حزب الله يدرس خيارات صعبة وتحذيرات من تصعيد داخلي

في الساعات الأخيرة، فضل حزب الله التروي قبل إصدار أي تعليق رسمي حول نتائج المحادثات اللبنانية الإسرائيلية التي جرت في واشنطن، والتي كان من أهم مخرجاتها تمديد الهدنة لمدة 45 يومًا، بالإضافة إلى الإعلان عن بدء مسار أمني يهدف إلى تحقيق تواصل عسكري بين لبنان وإسرائيل بحلول نهاية الشهر الجاري.
على الرغم من أن الحزب قد صرح مرارًا وتكرارًا برفضه للمفاوضات المباشرة وأي نتائج قد تصدر عنها، داعيًا إلى العودة للمفاوضات غير المباشرة، إلا أن قاعدة الحزب الشعبية أبدت استياءً شديدًا من فكرة المسار الأمني، واستمرت في توجيه اتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للسلطة السياسية بالخضوع والعمالة، مع العلم أن الحزب جزء من هذه السلطة بتمثيله بوزيرين في مجلس الوزراء.
وتبدو خيارات قيادة حزب الله محدودة في الوقت الحالي، لكن المؤكد هو قرارها بمواصلة القتال ورفض العودة إلى ما قبل الثاني من مارس، وهو التاريخ الذي استأنف فيه الحزب إطلاق النار ردًا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد 15 شهرًا من الالتزام بالهدنة، على عكس إسرائيل التي واصلت عملياتها واغتيالاتها. أما كيفية التعامل مع التطورات الأخيرة واحتمال تكليف الجيش اللبناني بمهام لنزع سلاح الحزب في إطار المسار الأمني المستحدث، فلم تحسم قيادة الحزب قرارها بعد، علما بأن نوابا يمثلونه في البرلمان أكدوا أكثر من مرة أنهم سيتعاملون مع من يحاول نزع سلاحهم بالقوة مثلما يتعاملون مع الجيش الإسرائيلي.
وفي تصريح له، شدد عضو كتلة حزب الله النائب إبراهيم الموسوي على أن المطلوب من البعض في لبنان ليس المقاومة أو تقديم التضحيات، بل وقف التآمر على هذا البلد والوطنيين فيه، مبينا أن ألف مشكلة في الخارج أهون من أي مشكلة في الداخل، مؤكدا أن التعرض للمكون الوطني في البلد لا يؤدي إلا إلى الضعف والانقسام والخراب والدمار.
ميدانيا، نفذ حزب الله يوم السبت عددا محدودا من العمليات العسكرية مقارنة بالأيام الماضية، ونشرت قناة المنار التابعة للحزب نص البيان الأول تحت عنوان: البيان الأول للمقاومة الإسلامية بعد ما يسمى تمديد وقف إطلاق النار وخرقه من قبل العدو.
وتحدثت عن استهداف تجمع لجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة الخيام بمسيرة انقضاضية، واضافت ان العمليات الأخرى طالت آليتين عسكريتين إسرائيليتين في بلدة الطيبة.
ويعتبر الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير المطلع من كثب على موقف حزب الله أن عدم التزام إسرائيل بوقف النار يعني تلقائيا استمرار عمليات المقاومة، مذكرا بأن الحزب أصلا كان قد أعلن أنه غير معني بالمفاوضات ونتائجها. ويضيف قصير أن المفاوضات لم تخرج بنتائج عملانية وإيجابية، فالعدوان مستمر والأمور معقدة.
أما الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، فيشير إلى هدف مشترك لبناني رسمي إسرائيلي يقول إنه يجب أن تستعيد الدولة سيادتها ليس فقط من خلال انسحاب الجيش الإسرائيلي، إنما عبر تسليم سلاح حزب الله، ما يستوجب التنسيق الأمني لتحقيق ذلك، فالهدف الأساسي لهذه المفاوضات إنهاء الوجود العسكري لحزب الله، لذلك نراه يواصل شن حملات تخوين بشأن المفاوضات لأن هدفها إنهاء وجوده العسكري.
وعن الخطوات التي قد يقوم بها الحزب لمواجهة هذا الواقع، يقول قهوجي إنه لا يمكن استبعاد أي خطوة قد يقوم بها الحزب لمواجهة هذا الواقع، فهو لا يكترث بالسلم الأهلي وسيحاول خلق أمر واقع، لكن السؤال الأساسي هو حول كيفية تعامل بيئة الحزب وحركة أمل مع الموضوع لأن فقدان حزب الله لجزء كبير من قاعدته الشعبية والبيئة الحاضنة هو الذي ينهي فعليا وجوده وقدرته على الاستمرار داخل لبنان، مضيفا أن التركيز ينصب راهنا على دور الرئيس بري بعدما باتت المنطقة الرمادية التي يتحرك فيها ضيقة وسيصل وقت هذه المنطقة لن تكون موجودة ما سيضطره إلى اتخاذ قرار إما أن يكون مع الدولة أو خارجها.







