العراق: سباق سياسي ضاغط لحسم رئاستي الجمهورية والوزراء وسط خلافات داخلية

مع بدء العد التنازلي للمهل الدستورية، يدخل العراق في سباق سياسي ضاغط ومحموم لحسم منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وسط خلافات داخلية عميقة تهدد بإدخال البلاد في دوامة "خرق دستوري" حذر منه القضاء الأعلى.
ففيما نجح البرلمان العراقي في حسم منصب رئاسته للمكون السني بسرعة نسبية، لا يزال الانسداد السياسي يهيمن على مشهد المكونين الكردي والشيعي، حيث لم يتمكنا حتى الآن من التوافق على مرشحين للمنصبين الرئيسيين في الدولة.
ويزيد من تعقيد المشهد، التحذيرات التي أطلقها رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، والتي شددت على أن المهل الدستورية هي "حدود قصوى" وليست سقوفاً زمنية يمكن انتظار نهايتها، داعياً القوى السياسية إلى استغلال الأيام الأولى من كل مرحلة دستورية لتسريع ولادة الحكومة الجديدة.
الأكراد يرمون الكرة في "الفضاء الوطني"
في إقليم كردستان، وبعد فشل سلسلة من الاجتماعات في التوصل إلى مرشح توافقي، قرر الحزبان الرئيسيان، "الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني"، المضي قدماً بمرشحيهما المتنافسين، وترك مهمة الحسم للبرلمان العراقي أو ما بات يعرف بـ"الفضاء الوطني".
ورشح الحزب "الديمقراطي" وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، ومحافظ أربيل السابق نوزاد هادي، بينما رشح "الاتحاد الوطني" القيادي فيه نزار آميدي. هذه الخطوة، وإن كانت دستورية، إلا أنها تعكس عمق الخلاف بين الحزبين حول المنصب الذي شغله "الاتحاد الوطني" تقليدياً.
الشيعة: صراع بين المالكي والسوداني والمرجعية صامتة
على الجبهة الشيعية، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. فلا يزال الخيار لرئاسة الوزراء، المنصب الأهم في النظام العراقي، يتأرجح بين محاولة بعض قوى "الإطار التنسيقي" رمي الكرة في ملعب المرجعية الدينية العليا في النجف، وبين دعوة الفائزين الأكبر داخل الإطار، رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إلى حسم الأمر بينهما.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن مرجعية النجف، التي أغلقت أبوابها أمام السياسيين، لم تتجاوب مع رسائل "الإطار التنسيقي". ونتيجة لذلك، أصبح العبء الآن على المالكي والسوداني، اللذين كثفا لقاءاتهما دون التوصل إلى نتيجة، بسبب تمسك كل طرف بأحقيته في المنصب.
ومع استمرار هذا الجمود، وضغط الوقت الدستوري، تتجه الأنظار إلى الساعات والأيام القادمة لمعرفة ما إذا كانت القوى السياسية ستتمكن من تجاوز خلافاتها وتقديم التنازلات اللازمة لتشكيل الحكومة، أم أن العراق مقبل على أزمة دستورية جديدة.







