السعودية تحدث تحولا جذريا في قطاع الحج والعمرة باستراتيجيات مبتكرة

شهد قطاع الحج والعمرة في السعودية تطورا ملحوظا، تمثل في تحديث شامل للعمليات والخدمات بهدف تحسين تجربة الحجاج، واقرت المملكة العربية السعودية سلسلة من الاصلاحات الهيكلية والقانونية التي غيرت اساليب العمل التقليدية المتبعة منذ قرون، واستبدلتها بنظام حديث يعتمد على التنافسية والادارة الرشيدة والرقابة الصارمة.
وكشف تقرير صادر عن وزارة الحج والعمرة عن جوانب التحول الهامة في قطاع الحج والعمرة، وتأثيره على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتحقيق اهداف السعودية الاستراتيجية لتطوير هذا القطاع عاما بعد عام.
وذكر التقرير انه على مدى عقود، كانت خدمات حجاج الخارج تدار من خلال نظام تقليدي يقتصر على ادوار الطوافة والزمازمة والادلاء والوكلاء، وهو نظام استمر لاكثر من 300 عام، مما ادى الى تشكيل 9 كيانات تعرف بمؤسسات ارباب الطوائف لخدمة الحجاج، الامر الذي خلق احتكارا اثر بشكل واضح على جودة الضيافة والرعاية.
واضاف التقرير انه في خطوة مهمة عام 1443 هـ، قادت وزارة الحج والعمرة جهودا لكسر هذا الاحتكار، حيث تم الترخيص لاكثر من 30 شركة وطنية لفتح باب المنافسة العادلة والمفتوحة لخدمة الحجاج، وتزامن ذلك مع اعادة تعريف الخدمات وتحديدها بدقة لضمان راحة الحاج، مع فرض رقابة صارمة على مقدمي الخدمة وصلت في بعض الحالات الى الايقاف الفوري للمخالفين.
وبين التقرير انه نتيجة لهذه الاصلاحات، سجل القطاع قفزات نوعية، انعكست على ارتفاع ملحوظ في جودة الخدمات المقدمة، وتعزيز التنافسية بين الشركات الوطنية، ورفع مستويات رضا الحجاج وتلبية تطلعاتهم.
واوضح التقرير ان التطوير شمل حجاج الدول غير الاسلامية من خلال اطلاق نموذج الحج المباشر الذي استهدف 126 دولة، مما يمثل نقلة نوعية في كفاءة التشغيل والشفافية المخطط لها.
واكد التقرير ان وزارة الحج السعودية وضعت معايير تاهيل صارمة للشركات السياحية الدولية، وهي شركات تتبع مكاتب شؤون الحج في الدول التي تشارك حصة الحجاج مع القطاع الخاص، وتجاوز عدد الشركات السياحية الدولية نحو 7 الاف شركة كانت تعاني من ضعف الالتزام بالتعليمات المنظمة للحج وضعف التواصل واضافة هامش ربح مرتفع على السعر الفعلي للخدمات المتعاقد عليها.
واشار التقرير انه بعد وضع معايير تاهيل صارمة للشركات الدولية، انخفض العدد بنسبة 98 في المائة، وبلغ في مجموعها 114 شركة بعد التحول، واتيح لها ان تتعاقد مع شركات وطنية بلغ عددها 19 شركة وطنية لتقوم باداء كامل الخدمات.
وبين التقرير ان ذلك نتج عنه رفع الالتزام بالتعليمات المنظمة للحج داخل السعودية، والالتزام بخطط التفويج والتنظيم والتخطيط خلال الموسم، وترسيخ الحوكمة والحد من تمركز النفوذ لدى بعض الشركات داخل مكاتب شؤون الحج، وفاعلية التواصل والرقابة بسبب تقليص عدد الشركات، وضبط التسعير وتعزيز الشفافية في ذلك، وتعزيز الامتثال المالي وقصر المدفوعات على المسار الالكتروني المعتمد.
واضاف التقرير ان اطلاق نموذج الحج المباشر احدث فرقا جوهريا وملموسا عند مقارنة الوضع السابق بما بعد عام 1446 هـ، حيث تحول المشهد من العشوائية والاعتماد على السماسرة والشركات الوسيطة الى الموثوقية الكاملة والامان المالي عبر المسارات الحكومية الرقمية المعتمدة.
وكشف التقرير ان وزارة الحج السعودية عملت بموجب صلاحياتها النظامية على صياغة لوائح وسياسات متطورة استهدفت تحسين تجربة الحاج، وتضمنت تعديل نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج واصدار ادلة تعليمات واجراءات صارمة لمنشات تقديم الخدمة لحجاج الداخل والخارج على حد سواء، علاوة على اطلاق دليل التوعية القانونية الذي يوضح بدقة الحقوق والواجبات والانظمة المتعلقة برحلة الحج والعمرة.
واشار التقرير الى ان المسار الالكتروني يمثل منصة ذكية متكاملة تدار من خلالها كافة تعاقدات الحجاج والاعمال التشغيلية والميدانية، فضلا عن معالجة واصدار التاشيرات، مما يضمن سلاسة الاجراءات من شتى بقاع الارض وحتى وصول الحاج بامان وطمانينة الى مكة المكرمة.
واكد التقرير انه تتويجا لهذه الجهود، يبرز مؤتمر ومعرض الحج السنوي الذي يقام تحت رعاية سنوية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون الحدث الاكبر والاول عالميا المتخصص في خدمات الحج، ويعد المعرض الاكبر في منطقة مكة المكرمة من حيث المساحة وعدد الجهات المشاركة والتاثير المؤسسي، حيث يمثل منصة استراتيجية ومحطة اساسية للاستعداد المبكر لمواسم الحج وشاهدا حيا على ابرام الاتفاقيات الدولية وعقد اللقاءات الثنائية وورش العمل التي ترسم ملامح مستقبل الحج بما يتواكب مع رؤية السعودية الطموحة.







