في الأيام المقبلة، بينما تم استيراد 2000 محول في طريقها إلى البلاد.
ولا يقتصر نقص الإمداد الكهربائي على الخرطوم، فقد أصبح يمثل مشكلة لكل ولايات البلاد، وعلى وجه الخصوص في الشمال.
وتظاهر الأحد، مئات السكان في مدينة عبري بالولاية الشمالية، احتجاجاً على استمرار انقطاع الكهرباء لأكثر من شهر، ورددوا هتافات تطالب الحكومة بتحسين الخدمة التي أثرت بشكل كامل على حياتهم، مع دخول فصل الصيف.
وأصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية إنذاراً أحمر من ارتفاع عالٍ في درجات الحرارة في ولايات البحر الأحمر والشمالية ونهر النيل، ونصحت بشرب الكثير من الماء وتجنب الأنشطة الخارجية في وقت الذروة.
وتستضيف المناطق المتضررة من انقطاع الكهرباء ملايين النازحين داخلياً، مما يشكل ضغطاً كبيراً على مساحة المعيشة والبنية التحتية.
وتمثل الولايات المتضررة بانقطاع الكهرباء غالبية المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بينما تعطل توليد الكهرباء في معظم المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في الجزء الغربي من البلاد.
ولا تتوفر أرقام رسمية حديثة عن إنتاج واستهلاك الكهرباء في السودان، وقبل الحرب كان 39 في المائة من سكان البلاد يتمتعون بخدمة الكهرباء، مع عجز في التوليد يبلغ 1000 ميغاواط، بيد أن العجز بعد الحرب ازداد ليبلغ 3 آلاف ميغاواط/ساعة، وفقاً لتصريحات سابقة لخبراء في الكهرباء.
وترتبت على انقطاع الكهرباء أزمة مياه حادة في أجزاء متفرقة من الخرطوم، وتجاوز سعر برميل الماء 10 آلاف جنيه، ما يشكل عبئاً إضافياً يثقل كاهل المواطنين (الدولار يساوي 4000 جنيه سوداني).
وكان حاكم ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، قد ذكر في وقت سابق أن عدم استقرار التيار الكهربائي تسبب في أزمة خانقة في مياه الشرب في مناطق واسعة من العاصمة.
وحسب تقارير رسمية لهيئة إدارة المياه، فإن إنتاجية المياه في العاصمة الخرطوم تُقدر بنحو 950 ألف متر مكعب يومياً، لكن نظراً لعدم استقرار التيار الكهربائي تراجعت إلى 750 ألف متر.







