الجامعات اليمنية تحت رحمة الحوثيين: قيود ايديولوجية وعبء مالي متزايد

تتصاعد المخاوف والقلق داخل الجامعات اليمنية جراء الممارسات الحوثية التي تتضمن تغيير المناهج الدراسية واستبعاد الطلاب المتفوقين، بالاضافة الى فرض رسوم دراسية باهظة واجبار الطلاب والاكاديميين على الانخراط في التعبئة.
واثارت الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها الجماعة الحوثية في العديد من الجامعات اليمنية موجة استياء واسعة في الاوساط الاكاديمية، حيث يرى الكثيرون انها محاولة ممنهجة للسيطرة بشكل كامل على مؤسسات التعليم العالي، وتضمنت هذه الاجراءات تعديل المناهج وحرمان الطلاب المتفوقين من حقهم في التعليم، فضلا عن اجبار الطلاب وعائلات الاكاديميين على المشاركة في دورات التعبئة.
وتتهم الاوساط الاكاديمية والطلابية الجماعة بفرض اعباء مالية متزايدة على الطلاب، واخضاع المدرسين لضغوط مستمرة، وتبني توجهات تهدف الى اخضاع الجامعات لنهجها الايديولوجي والامني، وتحويلها الى مصادر دخل مالي على حساب استقلالها الاكاديمي ومستقبل التعليم الجامعي في البلاد.
وكشفت مصادر مطلعة ان الجماعة الحوثية قامت مؤخرا بالغاء عدد من المقررات الدراسية المتعلقة بالنظم السياسية والدولة الحديثة في جامعة صنعاء، وحرمت الطلاب المتفوقين من الالتحاق بكلية الطب، وحجبت نتائج اخرين لرفضهم حضور دورات التعبئة، واكد الاكاديميون والطلاب ان هذه الاجراءات تكشف عن مساع حثيثة لاخضاع الجامعات اليمنية لسلطة ايديولوجية ومالية تضع الولاء للجماعة فوق كل الاعتبارات الاكاديمية.
وشهد قسم العلوم السياسية في كلية التجارة والاقتصاد الغاء مادتي نظم السياسات المقارنة والنظام السياسي، بالتزامن مع الغاء مادة النظم السياسية في كلية الشريعة والقانون، واعتبر الاكاديميون هذه الخطوة تقليصا للمحتوى المرتبط بالتنوع والتعدد السياسي، واستهدافا لمفاهيم الدولة الوطنية الحديثة.
ويرى اكاديميون ان هذه الاجراءات كانت متوقعة في ظل ممارسات الجماعة المستمرة منذ سيطرتها على الجامعة، واقرار مواد دراسية في مختلف الكليات والاقسام بمضامين طائفية ومذهبية تمثل غسيل ادمغة للطلاب، ومن ذلك مقررات حول ولاية الفقيه والاعلام الحربي، وتضمينها سير شخصيات في الجماعة وما يسمى محور المقاومة.
واوضح الاكاديميون ان المواد التي جرى الغاؤها كانت تتعارض تماما مع ما تسعى الجماعة لتلقينه للطلاب، حتى وان كانت مقررات غير مطلوبة في تخصصاتهم العلمية.
واشاروا الى ان مقررات مثل الثقافة الاسلامية والصراع العربي الاسرائيلي والثقافة الوطنية وتاريخ اليمن المعاصر جرت صياغتها للترويج لصورة ذهنية تمجد ايران وحزب الله وتاريخ الامامة التي حكمت اليمن على مدى مئات السنين.
واتهمت مصادر اكاديمية في جامعة صنعاء ادارة الجامعة باستبعاد طلاب متفوقين من نتائج اختبارات القبول في كلية الطب والعلوم الصحية، واكدت ان عناصر الجماعة حصلوا خلال الاسابيع الماضية على اكثر من 373 الف دولار من خلال الرسوم المفروضة على المتقدمين.
وفرضت الجماعة على خريجي كلية الطب والصيدلة دفع مبالغ مالية كبيرة بالعملات الاجنبية كشرط للحصول على شهادات التخرج.
وفي ذمار حجبت الجماعة نتائج عشرات الطلاب الجامعيين بعد رفضهم المشاركة في دورات تعبئة اقيمت تحت شعار طوفان الاقصى، واشترطت الادارة الموالية للحوثيين استكمال تلك الدورات للمصادقة على الدرجات واعتماد النتائج النهائية.
وبدات الجماعة تنفيذ برامج للتعبئة المذهبية والتأهيل القتالي تحت هذا الشعار، ضمن مزاعمها بمناصرة قطاع غزة ضد الحرب الاسرائيلية، واعترف قادتها بتجنيد عشرات الالاف من المقاتلين.
واشترطت ادارة جامعة ذمار على الطلاب الالتحاق بدورات جديدة واستكمالها بشكل كامل مقابل اعتماد نتائجهم الاكاديمية ورفع الحجب عنها.
وفي مدينة اب اجبرت الجماعة الحوثية اعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة اب على حضور دورات فكرية الزامية، وطلبت من غالبيتهم الحاق ابنائهم بالمراكز الصيفية التابعة للجماعة تحت طائلة التهديد بحرمانهم من التدريس.
وطبقا لمصادر اكاديمية فان هذه السياسات ترافقت مع توسع في الانشطة ذات الطابع العسكري داخل الجامعات، حيث اقرت سلطات الجماعة بانخراط اكثر من 8600 طالب من الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والاهلية في المحافظة بدورات عسكرية تحت اسم طوفان الاقصى.
من جهتهم اشتكى اعضاء هيئة التدريس في جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاصة من الغاء الاجازة الصيفية وفرض ثلاثة فصول دراسية متتالية دون توقف، بالتزامن مع خفض الرواتب والغاء بعض المزايا الوظيفية، وهو ما ادى الى انهاك الكادر الاكاديمي وتعطيل البحث العلمي.
وابدى اعضاء الهيئة شعورهم باستنزاف قدراتهم وطاقتهم، محذرين من انعكاس ذلك بالسلب على جودة التعليم الجامعي وتراجع مستواه.
وكانت ادارة الجامعة اقرت في اكتوبر الماضي خفض رواتب اعضاء هيئة التدريس بنسبة 15 في المائة، وايقاف التامين الصحي.







