ثورة الذكاء الاصطناعي في التسويق تحويل الافكار الى اعلانات فيديو احترافية

تحولت فكرة اعلانية تراودك اثناء احتساء قهوة الصباح الى اعلان فيديو بجودة سينمائية ومؤثرات صوتية وتعليق احترافي جاهز للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
لم يعد هذا المشهد ضربا من الخيال العلمي بل واقعا فرضته ادوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في عالم التسويق وصناعة الاعلانات اذ تشهد صناعة الاعلانات تحولا جذريا فبعد عقود من الاعتماد على فرق العمل البشرية الضخمة والميزانيات المرتفعة وفترات الانتاج الطويلة ظهرت ادوات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي مثل منصات فيدو كلو وسورا ورنواي لتختصر هذه الدورة المعقدة الى بضع نقرات.
تعد فيدو والنماذج الشبيهة بها في سوق التوليد المرئي نموذجا متقدما لمنصات توليد الفيديو القائمة على الذكاء الاصطناعي والموجهة لصناع المحتوى والمعلنين حيث ظهرت هذه التكنولوجيا لسد الفجوة بين الفكرة المكتوبة والتنفيذ المرئي.
وتعتمد المنصة على فكرة ان اي شخص بغض النظر عن خبرته التقنية في المونتاج او التصوير يمكنه انتاج فيديو احترافي بمجرد وصف ما يريده بنص قصير بسيط.
ولا تقتصر الفكرة على مجرد توليد لقطة عشوائية بل تفهم المنصة السياق الاعلاني والسرد القصصي والديناميكية البصرية المطلوبة لجذب انتباه المشاهد في الثواني الاولى وهي الركيزة الاساسية في الاعلانات الحديثة مثل اعلانات تيك توك وانستغرام ريلز.
العملية التي تحول سطرا واحدا مثل سيارة رياضية زرقاء تنطلق في شوارع الدوحة ليلا مع اضاءة نيون الى فيديو واقعي تعتمد على بنية تقنية معقدة تدمج بين عدة نماذج ذكاء اصطناعي في ان واحد:
تستخدم المنصة نماذج نشر متطورة مدمجة مع تقنيات المحولات وهو ما يعرف تقنيا بمحولات النشر وهذه التقنية تمنح الالة قدرة فائقة على فهم محاكاة الفيزياء مثل حركة الرياح وانعكاس الاضاءة على زجاج السيارة وحركة العجلات مما يجعل المشهد المولد يبدو واقعيا للغاية وليس مجرد رسوم رقمية مشوهة.
قبل ان يبدا توليد الفيديو يعالج النص القصير بواسطة نموذج لغوي كبير يقوم بتوسيع النص البسيط وتحويله الى سيناريو اعلاني مفصل ويقسمه الى لقطات ويقترح الزوايا الاخراجية المناسبة مثل لقطة قريبة لقطة علوية بطائرة درون.
الاعلان لا يكتمل بدون صوت حيث تدمج المنصات الحديثة تقنيات توليد الصوت التلقائي والتي تشمل تحويل النص الى كلام لتوليد تعليق صوتي بنبرة حماسية او تسويقية تناسب الهوية التجارية والمؤثرات الصوتية والبيئية لاضافة اصوات محاكاة للواقع مثل هدير المحرك وصوت المكابح.
اذا اردت صياغة حملة اعلانية عبر هذه المنصات فان دورة العمل تتبع الخطوات العملية التالية:
- ادخال الفكرة يكتب المستخدم وصفا مختصرا للمنتج والمفهوم العام للاعلان مع تحديد النبرة مثلا اعلان غامض او اعلان مبهج او اعلان تقني.
- توليد لوحة القصة تقوم المنصة بانشاء مسودات صورية او مقاطع قصيرة جدا من ثانية الى ثانيتين لكل لقطة مستهدفة بناء على السيناريو المفصل الذي اقترحته الالة.
- ضبط الاعدادات السينمائية يختار المستخدم ابعاد الفيديو مثلا 9:16 لمنصات الهواتف او 16:9 لليوتيوب والتلفزيون ويحدد نمط الالوان.
- التوليد الشامل تبدا الخوارزميات بمعالجة البيانات وتوليد الفيديو النهائي عالي الدقة مدمجا بالصوت والموسيقى والتنقلات الفنية.
- التصدير والنشر توفر المنصة خيارات تصدير مباشرة لمديري الاعلانات مثل مدير اعلانات فيسبوك واعلانات تيك توك او تحميل الملف بجودة احترافية لاطلاقه فورا كحملة ممولة.
احدث دخول الذكاء الاصطناعي في انتاج الفيديو تغيرا كبيرا في الميزانيات التسويقية للشركات ويمكن تلخيص هذا الاثر في النواحي التالية:
في السابق كان انتاج اعلان تجاري عالي الجودة يستغرق من اسبوعين الى 4 اسابيع بين كتابة النص وحجز الاستوديوهات والتصوير والمونتاج وتعديل الالوان اما اليوم وبفضل ادوات التوليد الفوري تراجعت هذه المدة الى اقل من ساعة واحدة وهذا يمنح الشركات قدرة فائقة على مواكبة التريندات اللحظية وصناعة محتوى تفاعلي سريع.
تكلفة انتاج فيديو اعلاني تقليدي قد تتراوح بين الاف وعشرات الاف الدولارات وذلك بين اجور مصورين ومعدات اضاءة وممثلين وبرامج مونتاج مدفوعة اما ادوات الذكاء الاصطناعي فهي تتيح للشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة انتاج محتوى بجودة بصرية ممتازة باشتراكات شهرية زهيدة مما يرفع من العائد على الاستثمار الاعلاني.
بدلا من انتاج فيديو واحد والمخاطرة بنجاحه او فشله يمكن للمعلنين الان توليد 10 نسخ مختلفة من الاعلان نفسه بتغيير الخلفيات او الوان المنتج او التعليق الصوتي واختبارها جميعا في السوق لمعرفة ايها يحقق اعلى معدل مشاهدة.
رغم هذه الطفرة لا تزال هناك عقبات تواجه الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في الاعلانات الضخمة حيث تواجه النماذج احيانا صعوبة في الحفاظ على ملامح دقيقة وثابتة للممثل الرقمي عبر عدة لقطات مختلفة.
كما ان توليد نصوص واضحة ومقروءة مثل الشعارات او اسماء المنتجات بلغات مختلفة خاصة العربية لا يزال يتطلب تدخلا بشريا عبر برامج التصميم التقليدية اضافة الى انه تظل هناك نقاشات قانونية مستمرة حول المواد والبيانات التي دربت عليها هذه النماذج ومدى حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها.
يقول المراقبون ان منصات مثل فيدو وغيرها لا تلغي دور المبدع البشري بل تعيد تعريفه حيث يتم تحويل صانع الاعلانات من شخص يستغرق وقته في التنفيذ التقني المعقد الى مخرج وموجه استراتيجي يقود الالة للوصول الى افضل نتيجة ابداعية.
لكن في الوقت ذاته يؤكدون ان مستقبل الاعلانات يتجه نحو التخصيص الفائق وسيصبح بامكان الذكاء الاصطناعي قريبا توليد اعلان مخصص لكل مستخدم على حدة بناء على اهتماماته الشخصية وفي نفس لحظة تصفحه للموقع.
فوفق تقرير صادر عن المكتب التفاعلي للاعلانات الامريكي فان 86% من المعلنين يستخدمون او يخططون لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في انتاج الفيديوهات الاعلانية مع توقعات بان يشكل هذا النوع من الاعلانات نحو 40% من سوق الفيديو الاعلاني.







